سعدت وتشرفت بحضور لقاء السيد الرئيس الدكتور محمد مرسي مع ممثلي الجالية المصرية في دولة قطر على هامش مشاركته في القمة العربية الرابعة والعشرين.

 

ولن أتناول هنا ما جاء على لسان الرئيس في هذا اللقاء، والذي أفردت له الصحف والمواقع مساحات كبيرة وأبرزت عناوين شدت انتباه الكثيرين من المهتمين بمصر سواء كانوا محبين لها أو كارهين.

 

وإنما سأتناول بعض المواقف والانطباعات والتي كان أولها الحزن العميق الذي أصاب كثير من أبناء الجالية الذين لم يتمكنوا من حضور اللقاء، نظرًا لعدم اتساع القاعة لأكثر من 500 فرد كتعليمات الدفاع المدني، وعلى الرغم من ذلك حضره أكثر من 600 شخص يمثلون كل الاتجاهات الفكرية والسياسية ورأينا المسلم بجوار المسيحي، والمنتقبة بجوار المحجبة وغير المحجبة، والشباب بجوار الشيوخ يتبادلون عبارات الود في مشهد رائع لتلاحم المصريين.

 

وعندما دخل الرئيس للقاعة بدت السعادة الغامرة على الوجوه وهب الجميع واقفين لتحيته بعاصفة من التصفيق المتواصل وارتفعت الهتافات: ارفع رأسك فوق.. أنت مصري، ثوار أحرار هنكمل المشوار... إلخ.

 

وفي لفتة نبيلة أثارت إعجاب الحضور اعتذر السيد الرئيس عن تأخره على الحضور نظرًا لتأخر جلسة القمة ولقائه بأعضاء مجلس الأعمال المصري القطري المشترك، ووعد بأنه قريبا سيتغير هذا الموروث من العهد البائد فلا ينتظر الناس المسئول طويلاً.

 

كان الرئيس منطلقًا في حديثه يتحدث بكل حب وود مع الحضور كأنه أخ لهم جميعًا يتحدث إليهم بعد عودته من السفر ليطمئنهم على أحوال وطنهم الحبيب، مما شجع بعضهم على مقاطعته أكثر من مرة، ولم يضق ذرعًا بذلك، بل أجاب عليهم بكل شفافية، مما دفع أحدهم أن يطالبه بالظهور باستمرار في الإعلام ليوضح الحقائق للناس أولاً بأول.

 

وقبل انصراف الرئيس اندفع أحد الحضور للسلام عليه فمنعه الحرس، لكن الرئيس ناداه باسمه: تعال يا سمير، وصافحه بحرارة، شعر الجميع بالغبطة تجاه صاحبنا سمير، فعرفوا أنه كان رفيقًا للرئيس في مظاهرات استقلال القضاء عام 2006م.

 

واستجاب الرئيس أيضًا لرغبة أحمد الشاب الجالس على مقعد متحرك وقام بمصافحته وملاطفته، وبدأ الرئيس يوزع الابتسامات والتعليقات الطريفة وسط الحضور الذين كسروا البروتوكول والتفوا حول أخيهم الحبيب.

 

خرج غالبية الحضور بانطباعات رائعة من اللقاء، حتى أولئك المختلفون مع الرئيس والتيار الذي ينتمي إليه بعد أن زالت الغشاوة الإعلامية السوداء عن أعينهم، فقد كان حديث الرئيس عميقًا رغم تبسطه ففهمه الجميع، وكان خارجًا من قلب محب لوطنه فوصل إلى قلوب المغتربين.

 

وفي اليوم التالي للقاء، لبينا دعوة كريمة من المصري المتميز الدكتور زكريا مطر مستشار وزير الأوقاف القطري لعدد من الإعلاميين الذين حضروا لتغطية القمة، وحضر مأدبة الغداء أيضًا السفير المصري في قطر محمد مرسي وعدد من سيدات ورجال الجالية المصرية، وبدت المائدة وكأنها مؤتمر للحوار يجمع أيضًا بين مختلف التيارات.

 

العجيب أن الأحاديث العامة والثنائية كانت ودية للغاية رغم تباين الآراء، وهو ما دفعني للرد على الحزن الذي أبداه الكاتب وائل قنديل لاتجاه المصريين نحو رفض بعضهم لبعض بقولهم: إما أنا أو أنت على هذه الطاولة، فقلت له: اطمئن فوجودنا معًا لتناول الطعام على هذه المائدة وحوارنا الهادئ الودود هو خير رد على بطلان ادعاء انقسام المصريين، إنما هم الـ 15 شخصًا الذين قال الرئيس أمس إن 15 كاميرا تصور جرائمهم وتبرزها، أما غالبية المصريين فبخير، اطمئنوا.