استيقظنا ذات يوم على ضجة إعلامية كبرى، مؤداها أن الإعلاميين اكتشفوا سقطة كبيرة للنظام وهي أن عمر ابن الدكتور محمد مرسي استغل نفوذ والده والتحق بوظيفة أجرها الشهري 38 ألف جنيه دون إعلان ولا منافسة، وانطلقت الفضائيات تُشهِّر بالرئيس وولده ونظامه وحكومته وكيف أنه يمارس نفس فساد نظام مبارك، وأقام بعض مَن يتسمون بالنشطاء السياسيين والقانونيين دعاوى أمام مجلس الدولة، ورغم خروج رئيس المؤسسة ليعلن أن الشاب تم اختياره عبر إعلان ومنافسة واختبار، وأن أجر الوظيفة هو 900 جنيه فقط، إلا أن صوته ضاع وسط الصخب والإعلامي، واضطر الشاب إلى سحب أوراقه والتنازل عن الوظيفة تحت ضغط الإرهاب الفكري والإعلامي.

 

ونظرت المحكمة الدعاوى وقالت في حيثيات حكمها ما مفاده إنه قد تمَّ الإعلان عن الوظائف وتقدَّم لها 119 شابًّا وأُجريت مقابلات واختبارات، وتم نجاح عشرة من المتقدمين منهم ابن الرئيس وقدموا جميعًا أوراقهم للتعيين، إذًا فليست هناك مخالفة للوائح والقوانين ولا استغلال للنفوذ، وإن الدعاوى التي أقيمت ما هي إلا دعاوى كيدية.

 

وانتظرتُ أن يخرج علينا أحدٌ من الإعلاميين الأشاوس والإعلاميات الأمينات ليعلن على الملأ أنه أخطأ في حق الرئاسة والنظام والشاب الذي تنازل عن وظيفته، وأنه يعتذر عن هذا الخطأ، وأنه سيتحرى الصدق والأمانة بعد ذلك إلا أن أحدًا منهم لم يفعل؛ الأمر الذي يؤكد أن الضمائر مستترة إن لم تكن ميتة وأنهم لا يخجلون وأن لهم أجندةً يُنفذونها وأنهم فيها مستمرون.

 

ودعوتي للعقلاء أن يعتبروا بهذه الحادثة ويقيسوا عليها كل ما يقوله هؤلاء المغرضون.

 

-------------

* المتحدث الرسمي للإخوان المسلمين