لقد بارك الله تعالى في تلك الشجرة الطيبة، دعوة الإخوان المسلمين، حتى امتدت فروعها من شمال مصر إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وتخطت الحدود لتنتشر في معظم دول العالم.

 

ونظرًا لتوالي المستجدات في هذه الأيام الفاصلة تحتاج كافة قيادات الجماعة وأقسامها المركزية إلى الالتقاء المكثف والسريع للتشاور واتخاذ القرارات والتبليغ بها، كما تحتاج القيادة إلى تفقد الأفراد، ويحتاج الأفراد إلى الاستماع مباشرة من القيادة، ولكن عقد مثل هذه اللقاءات يصطدم بعقبة أنها تتطلب وقتًا وجهدًا ومالاً، وهو ما لا يتوافر بسهولة.

 

وبالبحث عن بدائل نجد أن وسائل الاتصال الحديثة قد وفرت الوقت والجهد ونفقات السفر، فلا توجد تكاليف للمواصلات أو المبيت أو البحث عن مواقف للسيارات أو ثمن وجبات الطعام للضيوف... إلخ.

 

ومن مميزات مؤتمرات الفيديو (فيديو كونفرانس) أنها يمكن أن تعقد بالصوت والصورة عالية الجودة في عدة  أماكن بقارات مختلفة في آنٍ واحدٍ، ويتاح لجميع المشاركين رؤية الآخرين عبر تقسيم الشاشة، كما يتاح لهم جميعًا عمل مداخلات صوتية أو مكتوبة، بالإضافة إلى أنها قد تطورت تطورًا مذهلاً فظهر التيلي كونفرانس ثلاثي الأبعاد، وهناك إمكانية التحكم عن بعد، وإمكانية تسجيل المؤتمر لمشاهدته فى وقت لاحق، وإمكانية مشاركة وإرسال الملفات، وغيرها كثير.

 

والسؤال المطروح بقوة: لماذا لا يشكل الإخوان لجنة تضم إداريين ومهندسي اتصالات لبحث وتقديم دراسة وافية للاستفادة من مميزات الفيديو كونفرانس ليكون مقره الرئيسي بالمركز العام ويتفرع لتشمل جميع الشُعب؟!

 

ويمكن التغلب على عقبة توفير مستلزمات المشروع- سيرفر وأجهزة وإنترنت... إلخ- من خلال فتح باب التبرعات أمام أفراد الإخوان وشركاتهم التكنولوجية، سواء بالمال أو الخبرات الفنية.

 

وبنجاح المشروع يصبح في المتناول تنظيم لقاء أسبوعي لفضيلة الأستاذ المرشد مع جميع أفراد الصف ليستمعوا لكلمته ويسمع منهم، ويُخصص لكل قسم مركزي يوم تعقد فيه الاجتماعات أو للتواصل مع كافة المشرفين، أو الاستعانة بالمدربين الأكفاء ذوي الخبرات العالية لتقديم دورات تدريبية بجودة متميزة لجميع المستهدفين.

 

ولا شك أن فائدة اللقاءات المباشرة لا تخفى على أولي الألباب؛ إذ هناك الكثير من التكليفات والعبارات والكلمات التي تسقط نتيجة وجود واسطة في التبليغ، وإن نقلت بحذافيرها؛ فقد لا تقال بنفس الروح المطلوبة.

 

وحبذا لو تم الاستفادة بالفيديو كونفرانس في أغراض إنسانية كتوقيع الكشف الطبي بواسطة أطباء متمرسين على أصحاب الأمراض الخاصة في المناطق البعيدة، أو انتقاء مدرسين أكفاء لعمل مراجعات ودروس تقوية لطلاب الثانوية والشهادات العامة، أو الحصول على عائد مادي يُوظف في الأعمال الخيرية من خلال تأجير الشبكة للشركات الراغبة في عرض منتج أو خدمة لعملائها.

 

وأمامنا نموذج ناجح لاستخدام الفيديو كونفرانس بوزارة التربية والتعليم، والتي تعمل منذ عدة سنوات حتى وصل الأمر الآن إلى أن يقوم الدكتور إبراهيم غنيم، وزير التربية والتعليم، بالتواصل مع الجمهور من معلمين وطلاب وأولياء أمور من المحافظات المختلفة لحل مشكلاتهم، كما يلتقي الوزير مع مديريات التربية والتعليم بالمحافظات عبر الشبكة ليطمئن علي سير العملية التعليمية.