الدمار والحرائق التي أشعلتها المعارضة المتطرفة خلال الأيام الماضية، تؤكد فشلها البين في الالتحام بالجماهير والاحتماء بالناس، فلجأت- من ثمّ- إلى العنف والإرهاب والتخريب، متجاوزة بذلك جميع الأعراف والقيم، بل كافرة بمبادئ (الديمقراطية) التي ترفع- دائمًا- لواءها وقد صدعت بها أدمغتنا.

 

في البداية احتكم الظلاميون حاملو شعارات العلمانية والليبرالية والشيوعية والناصرية، إلى الشعب فلفظهم، ليس مرة واحدة، بل خمس مرات في أقل من عامين، بدءًا من استفتاء مارس 2011م وانتهاءً بالاستفتاء على الدستور، ومرورًا بثلاثة انتخابات هي على التوالي: الشعب، الشوري، الرئاسة، وفي كل مرة يخسر المبطلون، رغم جهدهم وإنفاقهم وصدهم عن الحق، فينقلبون بالسب والشتم في الإخوان، واتهامهم بالتزوير، واستغلال الفقراء ودغدغة مشاعرهم، وغيرها من الاتهامات الساذجة والدعاوى الباطلة التي لا يطلقها سوى صغار سفهاء. وما كان أحد يتوقع أن يصل الحقد والغل- بعد هذه الهزائم المتوالية- إلى هذا الحد الفظيع من العنف، وإلى حد التعاون مع أعداء الثورة وأنصار النظام السابق، وإلى التنسيق مع وسائل الإعلام المستأجرة.. لقد استيقظ الناس منذ يوم الخميس (24 من يناير) على أعمال تخريبية طالت مؤسسات ومصالح، عامة وخاصة، وإصرار على نشر الفوضى في أنحاء البلاد، ومحاولات مستميتة لإسقاط الشرعية، كأن هناك خطة لجر الجميع، بمن فيهم قوات الشرطة والجيش، إلى الاشتراك في معاوك دموية تتوه فيها المسئوليات، ويتهيأ الوضع- حسب مخططهم القذر- ليكونوا هم في صدارة المشهد، وحالما يجلس الجميع- بمباركة أمريكية صهيونية- لترتيب الأوضاع من جديد، يكونون هم قد ضربوا عصفورين بحجر واحد؛ إبعاد الإخوان عن السلطة، وهذه رغبة مجرمي الداخل والخارج، ثم ضمان وجودهم في السلطة، وهو ما لم يستطيعوه إذا أجريت انتخابات حرة نزيهة.

 

قد يكون السياسي حريصًا على مقعد في السلطة، وقد يكون راغبًا في أن يسبق غيره من خصومه السياسيين في مضمار الظهور والعمل الحزبي، كل هذا لاشية فيه، وهو حق لكل من ولج باب السياسة، لكن أن يكون خادمًا لأعداء أمته، مدمرًا لمقدراته بلده، ناشرًا الفوضى في نواحيه من أجل مغانم تافهة ولعاعات حقيرة، فهذا ما لا يرضاه شرع ولا قانون، بل تأباه الرجولة، ولا يتورط فيه إلا عصبة الشر، أمثال الخشب المسندة، الذين يحسبون كل صيحة عليهم، من اعتادوا الدوران في فلك الأعداء حيث داروا، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة.

 

سمعت بأذني من يعتبرونه (نسرًا) يقول- قبيل التصويت على الدستور- بأنه مع صندوق الانتخاب، وبعد ظهور النتيجة بدقائق أعلن رفضه لها، وأكد مواصلة (كفاحه ونضاله) لإسقاط الدستور المعيب؛ بحجة أن من أقبلوا على التصويت كانت نسبتهم قليلة، وهو ما يطعن في النتيجة- حسب اعتقاده المشوش- ويا ليت هذا الإرهابي، سليل الفكر الناصري المتعجرف، اكتفى بالنقد و(الكفاح) السلمي!!، بل سمعنا ورأينا كيف كوَّن ميليشيات مسلحة لقطع الطرق والسطو على المحلات وإشعال الحرائق، وسمعنا ورأينا كيف كان وعصابته يخططون، ثم يأتي بلطجية الفلول لتنفيذ هذه الخطط الإرهابية التي راح ضحيتها سمعة مصر واقتصادها واستقرارها، وفوق ذلك ما أصاب بنيها من ترويع وإيذاء، وما حل بالبلد من فوضى ونكبات.

 

وأقسم بالله لو سألت زعيمًا من زعماء تلك المعارضة الشائهة عن خطته للإصلاح لعجز عن الإجابة، لكن لو سألته عن خطته لإسقاط مرسي وإقصاء الإخوان عن الحكم- الذين وصلوا إليه بانتخابات شرعية- لعدّد لك وسائل وأساليب هذه الخطة؛ لأنه- في الحقيقة- لا ينظر إلى مصلحة بلد، ولا إلى أمنه واستقراره، لكنه ينظر- أولاً وأخيرًا- إلى مصلحته الشخصية، وينفذ أوامر أسياده، في الداخل والخارج.

 

بيننا وبينكم صناديق الانتخابات أيها المتمردون الطغاة، وهذا حقنا، نحتكم في ذلك إلى الشعب، هو الذي يختار وهو الذي يقرر، وإذا كنتم تؤمنون بالديمقراطية وبالأساليب السلمية في التغيير فليكن لقاؤنا في أول انتخابات مقبلة، أما أن  تتسلحوا بالمولوتوف والخراطيش وتقطعوا السبيل وتأتوا في ناديكم المنكر، فهذا ما لا يرضاه مسلم أبيّ غيور على وطنه ودينه، وإذا كنا لم ننجرَّ حتى الآن إلى معركة واحدة من معارككم فهذا ليس معناه ضعفًا أو ترددًا منا، أبدًا والله، بل هو سلوك الحليم مع السفهاء، وأخلاق القوي مع الجبناء، فإذا كان شيطانكم قد أغراكم بالتمادي فيما أنتم فيه من عنف وإرهاب، فاعلموا أن هناك أسودًا قادرين على ابتلاعكم في لحظات، فاحذروا ذلك، وانشغلوا بفضائحكم عن تخريب الوطن.. سائلين الله السلامة في ديننا والاستقرار لبلدنا.