سحْل حمادة مبيض المحارة، مع كامل الاحترام لكل مبيضي المحارة، أشنع في عرف ما يسمى بجبهة الإنقاذ من حرق مؤسسات الوطن بقنابل المولوتوف، مع امتهان مقام الرئاسة ورمز الدولة، وإهدار هيبتها.

كرامة الإنسان المصري حمادة الذي خرج ليتظاهر أمام قصر الاتحادية، وربما ليحاصره أو ليشاهد أو يشارك في محاولات اقتحامه وحرقه أعظم من كرامة أول رئيس مدني منتخب يحظى بخطة جهنمية لإفشاله، ويتعرض لقدر هائل من الإهانات عبر الصحف والفضائيات، وفي محيط مقر عمله، بغطاء من زعامات أعماها الحسد السياسي بعد فشلها في الوصول إلى السلطة.

كرامة حمادة المسحول أعظم من كرامة ثلاثة وعشرين فتاة وامرأة مصرية تم اغتصابها في ميدان التحرير في الخامس والعشرين من يناير الماضي بحسب مصادر للمجلس القومي للمرأة، دون أن نسمع من جبهة الإنقاذ وللقنوات التي تتاجر بما حدث لحمادة مثل هذا الضجيج المغلف بالحرص على كرامة الإنسان المصري وصون شرفه.

حمادة المسحول العاري ومن كانوا حوله من حملة الطوب والكرات الحارقة أكرم على جبهة الإنقاذ وإعلام الفتنة من جنود وضباط الشرطة ومن رجال الحرس الجمهوري الذين ظلوا على مدى ساعات وفي ظل البرد القارس يعانون همجية القذف بالأحجار، وويلات إلقاء قنابل المولوتوف، ويستمعون إلى أحط الشتائم الموجهة لهم وللرئيس من ثوار الاتحادية الأطهار الأبرار الذين ضاق بهم ميدان التحرير فلجأوا مضطرين إلى قصر الاتحادية!!.

جبهة حمدين والبرادعي وموسى والبدوي يساندها إعلام الفتنة لا تبالي بحرق الوطن في سبيل إسقاط الرئيس المنتخب ومئات الآلاف والملايين التي تدخل جيوب بعض الإعلاميين جعلتهم يتعامون عن سحل مصر وتعريتها وإهدار هيبتها بالعدوان على ممتلكاتها ومؤسساتها ومقر رئاستها، بينما يسلطون أضواءهم على سحل حمادة.

إن كل من لديه ذرة من ضمير أو وطنية يقر بأن المواطن حمادة جدير بأن يأخذ حقه القانوني ممن انتهكوا كرامته؛ لأن إهانة مواطن واحد تعد إهانة للشعب المصري كله، وقد ولَّى الزمن الذي يسكت فيه المصريون على أدنى إهانة لشرفهم أو سحق لكرامتهم.

ومن لديه ذرة من ضمير أو وطنية يقر بأن مصر أحق وأجدر بأن تأخذ حقها من حمادة إن ثبتت مشاركته في الهجوم على قصر الاتحادية وفي إهانة الرئيس ورجال الأمن؛ فالشعب الذي لا يقبل أن يهان حمادة لا يمكن أن يقبل أن يهان رئيسه المنتخب، أو أن يتم الاعتداء على مؤسساته ورموز سيادته بهذه الصورة الوقحة.

ومن لديه ذرة من ضمير أو وطنية يقر بأن من يوفرون مظلة للعنف، أو يمولونه، أو يشجعون عليه لن يردعهم إلا سيف القانون الصارم.

أما الحوار فينبغي ألا يُبتذَل مع زعماء من ورق لا يحترمون توقيعهم على وثيقة الأزهر للحوار ولنبذ العنف، ولا يملكون القدرة على ضبط المظاهرات التي يدعون إليها.

وكما أنه من العته أن يحاول البعض تبرير أي انتهاك للكرامة الإنسانية، فإنه من الخبل أن يقرأ البعض حدثًا خارج سياقه أو بعيدًا عن سوابقه وأجوائه.. وسحل حمادة شنيع لكنه ليس أشنع من حرق الوطن.

----------
 
* وكيل كلية القرآن الكريم- جامعة الأزهر.