تتعدد التعريفات التي تفسر معنى الأيديولوجية، ونأخذ منها كونها نظام الأفكار المتداخلة كالمعتقدات والأساطير التي تؤمن بها جماعة معينة أو مجتمع ما وتعكس مصالحها واهتماماتها الاجتماعية، والأخلاقية، والدينية، والسياسية، والاقتصادية.
فالصراع الأيديولوجي صراع بين أفكار، ومعتقدات، وتصورات مختلفة.
فمثلاً هل كان الصراع بين الأنبياء عليهم السلام وأقوامهم أيديولوجي أم سياسي؟
هل كانت الثورة التي قام بها اليهودي عبد الله بن سبأ على عثمان رضي الله عنه صراع أيديولوجي أم سياسي؟
هل كان الانقلاب الذي قام به أتاتورك علي الخليفة والخلافة الإسلامية، صراع أيديولوجي أم سياسي؟
وهل الحرب التي قامت بها أمريكا في العراق وأفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر والتي تحدث فيها جورج بوش الابن عن حرب صليبية، صراع أيديولوجي أم سياسي؟
يوجد بالتاريخ الإسلامي بعض الصراعات بعضها على كرسي الخلافة والحكم.
لكن الأيديولوجية واحدة (إسلامية..) فلم يكن صراعًا أيديولوجيًّا ولكن صراع سياسي على كرسي الحكم.
وحديثًا في أمريكا... أيديولوجية الدولة وبالتالي صراع الأحزاب سياسي ببرامج مختلفة لتحقيق أهداف واحدة.
وفي فرنسا رأينا صراع بين الاشتراكية والرأسمالية فهو صراع أيديولوجي بين أفكار ومعتقدات وتصورات مختلفة.
وفي مصر وتونس نجد الصراع بين أيديولوجيات مختلفة (الإسلام من جهة، والعلمانية والليبرالية والشيوعية والاشتراكية من جهة أخرى).
وفي هذه البلدان يتهرب السياسيون العلمانيون من الحديث عن أيديولوجياتهم، بل يحاولون إخفائها.! ويغيرون الأسماء أحيانا؟! فيطلقون على أنفسهم اسم القوي المدنية!!
وذلك لأنهم يتميزون بالدجل والنفاق السياسي مما يمنعهم والحديث في مثل هذه النقاط وكأنه يقول: أنا علماني ولا تسألني عن علمانيتي ولا تناقشني فيها!.
فأقول لهؤلاء: اكشفوا عن أوراقكم وأزيلوا أقنعتكم وواجهوا شعوبكم وقدموا أيديولوجيتكم بوضوح ونزاهة ثم تحملوا العواقب بمسئولية وقبول.
ولكن هذه الفئة التي عمرت عقود تحكم بنظامها العلماني، لا تطيق أن تُحكم بحكم إسلامي، أو أن تنزوي بعيدًا عن أماكن صناعة القرار بعد أن أدمنوا الحكم عقودًا، فهم بحاجة إلى علاج نفسي، وفترة نقاهة قد تطول كي يتعاطوا مع الواقع.
إن اعتقادنا بأن الصراع أيديولوجي بعباءة سياسية يفسر لنا حجم الدماء التي تهرق ويوضح حجم المكائد التي تحاق بالوطن من هنا وهناك لإفشال التجربة الإسلامية، ويفسر تلك الحرب الشعواء التي يقودها الإعلام العلماني على الإسلاميين، لصرف الشعب عنهم بالتضليل والكذب والتزييف.. كما يفسر حجم الأموال التي تتدفق إلى البلاد وتنفق لإفشال المشروع الإسلامي.. ولكن (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) (الأنفال: من الآية 36).