مصر: كم هي كبيرة وغنية وثرية بتنوعها، في الثقافة والعادات والتقاليد والفنون المعبرة عن ذلك.

 

وأجمل ما في هذا التنوع، الانصهار في وطن واحد، يجمعهم حبه، ويظلهم العيش المشترك على أرضه.

 

إحساس أحسسته وعشته في ليلة فن شعبي نوبي، بدعوة كريمة من الاتحاد النوبي المصري بالكويت.

 

فن فريد يعبر عن ثقافة لها خصوصيتها، شعرت معها بعبق التاريخ وكأني أمام المصري القديم، صانع الحضارة ومنشئ الآثار العظيمة.

 

أحيت هذه الليلة في نفسي ذكريات جميلة عشتها مع أصدقائي النوبيين في صباي وشبابي، جيراني في حي العطارين بالإسكندرية؛ حيث تجمع النوبيين، كانوا مثالاً لحسن الخلق، وطيب المعشر، وصفاء القلب، مجتمع يتجسد فيه آداب التعارف والتفاهم والتكافل، تلك الآداب الإسلامية والإنسانية العظيمة التي يحتاج تحقيقها مناهجَ وخططًا وبرامجَ، وجدتها فيهم سجية بلا تكلف.

 

وكما وجدت هذه الصفات في أصدقاء الصبا والشباب، وجدتها هنا أيضًا في أصدقائي وأحبابي النوبيين المقيمين بالكويت.

 

هذه الفئة من شعب مصر عانت مثلما عانى كل المصريين من الحكم الديكتاتوري، ولكنهم تحملوا عبء التضحية بأرضهم فداءً لمشروع مصر القومي في وقتها "السد العالي" ولم ينالوا التكريم والتعويض الذي يستحقونه، وآن الأوان، ونحن نبني مصر الجديدة، أن نتذكر أبناء مصر الأوفياء، أهل الجود والعطاء، من لو عددنا سجاياهم لسطرنا كتبًا، ولو عددنا أياديهم البيضاء على أوطانهم لملأنا سفنًا.

 

ولكن همسة أخيرة في أذن أحبابنا: إنكم قدمتم كثيرًا وصبرتم طويلاً وبلادكم الآن تستيقظ من غفلة، وتنهض من كبوة، وفي هذه الأوقات أداء الواجبات مقدم على طلب الحقوق، وأنتم أهل السبق في هذا المضمار إن شاء الله.

 

لكم كنت سعيدًا وأنا أرى السعادة في عيونكم تفاعلاً مع فنونكم.

 

جعل الله أيامكم أعيادًا.