قبل أعوام ظهرت بعض الصحف تحمل صورًا لطلاب من الإخوان المسلمين وهم يمثلون مسرحية عن المقاومة الفلسطينية ويرتدون زيًّا أسود مشابهًا لزي الفدائيين ووجوههم مغطاة‏.‏ قالت الصحف إن هذه ميليشيا إخوانية.‏

 

وكان ذلك بداية مأساة جديدة للإخوان حيث انعقدت المحاكمة الاستثنائية لعدد كبير من قياداتهم دخلوا على إثرها سجنًا طويلاً.

 


الأمر الآن يحدث على وجه الحقيقة وليس تمثيلاً ولكن من جانب أعداء الوطن الذين يشكلون ميليشيات دموية ترتدي قناعًا وزيًّا أسود, وتتسلح بالخرطوش والمولوتوف وتهاجم مؤسسات الدولة ومقار الأحزاب الإسلامية ومواقعها, وتجد من يدافع عنها من أدعياء الثورة وكارهي الرئيس المسلم.

 


هذه الميليشيات الدموية المنتمية إلى النظام البائد أو الشيوعية الأناركية أو الطائفية المتعصبة, ترى أن القتل ثورية, ودفاع عن الثورة, وأن إحراق المؤسسات العامة والخاصة عمل ضروري لمواجهة حكم المرشد كما يسمونه, وأن اغتيال الصحفيين المناوئين مثل محاولة اغتيال الصحفي مجدي عبد اللطيف رئيس تحرير (إخوان أون لاين), مسألة طبيعية تعبر عن النقاء الثوري!

 


حين ظهرت ميليشيات البلاك بلوك في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية في الثمانينيات لتدمير المؤسسات الرأسمالية تعاملت معها الدولتان بكل حسم وتم بترها بكل قوة, ولكن القوم عندنا, وخاصة أن بعض قوى المعارضة تدشن جرائمها, وتباركها, تراها قتالاً مشروعًا للفئة الباغية, بل تتبجح بتحريضها علنًا على شاشة الفضائيات, مما يعني أننا أمام جريمة كبرى تتحرك على الأرض دون أن تجد رد فعل حقيقيًّا لدى السلطة أو النخبة الصامتة, وهو ما سوف ينتهي- لا قدر الله- إلى تدمير الوطن باسم الثورة وإسقاط النظام.
ترى لو أن التيار الإسلامي صنع ميليشيات مشابهة, وحركها في اتجاهات مضادة لتحرق وتخرب وتدمر وتغتال باسم الدفاع عن الثورة, هل ستكون النتائج سارة ومبهجة؟
لقد كانت تعليقات القراء بالإجماع على البلاك بلوك أو الملثمين في المواقع المختلفة بضرورة التعامل الأمني معها بالحسم المباشر, فمن يخرج إلى الشارع مقاتلاً مسلحًا ليس متظاهرًا مسالمًا.

 

والسؤال: لماذا تدمرون الوطن يا ملثمون؟

 

---------------

نقلاً عن (الأهرام) في 29/1/2012