سألني زميل وصديق عزيز هذا السؤال وأنقله بصياغته:

حضرتك يا دكتور مصطفى، بلاش تقرأ صحف وبلاش تتفرج على تليفزيون، وقولي في محيط حياتك اليومية.. يا ريت تقولي إيه لامسه من نتائج مشروع النهضة... الكهربا اللي بتقطع كل يوم وقاطعة أكل عيش ناس كتييير.. وﻻ غلو اﻷسعار المتزايد.. وﻻ الوعود الرئاسية اللي متنفذش منها أي شيء....إغلق على نفسك أسبوع وبعدها هنتظر رد حضرتك من غير تأثير اﻹعلام؟

 

ولم أنتظر أسبوعًا من غير أن أغلق على نفسى دقيقة واحدة ورددت على الفور قائلاً:

أرى عقودًا من الفساد والنهب والسرقة.

أرى مرافق لم تمتد لها يد التطوير ولا الصيانة لمدة عقود.

أرى تركة ثقيلة من عجز موازنة يربو على الدخل القومي للوطن.

أرى إعلامًا تابعًا للنظام السابق، يؤكد رسالة واحدة موحدة ليل نهار ألا وهي (تبرئة الرئيس المخلوع من كل هذا وتحميل وزر كل شيء لرئيس منتخب منذ عدة أشهر).

 

أرى عمليات قذرة بدس القتلة بين المتظاهرين ليثبتوا مقولة "إن كنتم تحاربون المخلوع لأنه قتل الثوار فها هو مرسي أيضًا قتل الثوار!!!."

 

وعن طريق أعوانهم بجهاز الشرطه يعذبون الناس لإثبات مقولة "إن كنتم تحاكمون مبارك لتعذيبه المواطنين فها هو مرسي يعذب المواطنين!!!."

 

وهذا متوقع ولكن غير المتوقع ذلك التحالف المؤلم مع هؤلاء من قبل من كانوا معنا في الميدان نهتف جميعًا "إيد واحدة ضد الظلم والطغيان".

 

أرى النظام السابق يجاهد من خلال مسارات متعددة قضائية وإعلامية وأمنية وجيش من البلطجية.

 

أرى بعض القوى لا تريد استقرارًا، بل تسعى لنشر الفوضى والانفلات الأمني حتى لا تتيح الفرصه لتحقيق أي إنجاز على أرض الواقع حتى لا يحسب للقوى الإسلامية، اعتقادًا منهم أن نجاح الإسلاميين وفي القلب منهم الإخوان على المسار الاقتصادي يعنى تمسك الشعب بهم وحينئذ يدركون أنه لا مقام لهم بعد ذلك فيستميتون في هذا المسار.

 

يحتاج كل هذا لخطط قصيرة الأجل وإستراتيجية طويلة الأمد.

 

يحتاج أن يدرك كل فرد من الشعب مسئوليته ويقوم بدوره ويبحث عن واجباته قبل أن يبحث عن حقوقه وحينئذ سينال الجميع حقوقهم.

 

فيا سادة ألمانيا لم تبن بعد الحرب العالمية الثانية بيد حكومة ولا مستشار إنما بنيت بيد شعبها.

 

يحتاج أن نتكاتف جميعًا ضد من يقطع الطرق ويحرق المؤسسات.

 

يحتاج للتكاتف ضد إعلام ينقل الصورة مشوهة ويخطط لإسقاط الدولة ما دام لا سبيل لإسقاط النظام الحاكم إلا هذا الطريق.

 

يحتاج لأن نتكاتف جميعًا لرفع الغطاء السياسي عن العنف ومرتكبيه وتجريم من يوفرون له هذا الغطاء.

 

يحتاج لأن نقف جميعًا في وجه دولة الفساد العميقة المنتشرة في مفاصل الدولة.

 

يحتاج نظرة موضوعية صادقة تدرك أن ما أفسد في عقود لا يصلح في أشهر.

 

يحتاج لأن يقيم كل منا ثورة على نفسه فيبحث عن مواطن الخلل ويضع خطة عملية لإصلاحها.

 

أما ما أراه حولي:

نعم أرى معاناة يعيشها الناس على الأرض.


زيادة الأسعار بطريقة عشوائية، وانقطاع الكهرباء بصورة مستفزة.


ولكن أليست هذه هي البنية التحتية التي تحدثت عنها والاقتصاد المسروق على مدار عقود كما ذكرت آنفًا والذي من معالمه 360 مليارًا إيرادات، وخدمة دين فقط 114 مليارًا، وإجمالي الدعم 158 مليارًا.

وهذا ما تبذله الحكومة والسيد الرئيس وما زيارته الأخيرة للهند ببعيدة عن إيجاد حلول إستراتيجية لهذه المشكلات والمعاهدات المبرمة مع شركة تاتا العالمية المتخصصة في إنتاج الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية) وكذلك استبدال المحطات التي تعمل بالسولار بغيرها التي تعمل بالغاز الطبيعي، حيث إن أحد أسباب المشكلة هو نقص السولار.

ولا أدري يا صديقي هل تابعت الجهود التي تبذل في اتجاه توفير السولار بعد تخلي دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والكويت عن دعمها للاقتصاد المصري وذلك عن طريق معاهدات أبرمت مع العراق وليبيا لم تسلم من الضغوط الأمريكية لمنعها.

ولهذه المعاناة الشعبية أسباب عدة ذكرت بعضها آنفًا.

وقد يكون منها ضعف أداء الجهاز التنفيذي والبيروقراطية المسيطرة والمتحكمة فيه لمدة عقود ولا يستطيع حتى الآن التعافي منها، وفي القلب منها جيش من الموظفين والعاملين يربو، بل قد يزيد تعداده عن الستة ملايين.

أرى دولة في مرحلة بناء مؤسساتها ولن ينضبط الأداء ولن يتم الاستقرار ونبدأ تنمية حقيقية إلا باستكمال بناء هذه المؤسسات مجلس النواب (المؤسسة الرقابية والتشريعية)– المجالس المحلية التي تحمل هموم الناس ومشكلاتهم على الأرض فأنى لرئيس مهما كانت قدراته أن يحمل كل هذا في غياب مؤسسات تتناغم معه في سيمفونية كبيرة عنوانها (معًا نبني مصر).

أرى مؤسسات دولة ومنها مؤسسات فاعلة أقل ما نستطيع قوله (أنها غير متعاونة مع الرئيس).

أرى إنجازات تتحقق بالرغم من الظروف الصعبة، لا أدري لماذا يغمض الإعلام العين عنها ووصل فقدان الوعي من الفوبيا الإعلامية بالبعض الذي شمله هذا الإنجاز إلى ألا يراه.

ألم تر يا صديقي العزيز من حولك منظومة الخبز الجديدة وقد أصبحت واقعًا وقد كانت هتافنا في الثورة (عيش).

وقد تم اكتشاف 600 بنزينة على الورق على مستوى الجمهورية منها 16 في دمياط وحدها تصرف يوميًّا ملايين اللترات من البنزين والسولار يضعون في جيوبهم المليارات من دم الشعب المصري وجلهم من أركان النظام السابق.

ألم يصل إلى مسامعك يا صديقى العزيز نبأ المليون ونصف المليون من الفقراء الذين كانو يتقاضون 75 جنيهًا شهريًّا ما يسمى بمعاش الضمان الاجتماعي فزادت إلى 300 جنيه شهريًّا منذ تسلم الرئيس مرسي الرئاسة حتى الآن ومتوقع ذيادتها في أول يوليو بإذن الله إلى سبعمائة جنيه.

ألم تقرأ يومًا عن تطبيق الحد الأقصى الذي حمل رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي على الاستقالة لأن بعد التطبيق سيصبح راتبه ملاليم بالنسبة لما كان يتقاضاه شهريًّا، ويطبق هذا على 20 ألف قيادي حكومي حسب إحصائية التنظيم والإدارة.

وسيطبق الحد الأدنى من أول شهر يوليو بإذن الله مع الميزانية الجديدة تحقيقًا لهتاف الثورة (عدالة اجتماعية).

ألم تسمع يا صديقي عن مصنع سامسونج الذي شيد ببني سويف ومصنع اللوحات الإلكترونية بالقليوبية والمنطقة الصناعية التركية بأكتوبر.
ألم تسمع يا صديقي عن محور قناة السويس والعائد المتوقع من تشييده 200 مليار.

ألم يصل إلى مسامعك يا صديقي كادر الأطباء والمعلمين ورفع رواتب الشرطة والجيش.

ألم تسمع عن إسقاط 109 ملايين جنيه مديونيات للبنك الزراعي عن كاهل 41 ألف مزارع فقير معدم كانت تطاردهم أحكام بالحبس.

ألم تسمع يا صديقي عن قانون المرأة المعيلة (تأمين صحي لها ولأولادها للمطلقة والأرملة ولمن لها زوج غير قادر على العمل، ومعاش ضمان اجتماعي لمن ليس لها نفقة).

هذا القانون يستفيد منه حوالي خمسة ملايين امرأة لا يجدن من يعيلهن ولكن بعد ثورة مباركة وفي وجود رئيس منتخب المعيل لهن بعد الرزاق هو حكومتهن.

ألم تسمع يا صديقي عن مليون شقة سيدخلها الغاز الطبيعي هذه الأيام منها 67 ألف شقة في دمياط وحدها.

ألم تسمع يا صديقي عن 150 ألف فرصة عمل جديدة في القطاع الصناعي منشورة على موقع الحكومة ومجلس الوزراء.

وبعد... هذا جزء من كلٍ أردت به أن أدلل أن هناك تغييبًا متعمدًا للإنجازات حتى لو لم تكن على المستوى المأمول وتلبي طموحات المواطن في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها البلاد.

وأخيرًا نحن مازلنا على بداية الطريق أملنا وثقتنا في الله كبيرة ثم فيما تمتلكه مصر من ثروة بشرية لا تمتلكها دولة أخرى وبالإرادة والتكاتف والوحدة ووضع مصلحة مصر فوق المصالح الذاتية أقول: أملنا كبير أن تسترد مصر عافيتها ودورها الريادي إقليميًّا وعالميًّا وتعود الشقيقة الكبرى لتمد يد العون والمساعدة لشقيقاتها الصغريات في كل المجالات (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا).