فارق كبير بين صناعة الفتنة والإرهاب والهدم والإقصائية للآخرين وبين صناعة البناء والديمقراطية والمشاركة والنهوض، وجميعنا منذ أن وُلد وتربَّى وكبر على أرض هذه البلاد الطاهرة يستطيع أن يُفرِّق بين هاتين الصناعتين فالفارق بينهما واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
إلا أننا فوجئنا بعد الثورة- وخاصةً هذه الأيام- بتصريحات تصدر من عددٍ غير قليل من الرموز السياسية والنخبوية والإعلامية والفنية المعروفة تحاول أن تحدث لدينا قدرًا كبيرًا من الارتباك في المفاهيم ومدلولات المصطلحات ومترادفات الكلمات حتى سمعنا مَن يتحدث عن مجموعاتٍ تتشح السواد وتغطي وجهها وترتكب أفعالاً- هي في عرف القانون والمجتمع جرائم- متحدثًا عن براءتهم وأنهم مجرد أطفال يحاولون عن التعبير عن ذاتهم بهذه الطريقة، ليس هذا فقط بل يتهمون قوات الشرطة بالعنف وإرهاب هؤلاء "الأبرياء"، "الأطهار" لمجرد أن تصدت الشرطة لمحاولاتهم اقتحام أو إحراق أو سرقة أو نهب الممتلكات العامة والحكومية، قوات الشرطة متهمة بالعنف والإرهاب؛ لأن أفرادها البسطاء تم نزع أسلحتهم إلا من قنابل الدخان التي يشتتون بها شمل تلك العصابات التي تحاول تنفيذ تلك المخططات الإجرامية، متناسين أن قوات الشرطة قد تركت للشباب الشوارع ليعبروا فيها عن آرائهم بحرية مطلقة.
ليسوا مجرمين.. بل هم نشطاء سياسيون..!!
مَن اشترك في أحداث السفارة الأمريكية ليسوا مجرمين.. بل هم نشطاء سياسيون مَن حضر موقعة حريق المجمع العلمي ليسوا مجرمين.. بل هم نشطاء سياسيونمن حرق مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية ليسوا مجرمين... بل هم نشطاء سياسيون من اقتحم مقرات الإخوان في طول البلاد ليسوا مجرمين... بل هم نشطاء سياسيون من يعطل حركة القطارات ومترو الأنفاق ليسوا مجرمين... بل هم نشطاء سياسيون مَن يقتحم أقسام الشرطة ليحرر المجرمين ويسرق محتوياتها ليسوا مجرمين... بل هم نشطاء سياسيون.
مَن يقتحم مباني محافظات (السويس والإسماعيلية وبور سعيد والإسكندرية) ليسوا مجرمين... بل هم نشطاء سياسيون.
من يطلق النار على رجال الشرطة ويقتل المواطنين من ظهورهم في السويس هم ملائكة من يحاول اقتحام سجن بور سعيد العام ليسوا مجرمين... بل هم نشطاء سياسيون اسمعوها.. واضحة إن كل مَن يرتكب أيًّا من تلك الجرائم أو يخطط أو يروج أو يُوفِّر الغطاء لها هو مجرم ولا يوجد ما يمكن أن يبرر به جريمته؛ لأنه ليس كالمجرم العادي الذي نعرفه نحن المشتغلون بالقانون أو المعنيون بعلم الإجرام والسلوك.
إن المجرم العادي قد يكون لديه أسباب دفعته لارتكاب جريمته كالجوع أو الخوف أو المرض النفسي أو حتى الدفاع الشرعي، إلا أنه لا يوجد ما يبرر ارتكاب مَن يشتغل بالسياسة لجريمة من هذا النوع إذ أن المفترض أن ترفع ممارسته للسياسة من سلوكياته وتهذبها وتحسن من قدرته على التواصل مع الآخرين وقدرته على التعبير عن آرائه، ومن المفترض أن تعلمه السياسة الانتماء للبلاد التي احتوته وربته لا يمكنه معها أن يوافق، فضلاً عن أن يفعل أي فعل من أفعال التخريب في منشآتها العامة أو الخاصة، فضلاً عن ارتكاب جرائم القتل.
كلمة أخيرة
يا صناع الفتنة إياكم وأن تخدعونا، وإياكم أن تحاول خداع الشعب المصري بحديثكم عن الثورية والعدالة الاجتماعية والقصاص لدماء الشهداء فالله وحده يعلم من الذي قتل هؤلاء الشهداء، وعلى الأجهزة الأمنية المختلفة أن تكشف ما تحت يدها من معلومات عن المخططين والمدبرين والممولين لهذه الأعمال، والتي أقول على مسئوليتي الشخصية أنها تصل إلى الخيانة العظمي، حفظ الله مصر وشعبها من كيد الكائدين ومكر الماكرين ومن صنَاع الفتن.
----
* محام بالنقض.