كنت أتمنى من وزارة التربية والتعليم- عندما نشرت إعلانًا عن حاجتها لوظائف قيادية في مديريات التعليم المختلفة- أن توضح حقيقة أمرها بصراحة تامة، وأن تضمن هذه الشروط ما يفصح عن رغبتها في أن يتولى أساتذة الجامعات هذه المناصب، وأن تذكر من ضمن الشروط عدم رغبتها في تولي أبناء التربية والتعليم إدارة أمورهم وأهل مكة أدرى بشعبها.

 

وإذا كان المسئولون يريدون إحداث نهضة تعليمية في هذا الوطن، ناشدين الخير لأنفسهم ولوطننا الحبيب باعتمادهم على أساتذة أكاديميين فوزارة التربية والتعليم مليئة بهذا الصنف من حملة الماجستير والدكتوراه.

 

لقد مضت سنوات طويلة وحملة الدكتوراه والماجستير يعانون من الإهمال الشديد ماديًّا وأدبيًّا من قبَلِ وزارة التربية والتعليم ولم يسمح لهم القائمون على الإفادة من خبراتهم المهنية ودرجاتهم العلمية في تطوير التعليم في هذا الوطن.

 

وإذا كانت كافة جماهير الأمة ونخبها المثقفة تطالب بحكومة من التكنوقراط لقيادة زمام الأمور في تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ هذا الوطن، فيصبح لزامًا علينا من هذا المنطلق أن يتقدم هؤلاء المعلمون من حملة الدكتوراه والماجستير لقيادات الوزارة ليفسحوا لهم المجال في قيادة زمام الأمور في كل قطاعات وزارة التربية والتعليم؛ لما لديهم من خبرات مهنية ميدانية ودرجات علمية في كل المجالات التربوية والتخصصية.

 

لقد كان استكمال هؤلاء المعلمين لدراستهم وحصولهم على درجات الدكتوراه والماجستير هو الطريق الوحيد المشروع للترقي من وظيفة إلى وظيفة أعلى أفضل فيما يعرف بالحراك الاجتماعي وهي إحدى الوظائف الاجتماعية للتعليم.

 

كما أن المعلمين حملة الدكتوراه والماجستير ثروة بشرية مؤهلة ولديهم خبرة الميدان ودرجة علمية أكسبتهم ثقافة البحث والاطلاع والاستيعاب والتحليل ولديهم أيضًا حيوية الشباب وطاقاته المتفجرة ولديهم القدرة على قيادة برامج تطوير التعليم.

 

وقد دأبت وزارة التربية والتعليم على انتداب بعض أساتذة الجامعة لإدارة بعض إداراتها النوعية ومؤسساتها المهنية، في الوقت الذي تمتلك فيه الوزارة العشرات من شباب المعلمين حملة الدكتوراه من نفس التخصص المطلوب.

 

إن أهم ما يمكن أن يتميز به حامل الدكتوراه هو ثقافة الأسلوب العلمي في حل المشكلات وقدرته على التحليل واستخلاص النتائج، وبعضهم لديه دورات تدريبية مهنية بجوار درجاتهم العلمية، وسمات شخصية مرغوبة، ودرجات مالية وظيفية؛ لذا يصبح عدم إعطاء الفرصة لهؤلاء المعلمين نوعًا من الظلم والقهر، ومناخًا يشيع الإحباط واليأس.

 

لقد سبقتنا الدول العربية التي علمناها في الاستفادة من معلميها الحاصلين على درجات الدكتوراه ووضعهم على رءوس الإدارات التربوية المختلفة.

 

نحن نطالب بمعاملة المعلمين حملة الدكتوراه والماجستير معاملة أقرانهم في الجامعات ومراكز البحوث ماديًّا وأدبيًّا، وما يترتب على ذلك من تعديلات في القانون (155) لسنة 2007م والمعروف بقانون كادر المعلم، فليس معقولاً أن تنقل درجة الدكتوراه صاحبها في الجامعة من درجة وظيفية إلى درجة وظيفية أعلى وما يترتب على ذلك من وضع مادي وأدبي، بينما لا تنقل نفس الدرجة صاحبها في وزارة التربية والتعليم من مسمى وظيفي إلى مسمى وظيفي آخر؛ الأمر الذي يعد ظلمًا وقهرًا لهم.

 

ونطالب بتعيين المعلمين حملة الدكتوراه في المراكز التربوية الثلاثة التابعة لوزارة التربية والتعليم (مركز تطوير المناهج- المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي- المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية) وجعل التعيين قاصرًا عليهم دون سواهم من خارج الوزارة من خلال قوائم انتظار مرتبة حسب أقدميه الحصول على الدرجة العلمية في كل تخصص، وتعيين المعلمين حملة الدكتوراه والماجستير في الأكاديمية المهنية للمعلمين وفروعها بالمحافظات وتعيين المعلمين حملة الدكتوراه والماجستير في الإدارات النوعية والتوجيهات الفنية المركزية بالوزارة وقيادة المديريات التعليمية بالمحافظات، ووضع المعلمين حملة الدكتوراه والماجستير في قيادة الإدارة المركزية للتدريب وكذلك في مراكز تدريب المعلمين الرئيسية التابعة لها، وتعيين وكلاء وزارة التربية والتعليم من المعلمين حاملي درجة الدكتوراه بدلاً من انتداب أحد أساتذة الجامعة لشغل تلك الوظيفة، ووضع بروتوكول بين وزارة التربية والتعليم وكافة كليات التربية يقضى بضرورة تعيين المعلمين حملة الدكتوراه والماجستير في كليات التربية والتربية النوعية؛ باعتبارهم باحثين أكاديميين لهم خبرة الميدان العملي في حقل التربية، وذلك من خلال عمل قوائم انتظار للمعلمين حملة الدكتوراة تكون مرتبة وفقًا لأقدمية الحصول على الدرجة العلمية في كل تخصص، وإعطاء المعلمين حملة الدكتوراه منحًا للترقي للدرجات العلمية الأعلى، من خلال تقدمهم ببحوثهم المنجزة إلى لجان ترقيات الأساتذة بكليات التربية؛ أسوةً بأقرانهم العاملين بمراكز البحوث التابعة للوزارة.
إن إصلاح إدارة التعليم هو أحد المداخل الفعالة الحقيقية لإصلاح أحوال التعليم الذي يعد بمثابة طوق النجاة لهذا البلد، وهو يتطلع لانطلاقة جادة ليواكب ركب التقدم.

----------

مدير إدارة الاتصال السياسي بمديرية التعليم بأسوان.