التعددية الحزبية، والتداول السلمي للسلطة، والاحتكام إلي نتائج الصندوق واحترامها، وسيادة القانون، مبادئ أساسية في الدولة الديمقراطية، وفي ظل هذه المبادئ تعمل الأغلبية والمعارضة من أجل البناء والارتقاء بالوطن وخدمة المواطن وتحسين مستوي معيشته، وتحسين البيئة التي يعيش فيها والبيئة التي يمارس فيها عمله، أي أن الهدف الأساسي للأغلبية والمعارضة علي السواء هو البناء. و كل نشاط يتم في غير هذا الاتجاه خطر علي الوطن والمواطن. وبهذه القاعدة يجب أن نقيم سلوك أداء الحكومة والمعارضة على السواء.

 

والخلاف في الرؤى والأفكار والمرجعيات أمر طبيعي بل ضروري للتنوع والثراء والنمو والازدهار، وقد شهدته كل الحضارات في أوج ازدهارها ولم تتراجع حضارة إلا بعد أن ضاقت بهذا الخلاف وقمعته وانطلقت في طريق القولبة والتنميط والرأي الواحد والصوت الواحد.

 

وإذا كان الخلاف ضروريًّا وطبيعيًّا فلا سبيل لحسمه إلا عبر آليات الحوار والتوافق أو عبر آليات الانتخاب والاحتكام إلي الصندوق، واحترام إرادة الأغلبية، أما محاولة فرض الرأي بالقوة فهي عودة إلي شريعة الغاب، وهي لا تعطل الأغلبية فقط عن تنفيذ برنامجها ولكنها تعطل نهضة الوطن أيضاً وفي نفس الوقت تسحب الغطاء الشرعي عن المعارضة؛ إذ إن أساس المعارضة البناء لا الهدم، والتعمير لا التدمير، وتصويب المسار لا الانحراف به، وكل قول أو عمل ينحرف بالقافلة عن السلمية والحوار ويدفع بها في طريق العنف لا ينتج إلا الخراب والدمار.

 

إن المعارضة العنيفة تدمر ولا تعمر، وتنفر ولا تبشر، وتفرق ولا تجمع، وتهدم ولا تبني، وتحرق ولا تطفئ، وتجرح ولا تداوي، تغيب العقل لا تنعشه، وتشوه الفكر لا تحرره، تميت القلب لا توقظ الضمير، وتوغر الصدور لا تطفئ الأحقاد، تثير الفوضى لا تبني النظام.

 

إن المعارضة العنيفة تمارس أسوأ ألوان الديكتاتورية إذ إنها تتحدث باسم الشعب دون سند شرعي، وتدوس القانون وتهدر الإرادة الشعبية، وتحرض وتمارس القتل والتدمير، إن من يمارس الجريمة المنظمة وهو خارج السلطة سيكون أكثر دموية وقمعا وقهراً وديكتاتورية إذا وصل إلي السلطة، عفوا دعاة المعارضة العنيفة لقد أفلستم ونفد رصيدكم ولفظكم الشعب والتاريخ.

 

----------

* نقيب المعلمين بسوهاج