أيها الشباب تذكروا أنكم انضممتم إلى جماعة الإخوان المسلمين من أجل الدعوة إلى الله عز وجل وتجديد شباب الإسلام وضخ الدماء الشابة والزكية فيه، فهذا هو هدفكم فلا تخجلوا منه ولا تحيدوا عنه، واعلموا أنكم التحقتكم بالجماعة بحثا عن طوق النجاة الذي يأخذ بأيديكم إلى الجنة من خلال التجارة مع الله لا مع الخلق فلا تنشغلوا بأهداف فرعية أو خلافات جانبية عن هذه الغاية العظيمة.
أعلم أن الضغوط والاستفزازات كثيرة، اتهامات وسخرية وتشكيك في نياتكم بل في دينكم وصدقكم وغير ذلك من الأمور التي لا يتورع عن إطلاقها عليكم من لا يتقي الله فيكم، ولكن عليكم أن تتذكروا حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا جميعًا، فقد كان خصومه يؤذونه بكل أنواع الإيذاء ويفترون عليه أعظم الفرى ولا يتورعون عن سبه وشتمه واتهامه بالجنون تارةً والسحر وتفريق الأمة تارةً أخرى، فلا يزيده ذلك إلا إيمانًا وتشبثًا بالحقِّ بل والدعاء لأعدى أعدائه بالهداية: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"، وحين يناديه من لا يعرف قدره ولا منزلته باسم غير اسمه الذي اختاره الله له ويطلقون عليه صلوات ربي وسلامه عليه اسم "مذمم" كان يهون عن أصحابه ويقول لهم: لست مذممًا وإنما أنا محمد! فلا تحيدوا عن طريقه ولا نهجه قيد أنملة ففي ذلك النجاة والفوز برضوان الله حتى وإن لم يتحقق الهدف الذي تنشدونه، فعلى المرء أن يسعى وليس عليه أن تتم المقاصد.
أيها الشباب، الإسلام ينتظر منكم الكثير، ومصر بعد الثورة تتنتظر منكم إبداعًا وتميزًا وأفكارًا خلاقة، فلا تضيعوا أوقاتكم في الرد على هذا أو ذاك، بل فكروا في وضع حلول لهذه المشكلات المتجذرة والتي ترسخت عبر عقود بسبب بعدنا عن دين الله عز وجل وفساد الذمم والأخلاق، فكروا في حلول للاقتصاد وللمشكلات الاجتماعية واسعوا لتحقيقها على كل المستويات فأنتم عدة المستقبل وأمل الغد، وتذكروا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو عائد من المعركة- ومعركته دائمًا كانت ضد الكفر والجهل والنفاق- حيث كان يخاطب الشباب بقوله: نصرنا شبابنا وخذلنا شيوخنا، فانصروا الأوطان بالعمل على وحدتها وبإشاعة النموذج الأخلاقي النابع والمستمد من خلق النبي الكريم، تذكروا شبابًا في مثل أعماركم مثل: عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم وهم يجاهدون ويتعلمون ويدعون إلى الله بالحسنى واتخذوا منهم قدوة صالحة، فلن ينصلح حال هذه الأمة إلا بما انصلح عليه حال سلفها رضي الله عنهم، لا تقابلوا الإساءة بمثلها وإلا أين الفضل والحلم والصبر وكظم الغيظ، أسأل الله أن ينفع بكم وأن يحفظكم وشباب مصر أجمعين وأن تكون مصر التي ضيعها شيوخها وسكتوا على الطغاة دهرًا أمانةً بأيديكم فلا تضيعوها بخلافاتكم وانشغالكم بسفاسف الأمور!.