الفيلسوف الإنجليزي فرنسيس بيكون (161 - 1626) هو رائد "الفلسفة التجريبية" هذه الفلسفة التي مثلت ثورة فكرية مهدت للثورة الصناعية، وكانت الجسر الذي انتقلت به أوربا من القرون الوسطى (عصر الظلمات) إلى عصر النهضة. حيث تخلصت أوربا من أسر الفلسفة الأرسطية والجدل البيزنطي، وفتحت أعينها على أصول المنهج العلمي.
وكان رائد هذا المنهج يرى أن المعرفة تبدأ بالتجربة الحسية معتمدةً على الملاحظة الدقيقة والتجارب العلمية.
فمن أوليات المنهج التجريبي للوصول للمعرفة لظاهرة ما، الاعتماد على الملاحظة لهذه الظاهرة، فإن كانت الظاهرة متكررة بنفس الأسلوب وبنفس النتائج، فإن الحكم عليها سلبًا أو إيجابًا، يكون أقرب ما يكون للحكم الصحيح على الظاهرة.
هذا المنهج لم يطبق فقط في مجال العلم المحصور في المعامل أو مراكز الأبحاث ولكنه منهج حياة ونمط تفكير لا غناء عنه في سبيل نهضة الأمة.
تخيلت لو كان "بيكون" حيًّا ورصد بعض الظواهر حولنا ورد فعل الناس تجاهها لمات كمدًا أو شك في عقله.
- يتظاهر الإسلاميون عدة مرات فلا ترى في مظاهراتهم تعديًا على منشأة عامة أو ممتلكات خاصة أو ظاهرة تحرش واحدة. ثم ترى مظاهرات "الثوار الجدد" فتراها مع تكرارها لا تخلو من تعدٍ أو تحرش.
- يتم التعدي على مقرات الإخوان، فيتم حرق 28 مقرًّا دون أن يبادل الإخوان التعدي بالتعدي. فتكون النتيجة تجاهل من يحرق ومن يحرض ومن يسكت عن هذه الجرائم، ويتحدثون عن وجود ميليشيا للمعتدى عليه!!!!
- عايشت حوارًا بين شقيقين الأصغر منهما من الإخوان، والأكبر يكيل الاتهامات للإخوان.
فقال الأصغر: يا أخي أنا أفهم أن تنتقد الإخوان في مسلكهم السياسي، ولكن أن يبعدك هذا عن الإنصاف، فتتهم الإخوان بكل نقيصة، وأنت تعرفهم عن قرب من خلالي ومن خلال أصدقائي وأنت شخصيًّا يدير أموالك في مصر واحد من أصدقائي من الإخوان لم تجد أنت من تأمنه على مالك غيره، هل نسيت وأنا وأنت في الغربة أن أصدقائي من الإخوان هم الذين حملوا هم والدنا المريض ورعوه وكأنهم أبناؤه، ولما مات قاموا هم بكل ما يلزم، وفعلوا ما لم يفعله أقرباؤنا. قليل من الإنصاف يرحمك الله!!.
أما "خميس أمبير" فهو مدرس العلوم، (واسم أمبير من اختراع الطلبة). درسنا مادة العلوم في بداية لمرحلة الإعدادية (المتوسطة) وهي بداية عهدنا بدخول المعامل.
كان يهيئنا قبل التجربة الكيميائية ويقول: "الآن سنضيف حمض كذا على أكسيد كذا، فينتج عن التفاعل دخان أحمر" ونقف ونحن مشدوهين كأننا أمام الساحر العجيب، نترقب اللون الأحمر، وإذا بالدخان المتصاعد لونه أصفر. فيقف الأستاذ خميس معقود اللسان برهة، ثم ينظر إلينا رافعًا عصاه "هو أنا يا أولاد قولتلكم حيطلع دخان لونه إيه؟".
نجيب جميعًا في نفس واحد: "أصفر يا أستاذ!!!" فيرد "ناجحين في العملي يا أولاد".
لو كان "خميس أمبير" حيًّا اليوم بقدرته العجيبة على التكيف مع الألوان ورؤيتها حسب هواه لصار إعلاميًّا لامعًا، أو ضيفًا مقيمًا في برامج "التوك شو" أو سياسيًّا تويتريًّا مغردًا، أو زعيمًا ناصريًّا محمولاً على الأعناق.
لأنه نموذج لسخرية للمتنبي:
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل