لا يخفى على أحد ما وصلت إليه الثورة المضادة من قتل وإرهاب وإعاقة حياة المواطنين، وما حدث بالمقطم مؤخرًا من بلطجة مسلحة وصلت إلى الهجوم على المساجد وإحراق البشر، مع التلذذ بتصوير هذه المشاهد، كل ذلك مدعوم ماليًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا من شبكة المخلوع المتحالفة مع بعض الساسة المعارضين للمسار الديمقراطي "لمنع الشعب عن اختيار حكامه ومرجعيته". هناك طرف يعمل ويتواصل مع الجماهير، يصيب ويخطئ، يتطلع لتحكيم الصناديق، والآخر لا يحاول التواصل، بل إعاقة الطرف الذي يعمل بتهديد الأمن والاقتصاد لإفشال الرئيس، طالب البعض بتقنين جماعة الإخوان (وها قد حدث) لكن لا أحد يتحدث عن تقنين التيار الشعبي الذي يمتلك عدة مقرات ولا عن تقنين جبهة الإنقاذ، هناك تضليل قضائي بخصوص منصب النائب العام (بما يتعارض مباشرة مع الدستور) لكن المقصود هو إضعافه لعدم الاستمرار في التحقيقات مع رموز الثورة المضادة.. فماذا نفعل؟؟
- ليس أمامنا إلا أن نتوحد، في إطار رؤية مدنية إسلامية مشتركة وليس رؤية حزبية.
-فالشاهد أن أي نظام حكم لا بد له من ثقافة ومبادئ راسخة مجتمعيًّا تنطلق من هوية الشعب ومرجعيته الحضارية (وهي إسلامية) وفي مناخ الحرية يستحيل أن تقوم نخبة بفرض ثقافتها (العلمانية)، هذه بدهيات منطقية وليست وجهات نظر، ذلك لأن الحكم والسياسة في مجملهما ليسا إلا وسيلة لتحقيق حياة أفضل للمواطنين أما المعارضة فليست إلا تقديم البديل الأفضل لسياسات الحكم. نحن الآن نواجه ثورة مضادة لهذه البدهيات.
-إذا كان هناك تنسيق وتحالف بين الأطراف التي تريد إعاقة ثورتنا فيبدو أنه تحالف ذهب إلى مدى خطير لدرجة التحالف مع النظام البائد والقوى العالمية التي دعمته سابقًا ومازالت. الأمر الذي يستلزم بالضرورة، باعتبار ذلك فريضة شرعية وحتمية دنيوية، تحالف القوى التي تريد تحقيق العدالة الاجتماعية والقصاص للشهداء، ودون مزيد من التنازع "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
-لا بد من التحالف بين الجماعات والأحزاب الإسلامية وإلا بالفعل "تكن فتنة في الأرض". فنحن لا نريد خلافًا بين هذه الأحزاب بشأن توجيه أتباعهم بخصوص عملية الحراك الشعبي المتوقع نتيجة لخطورة المتغيرات السياسية والقضائية والاقتصادية المعلومة للجميع والتي ستدفع الرئيس لاتخاذ إجراءات حاسمة لن تنجح إلا إذا كانت مدعومة شعبيًّا، هذه القضية تمثل اختبارًا مهمًا للتوافق المطلوب في المراحل القادمة التي يفترض أن تشهد إسقاط مراكز سيطرة النظام البائد تدريجيًّا في شتى المؤسسات والمجالات.
-كل الأزمات والصراعات التي حدثت بعد خلع المخلوع وستحدث لاحقًا، هي بسبب الخلاف على "نمط الحياة" الذي سيسود مصر بعد الثورة التي يتابعها العالم وتتدخل فيها القوى الكبرى، خصوصًا أمريكا وإسرائيل، من خلال القلة في مصر المقتنعين بالرؤية الغربية ومن خلال التمويل والإعلام والقضاء للتأثير على المسار الديمقراطي حتى ينتج قوى حاكمة تنحاز لنمط الحياة الغربية التي تفصل الدين عن توجيه مجالات الحياة، في حين أن الأغلبية الكاسحة للمصريين ترى العكس، أن الإسلام منهج شامل لتوجيه الحياة وبشرط أن يتمثل ذلك من خلال مشروع يعبر عن عامة الشعب، والشاهد أنه قبل الثورة كان الشعب إسلاميًّا وكذلك الدستور (بشكل إجمالي) لكن التطبيق كان ضد ذلك تمامًا خصوصًا في الأمور العامة المنظمة للمجتمع مثل (الاقتصاد والسياسة والثقافة والإعلام والعلاقة مع الغرب)، ولكن بعد الثورة الشعب إسلامي كما هو، وكذلك الدستور لكن التطبيق، طالما أننا في مناخ الحرية، لا بد أن يتماشى مع الدستور، ولذلك هناك اهتمام وقلق بالغان من القوى الغربية بالتأثير على المسار الديمقراطي في مصر "أم الدنيا".
-والملاحظ هو زيادة التأكيد الشعبي على الهوية الإسلامية، ليس فقط من خلال الانتخابات والاستفتاءات، بل أيضًا، مثلاً وليس حصرًا، صيام معظم الشعب للعشر الأوائل من شهر الحج بزيادة نسبية واضحة، كما أشارت الإحصائيات لزيادة كبيرة في ذبح الأضاحي، كان الشعب واضحًا في المحطات الديمقراطية التي كانت سلمية حضارية باعتراف العالم، بداية من 25 يناير ثم استفتاء مارس2011 ثم الانتخابات البرلمانية ثم رفض كل دعاوى الاعتصام المدني، ثم الانتخابات الرئاسية ثم الاستفتاء الدستوري ثم رفض دعاوى المعارضة لاستنساخ الثورة مرة أخرى لتكون ضد شرعية "مرسي"، لقد أكد الشعب مرارًا إعطاء الأولوية لبناء المؤسسات التي تأتي بالانتخابات، برغم التمويل والإعلام والقضاء الذي حاول هدم الديمقراطية، أفلا يستحق هذا الشعب أن تتوحد الأحزاب التي تمثل هويته، عند ذلك لن تجدوا عدوًا يستطيع مواجهتكم.
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار-hassanelhaiwan@hotmail.com