حين تواجه "الرئاسة" بمساندة "الإخوان" والمخلصين كل هذه الأعاصير والنوازل فحتما سيهرب من مناصرتهم الكثيرون.
وحين تتيقن أن القضية ليست (صحة) قرارات الرئيس أو (خطأها).
وحين تعلم أن القضية ليست في "إنجازات" الحكومة أو "إخفاقاتها".
وحين تدرك أن القضية ليست في "قوة" الرئيس أو "ضعفه".
وحين تشهد أن القضية ليست في "أخونة" الدولة أو دولنة "الإخوان".
وحين تلمح أن القضية ليست في احترام القضاء أو عدم احترامه.
وحين تقرر أن القضية ليست من المعتدى؟ ... "الإخوان" أم "الإنقاذ"!!
حين تعلم كل ما سبق ونظائره وأشباهه، ستوقن أن القضية الحقيقية هي:
(من يقف مع بناء الدولة على أسس العدل والحرية والكرامة الإنسانية، ومن يريد تركيع الدولة ووضعها نهبًا لتقاسم الغنائم والقفز على حكمها دون تفويض شعبي).
وحين تنطق الحقائق سنرى كثيرين يعضون أصابع الندم، وستملأ الحسرة قلوبهم لأنهم لم يساندوا "الشرعية" التي تؤسس لدولة ناهضة ذات هوية مستقلة وقرار حر.
سيندم الذين يرابطون في (مدينة الرمادي) ويُغيّبون عقول الناس باجتهادات متزلفة تزعم أن الصراع الحادث هو "استقطاب" بين فريقين متنازعين على الحكم، وليس بين "شرعية" تدافع عن الوطن و"غوغائية" تريد فرض شروطها وبسط نفوذها بالعنف.
وسيحزن هؤلاء الرماديون عند نهاية الطريق وهم يرون أنفسهم وقد ساهموا في غش المواطن وحيرته وفزعه وإخراجه من معادلة الصراع، وسيندمون أنهم ساعدوا-
مواقفهم المتخاذلة- قوى الهدم والتبعية، وسيحزنون على أنهم لم يتبينوا الحقائق الساطعة في حينها، أو تبينوها وخافوا من الغول الإعلامي والمارد النخبوي..... وظنوا النجاة في سفينة الخوف لكنهم غرقوا، وأغرقوا من وثق فيهم.
وسيندم الذين يرابطون في (مدينة الأنا) حين يخطئون نفس أخطائهم ويكررونها، ومنهم "الإسلاميون" الذين رأوا "الإخوان" بالأمس يُنهشون ويعتقلون وتصادر ممتلكاتهم، واكتفوا بحماية أنفسهم ومساجدهم بزعم الاستمرار في الدعوة وحمايتها.... بل زادوا آلام "الإخوان" بإظهار الاختلاف الجذري وتعميقه معهم ليؤكدوا للطغاة سلامة موقفهم!!
والآن يرتكبون نفس الخطايا، ويظنون أنهم ينبغي (حماية أنفسهم) في هذه الأيام العصيبة؛ التي تشتد فيها مقاومة الفاسدين لمشروع النهضة المصرية، ويجري تقليب المواطنين على "الإخوان" و"الرئاسة" بمنتهى الدأب.
الآن يحاولون التمايز ونفض أيديهم من "الإخوان" بزعم الاختلاف السياسي المشروع، ونسوا تمامًا (المشروع) الإسلامي وواجباته.
وهم لا يتذكرون أنه نفس التصرف (الأناني) الذي يظنونه ينجيهم... ولا أراهم إلا نادمين في نهاية الطريق، وعما قريب، وذلك بعد أن ينجح "الإخوان"- كالمعتاد- في مواجهة العقبات، وبعد أن تبنى "الرئاسة" مصرنا القادرة…. وسيأتون حينها بابتسامة منكسرة ويعتذرون ويندمون، وسيطلبون نصيبهم من (الغنائم) التي لم يشاركوا في (حربها)، باعتبار قاعدتهم الشعبية، وسيظلون هكذا لا يخوضون المعارك، ثم يأتون لطلب الغنائم، ويعتذرون ويعتذرون، ثم ينقلبون… ويندمون ويحزنون… ثم يندثرون.
وسيندم الذين يسكنون مدينة "الخوف والحيرة"، من أبناء الدعوة أو الذين وقفوا على حدودها وحوافها، يتأثرون بالإعلام المخادع، ويهولهم حجم الضربات والتحديات، فهم تصوروا- أو تمنوا- أن الطريق سينتقل بهم من نجاح إلى نجاح، وتصوروا أن الناس ستلقاهم دائمًا بالورود والأحضان لمجرد أنهم صادقون ومتدينون ومتفانون في خدمة الوطن، ولكن حين يرون المواطن يرد "جميلهم" بالسباب والشتائم ينزعجون ويحُبطون، ويقفون في مدينة الضباب، ويسكنون الصفحات الإلكترونية ولا يغادرونها، وبعضهم يخدع- وسيخدع- نفسه وسيعرض فكره باعتباره قلمًا محايدًا ينتقد من يستحق النقد، ويمدح من يستحق المدح، وذلك حتى يحمي نفسه من غائلة الهجوم الذي ينال "إخوانه".
سيندم هؤلاء الأحباب لأنهم شكُّوا وتحيروا بلا سبب، فلم يضحك عليهم أحد في "الجماعة" ويصور لهم الطريق الممهدة التي في خيالهم، ولا العصمة البشرية "للجماعة" وقيادتها، ولا هوادة الخصوم أو لينهم مع أصحاب الدعوة.
لكنه فزع المتحيرين والمتشككين الذي سيجر عليهم الندم حينما يرون المجروحين وهم يرفعون أعلام النصر، ويرون بناء (النهضة) يعلو على أكتاف الذين جرحوا وشتموا وحرقت مقارهم… ومعهم كل المخلصين.
وسيندم الفاطنون في مدينة "التآمر" من رجال أعمال وساسة وناشطين وأحزاب وإعلاميين وغيرهم، سيندمون حين يرون أموالهم تنفق وصياحهم يعلو وقياداتهم يملئون السمع والبصر، ثم تدور عليها دوائر "الصامت" الجلْد الذي يعمل لاقتلاع جذور فتنتهم وهم يحسبونه "ضعيفًا" وحيدًا بقصره مهيض الجناح… سيندمون حين تُلقى بهم (دول التآمر) إلى المزابل وتتخلى عنهم، وعن مشروعهم التدميري.
سيندمون على سوء تقديرهم للمواقف، وسيتمنون لو أنهم وقفوا بجوار "النظام" ولو لمصالحهم الشخصية… سيندمون لأن انتقام الشعب منهم سيكون أشد من انتقام التاريخ، وسيرون أنفسهم وهم موضع حقارة الشعب الذي طالما خدعوه، وظن فيهم الصدق، وسيرون موتهم وهم أحياء، وسيرون مقابرهم وهم على وجه الأرض… سيرون هذا ويشعرون به، وسيتجرعون المرار ويشربون العلقم قبل أن يذهبوا للحساب يوم لا ينفع الندم.
وسيندم القابعون في مدينة "القضاء المُسيَّس"، حين نرى منهم من يستخف بالتهديد النبوي من الظلم، وأن اثنين في النار من كل ثلاثة.
سيصفعوننا كل صباح بأحكام تتلاعب بمصائر الشعب وحركته، رفضًا "للرئاسة" العادلة وليس انحيازًا للحق، وسيُظهر الغل مكنون الهوى في أحكامهم.
وسيندم القضاة الساكتون على زملائهم المتآمرين صانعي لفتنة والداعمين لفساد الماضي، سيندم المتآمرون وسيندم الساكت عليهم.
سيندمون يوم يخلعون أوشحة القضاء ويلبسون أرواب الغرف ويجلسون في بيوتهم ويجدون أبناءهم تلاحقهم لعنات الفقراء والضعفاء الذين أنهكهم الصراع الذي يتولى كبره قضاتهم الذين ظنوهم ملاذهم.
سيحاول أبناؤهم التخلص من شبهة الانتماء لهم، فلن ينسبوا أنفسهم إلى مزيفين…. هؤلاء هم أبناؤهم الذين يصارعون الآن من أجل أن يظلوا سادة كما كان آباؤهم.
يوم تعلو الحقيقة وتنهار جبال الزيف وينقشع الغبار سترتفع هامات المكدودين المنهكين، وستنكس هامات أعدائهم ومن خذلوهم... لكنهم- كعادتهم- سيتسامحون.