يقول المولى عز وجل في محكم الآيات:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " (البقرة: 153-157).

كانت هذه الآيات الكريمة لأذكركم بما نؤمن به، فهو كلام الله تعالى؛ حيث طريقة الاستعانة بالصبر والصلاة عند الشدائد والمصائب، وتبشير لمن يحصل على الشهادة بأنهم أحياء عند ربهم، والثانية هي البلاء الواقع علينا جميعًا نحن الإخوان المسلمين في كل مكان، والأخير بشرى لكم أيها الصابرون المجاهدون في سبيل الله تعالى بقوله تعالى "أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ".

فليس علينا إلا تطبيق الآيات كما تعلمنا في مدرسة الشموخ والحياة "مدرسة الإخوان المسلمين".

وبعد،، أيها الأحباب، مالكم اليوم تبكون وتنسون خمسة وثمانين عامًا من الآلام العظام، ورأيتم فيها من قتل ، وحرق، واعتقال، وظلم، واستبداد، وطغيان ونهب أموال، وغير ذلك الكثير والكثير.

أنسيتم زوار الفجر؟

أنسيتم اغتصاب كامل حقوقكم في العمل وفي كل شيء ؟

أنسيتم دعوة الحق التي قال فيها إمامنا الشهيد حسن البنا رحمة الله:

"هكذا أيها الإخوان أراد الله أن نرث هذه التركة المثقلة بالتبعات، وأن يشرق نور دعوتكم في ثنايا هذا الظلام، وأن يهيئكم الله لإعلاء كلمته وإظهار شريعته وإقامة دولته من جديد (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج: 40).

أيها الإخوان.. هل أنتم على استعداد أن تجوعوا ليشبع الناس وأن تسهروا لينام الناس وأن تتعبوا ليستريح الناس وأخيرًا أن تموتوا لتحيا أمتكم..؟

هكذا تكـونون صـادقين بحق مـع الله.

أيها الإخوان... نقف لنحيي الماضي ونطالع المستقبل، ثم نتابع خطوات الجهاد في سبيل الغاية المقدسة حتى يأتي أمر الله فإلى الأمام دائمًا، مرحلة بعد مرحلة في توفيق وسداد بإذن الله.

والله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا."

أيها الإخوان: لقد دعوتم وجاهدتم، ولقد رأيتم ثمار هذا المجهود الضئيل: أصواتًا تهتف بزعامة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهيمنة نظام القرآن، ووجوب النهوض للعمل، وتخليص الغاية لله، ودماء تسيل من شباب طاهر كريم في سبيل الله، ورغبةً صادقةً للشهادة في سبيل الله، وهذا نجاح فوق ما كنتم تنتظرون، فواصلوا جهودكم واعملوا، (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد: 35).

أيها الإخوان: "لا يحب الإخوان أن يخلطوا البناء بهدم، وفي ميدان الجهاد متسع للجميع".. علينا إفهام الناس أن السياسة والحرية والعزة من أوامر القرآن، وأن حب الأوطان من الإيمان.

أيها الإخوان: "نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه القلوب أن تذهب فداءً لعزتهم إن كان فيها الفداء، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان، فنحن نعمل للناس في سبيل الله"، "فنادوا في قومنا.. نحن لكم لا لغيركم، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام."

 

"أيها الإخوان إني لا أخشى عليكم الدنيا مجتمعة فأنتم بإذن الله أقوى منها، ولكني أخشى عليكم أمرين اثنين: أخشى عليكم أن تنسوا الله فيكلكم إلى أنفسكم أو أن تنسوا أخوتكم فيصير بأسكم بينكم شديدًا".

من أقوال الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله.

وعن أخطاء الظن بالإخوان وإليكم بعض ما قاله إمامنا الشهيد:

"يخطئ من يظن أن جماعة (الإخوان المسلمين) جماعة دراويش قد حصروا أنفسهم في دائرة ضيقة من العبادات الإسلامية.

ويخطئ من يظن أن (الإخوان المسلمين) يتبرمون بالوطن والوطنية؛ فالمسلمون أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم، وتفانيًا في خدمة هذه الأوطان، واحترامًا لكل من يعمل لها مخلصًا.. ولكن الفارق بين المسلمين وغيرهم من دعاة الوطنية المجردة أن أساس وطنية المسلمين العقيدة الإسلامية، فهم يعملون لوطن مثل مصر، ويجاهدون في سبيله، ويفنون في هذا الجهاد؛ لأن مصر من أرض الإسلام وزعيمة أممه.

ويخطئ من يظن أن (الإخوان المسلمين) دعاة كسل أو إهمال؛ فالإخوان يعلنون في كل أوقاتهم أن المسلم لا بد أن يكون إمامًا في كل شيء.

ويخطئ من يظن أن (الإخوان المسلمين) دعاة تفريق عنصري بين طبقات الأمة؛ فنحن نعلم أن الإسلام عني أدق العناية باحترام الرابطة الإنسانية العامة بين بني الإنسان.

ويخطئ من يظن أن (الإخوان المسلمين) يعملون لحساب هيئة من الهيئات أو يعتمدون على جماعة من الجماعات؛ فالإخوان المسلمون يعملون لغايتهم على هدى من ربهم، وهي الإسلام وأبناؤه في كل زمان ومكان، وينفقون مما رزقهم الله ابتغاء مرضاته، ويفخرون بأنهم إلى الآن لم يمدوا يدهم إلى أحد ولم يستعينوا بفرد ولا هيئة ولا جماعة، على هذه القواعد الثابتة...

من أقوال الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله.

ويقول الأستاذ أحمد البس رحمة الله تعالى للإخوان في نهاية الثمانينيات:

"أيها الإخوان سيصل أحدنا يومًا إلى الحكم وحينها سيحاربنا العالم وتزيد التحديات وتسيل دماؤنا وهذه هي طبيعة طريقنا، ولكم في سيرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العبرة، في المدينة وبعد الهجرة وعند بدء تكوين الدولة الإسلامية ضحى المسلمون أكثر مما ضحوا في مكة واستشهد منهم أضعاف أضعاف ما استشهد منهم في مكة.. حين إذ، يجب أن تدركوا أنكم على الحق، وحق عليكم الصبر والثبات".

ومما رأيت كان من واجبي أن أذكر أخوتي بما تعلمناه على يد ولسان إمامنا الشهيد حسن البنا- رحمة الله تعالى- بثوابت وأصول تسير عليها الجماعة.

ويجب على جموع الإخوان في كل مكان أن يعلموا، بعد ما رأينا كل ما رأينا من أحداث جيدة وأخرى مؤسفة أن البشرى بالنصر باتت قريبة جدًا، وسيفرج الله تعالى علينا، وسيفتح لنا كل أبواب النصر بإذن الله تعالى.

وأخيرًا أذكركم بقول الله تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)" البقرة ، وصدق الله العظيم.

-----------------------------------

 Ashraf252525@gmail.com