بعض الرويبضة تُشترى ذممهم الخربة وألسنتهم القذرة بعشرات الملايين وتُفتح لهم أبواب الفضائيات المأجورة على مصاريعها، وتحتفي بهم الصحافة الصفراء والسوداء كي يمارسوا الجريمة البشعة ألا وهي قول الزور، فيجعلون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا. وبإطلالة عابرة على نشأة هؤلاء اللئام نعرف أن بعضهم كانوا طبالين خلف الراقصات أو عاملين في الكباريهات أو خدمًا ولاعقي أحذية في بلاط أسيادهم المخلوع وزوجته وأولاده وأتباعه.
وهؤلاء الأراجوزات لا أصل لهم يفخرون بالانتساب إليه، ولا مبادئ عندهم يشعرون بالفخر وهم يدافعون عنها، إنما هم عبيد المال الحرام الذي يدفع لهم كي يحرقوا الأوطان ويحرموا الناس من الأمن والأمان.
إن هؤلاء التافهين يتلذذون حين يشوهون كل جميل، ويفرحون حين يسبّون الكرام ويحاولون النيل منهم، ويسعدون إذا حل الخراب ودمر العمران.
وحاول أحد هؤلاء السفهاء أن يدق إسفينًا ينال به من العلاقة المتميزة بين الشقيقتين مصر وقطر، ووضع الغيورون على بلادهم أيديهم على قلوبهم تحسبًا لردة فعل منفلتة من الجانب الآخر، لكن المفاجأة التي حدثت لم يتوقعها الكثيرون.
لقد قامت دولة قطر– الكبيرة بمواقفها وأفعالها– بتوجيه ثلاث صفعات مؤلمة على قفا هؤلاء العابثين المخربين مما أفقدهم توازنهم فصاروا يهذون كالمجانين ولا يدرون ما يقولون.
أعلنت قطر على لسان رئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن بلاده قررت تقديم دعم إضافي لمصر قدره 3 مليارات دولار في صورة سندات أو وديعة من الحكومة القطرية إلى الحكومة المصرية وسيتم العمل خلال الأيام القادمة بين الجهات المختصة لتنفيذ هذا القرار.
ليس هذا فقط، بل أعلن أن بلاده قد قررت مساعدة مصر وتزويدها بالغاز الطبيعي لمواجهة العجز في هذا القطاع خاصة في فصل الصيف.
ليس هذا فقط، بل أعلن أن بلاده قطر قررت السماح للشركات المصرية العمل في قطر مباشرة ودون الحاجة إلى نظام الكفيل وذلك تقديرًا لمصر.
هذه الصفعات القطرية الموجهة لأعداء الحرية والكرامة والإنسانية شفت صدور قوم مؤمنين بوحدة أمتنا وأنها كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
لن ينسى المصريون الكرام لأولي الفضل فضلهم، لن ينسوا من وقفوا معهم في ثورتهم على النظام البائد الذي أذل العباد وأفقر البلاد ونشر الجهل والمرض ومكن للخونة العملاء وأبعد أصحاب الكفاءات.
ولن ينسوا أن الشقيقة قطر تحتضن بحب أكثر من 120 ألف مصري يعيشون على أرض قطر كأنهم بين أهليهم، ويلقون أفضل معاملة للمصريين خارج مصر.
ولن ينسوا دور قناة الجزيرة القطرية وموقفها البطولي إبان معركة الجمل؛ حيث كانت تنقل الصور المباشرة لما يحدث في ميدان التحرير فلم يستطع المجرمون إجهاض ثورة يناير المجيدة، كما لن ينسوا مسارعة قطر لاستئجار سفن إجلاء العمال المصريين من ليبيا.
ولن ينسوا اللفتة الإنسانية الكريمة بزيارة سمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الخاصة لمصر، والتي قام فيها بتقديم واجب العزاء لأسرة معلمه الراحل المرحوم الأستاذ أحمد منصور.
إن العلاقات المتميزة بين الكبار لن يستطيع إفسادها الصغار مهما حاولوا، وستظل المودة قائمة بين الشعوب الكريمة الوفية التي ترغب في الاستقرار والسلام.