استهلال


لقد أثار قانون الصكوك الاستثمارية، العديد من التساؤلات والملاحظات والمخاوف وعقدت له الندوات والملتقيات والحوارات، كما دار حوله حوار على معظم القنوات الفضائية وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة.


وفيما يلي تفنيد لأهم مخاوف وملاحظات المعارضين لقانون الصكوك والرد عليها:


أولاً: تخوف أن الدولة سوف تستولي على قيمة هذه الصكوك واستخدام حصيلتها في تمويل العجز في الموازنة العامة.


الرد: سوف تنشأ  شركات مساهمة لإصدار الصكوك، وهي شخصية معنوية مستقلة ولا يجوز التأميم أو المصادرة وفقًا للدستور وأن يكون لها مشروعات فعلية جديدة تسهم في التنمية، وفي ذلك تأمين لمخاوف حملة الصكوك.


ثانيًا: تخوف من تملك غير المصريين لهذه الصكوك وفي ذلك مساس لسيادة مصر.


الرد: هو تفعيل قانون تملك غير المصريين للملكية العامة وفيه من الضوابط ما يحمي سيادة مصر، كما أن الشركات التي سوف تصدر الصكوك مصرية والإدارة مصرية والأصول الثابتة في مصر، كما يمكن وضع المزيد من الضمانات القانونية والشرعية لتحقيق ذلك.


ثالثًا: تخوف أن تباع الأصول الثابتة العامة أو ترهن لغير المصريين وفي ذلك مساس لحقوق الأجيال القادمة.


الرد: هو أن يكون لحملة الصكوك حق الانتفاع فقط ولأجل محدد وليس حق الرقبة أو حق الرهن أو ما في حكم ذلك، وذلك لحماية الملكية العامة، وهذا ما ورد بالقانون فلا يجب التخوف.


رابعًا: تخوف أن يشمل هذا القانون المشروعات القائمة الإستراتيجية مثل قناة السويس أو المطارات وما في حكم ذلك، وفي ذلك مساس للأمن القومي لمصر.


الرد: هو أن القانون يطبق على المشروعات الإنتاجية والخدمية الجديدة والتي لا تمس الأمن القومي، ويكون له دور فعال في التنمية في مجال الضروريات والحاجيات والتي تسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.


خامسًا: التخوف من سيطرة بعض رجال المال على الصكوك وهذا يؤدي إلى الاحتكار ذي النفوذ السياسي.


الرد: يوجد بالقانون نصوص تحمي الشركات المصدرة للصكوك من سيطرة غير المصريين عليها بحيث تجنب السيطرة أو الاحتكار، كما يمكن الرقابة على ذلك من خلال أجهزة الرقابة المالية والإدارية والشرعية.


سادسًا: التخوف من أن الدولة سوف تخصخص بعض المشروعات وتستخدم قيمة هذه الصكوك لتمول بها العجز في الموازنة.


الرد: سوف تمول الصكوك مشروعات جديدة ولكل مشروع من مشروعات الصكوك دراسة جدوى اقتصادية، وشخصية معنوية مستقلة ومجلس إدارة ولجنة رقابة مالية داخلية ومراقب حسابات خارجي أو أكثر، وكذلك هيئة رقابة شرعية من كبار العلماء والفقهاء للرقابة وتأكيد أن قيمة الصكوك مستثمرة في مشروعات جديدة فعلية وليست وهمية.
وهذا ليس خصخصة بمعني تحويل ملكية عامة إلى خاصة ولكن إنشاء مشروعات جديدة خاصة أو عامة حسب الأحوال.


سابعًا: التخوف من إلصاق صفة إسلامية بالصكوك وهذا يثير غضب التيار العلماني الذي يرفض ما هو إسلامي.


الرد: صيغة التمويل بالصكوك مطبقة في معظم دول العالم مثل دول أوربا وأمريكا وماليزيا وتركيا ودبي وقطر والسعودية ولقد أخذه الغرب من  الشريعة الإسلامية ولا سيما بعد الأزمة المالية العالمية والذي كان من أسبابها التمويل بالقروض بفائدة والآن يطبقون صيغ عقود التمويل  والاستثمار الإسلامي.


ومن ناحية أخرى كل الأديان السماوية تحرم فوائد القروض ولقد أكد معظم علماء التمويل أن تمويل المشروعات الإنتاجية والخدمية  والتجارية وغيرها من خلال صيغ التمويل الإسلامي يحافظ على الاستقرار والنمو والتطور وقد أوصت به معظم مؤسسات المال والأعمال العالمية.


ولذلك يجب أن يوقن العلمانيون أن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها، وهذه بضاعتنا ردت إلينا.


ثامنًا: التخوف من فشل مشروع الصكوك ويكون مصيره مصير شركات توظيف الأموال التي فشلت ولا يقبل عليه أحد.


الرد: هناك شريحة كبيرة من المستثمرين الذين يفضلون الاستثمار بصيغة المشاركة في الربح والخسارة بدلاً من الاستثمار بنظام الفائدة، كما أن المؤسسات المالية الإسلامية وغير الإسلامية سوف تقبل على هذه الصيغة، كما أن الضمانات التي يمكن أن تقدمها الدولة لحملة الصكوك تحقق الأمن لهم وهذا أجازه الفقهاء إذا كان الضمان من طرف ثالث، كما أجاز الفقهاء أن تشتري هذه الصكوك من أصحابها خلال الفترة أو في نهاية الفترة حسب ما سوف يرد تفصيلاً في اللائحة التنفيذية.


ومن ناحية أخرى يجب إعداد دراسات جدوى موضوعية وفقًا للمعايير الفنية المتعارف عليها عالميًّا، كما أنه سيكون لكل مشروع من المشروعات التي تمولها الصكوك أجهزة رقابة متعددة، وهذه الأمور لم تكن قائمة في تجربة توظيف الأموال.


تاسعًا: التخوف من تحايل الحكومة على القوانين وتتصرف في الأصول الثابتة العامة.


والرد: أنه في ظل دولة المؤسسات الوطنية لا يستطيع السيد رئيس الجمهورية ولا الحكومة التحايل على القوانين التي تحفظ الأصول الثابتة العامة وعليهم رقابة من مجلس الشورى ومجلس النواب الممثل فيهما كل طوائف الشعب، وكذلك من التيارات المعارضة، فلا محل من التخوف في دولة مؤسسات.


عاشرًا: التخوف من عدم قبول المجتمع لصيغة الصكوك وهي جديدة عليه والتخوف من عدم وجود العنصر البشري المؤهل علميًّا وعمليًّا لتنفيذ معاملات الصكوك من الناحية الشرعية والفنية.


ويقترح في هذا الخصوص ما يلي:


1- تهيئة المجتمع لقبول صيغة التمويل بنظام الصكوك من خلال الفقهاء والدعاة والخبراء من أهل الاختصاص ومن وسائل الإعلام المختلفة.


2- تنظيم دورات تدريبية مكثفة عن الجوانب الشرعية والفنية لتأهيل العاملين المرتقبين في المشروعات الممولة بنظام الصكوك الإسلامية.


3- وضع نماذج العقود واللوائح والدورات وما في ذلك التي تساعد في عملية التنفيذ وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة وبنود القانون والقرارات.


4- تفعيل أجهزة المتابعة والتدقيق والرقابة وتقييم الأداء لتنمية الإيجابيات وعلاج السلبيات.


5 – إدخال تدريس مواد الاستثمار والتمويل الإسلامي في الجامعات وبصفة خاصة كليات الشريعة والقانون والتجارة والإدارة والاقتصاد لتخريج أجيال لديهم المعرفة ليصلحوا في تطبيق صيغ الصكوك وغيرها مما تقره الشريعة.


لو أخذ بهذه الاقتراحات سوف يزال هذا التخوف.

الخلاصة


لقد تضمنت مواد قانون الصكوك الجديد الرد على معظم المخاوف والمزاعم السابقة، كما أن اللائحة التنفيذية للقانون سوف تستكمل ما لم يرد تفصيلاً في القانون.
والدستور المصري والقوانين الحالية تضبط تملك غير المصريين للأصول الثابتة  العامة للمحافظة عليها وعلى سيادة مصر وهذا يزيل معظم المخاوف والمزاعم المثارة حول قضية بيع أصول مصر للأجانب.


ويجب في المرحلة التالية التركيز على إعداد العنصر البشري اللازم للتطبيق العملي والتسويق الجيد للصكوك، وإعداد اللائحة التنفيذية لتفصيل المجمل في القانون وبيان الإجراءات التنفيذية له.


وسوف يسهم قانون الصكوك في جذب استثمارات جديدة لتمويل مشروعات التنمية بما يسهم في علاج مشكلات البطالة والفقر، كما يسهم في الاستغلال الرشيد للموارد الاقتصادية المعطلة في مصر. وهذا هو مقصد كل مصري مخلص إيمانًا ويقينًا لوطنه مصر، وصدق من يقول: "دعنا نعمل فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"، ويجب ألا نتنازع فنفشل وتفشل برامج الإصلاح والنمو والخير.


والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


ندعو الله أن يجعل مصر بلدًا آمنًا مستقرًا رخاء سخاء.


والحمد لله الذي بنعمته تتم الأعمال الصالحات.