إن لقادة الدول صفات مميزة ومؤهلات حاكمة، وإن للدول سياسات موجِّهة ومواقف فارقة، ينطبق هذا الكلام على الحالة الراهنة في العلاقة بين مصر الثورة التي تمثل نبض العرب النابض وبين قطر الوفية التي تمثل نخوة العرب الدفينة ونجدتهم المعهودة.

 

ليس ثمة شك في أن مكانة الدول لا تقاس بمساحة أرضها ولا بعدد سكانها؛ فكم من دول اتسعت أرضًا وكثرت عددًا، ولكنها تعيش على هامش الأحداث فلا تحرك ساكنًا بل تعيق متحركًا وتمنع خيرًا، على الرغم من وفرة أموالها وعظيم مقدراتها، فصغر قدرها وهان شأنها.

 

وكم من دول صغرت مساحة وقلت عددًا، ولكنها عظمت قدرًا، وسمت أفعالاً بسبب مواقف قادتها وأخلاق شعبها، وما مواقف قطر الأصيلة من مصر العظيمة عنا ببعيد.

 

تتعرض مصر العروبة لأزمات شديدة وضوائق متتابعة، وهُرعت كثير من الدول بتقديم العهود والمواثيق على بذل العون والمساعدة بصورها المتنوعة ردًا للجميل لكن الأوفياء قليل، وما زالت تلك الوعود قيد الأيادي المرتعشة والمواقف المرتبكة المترددة في دعم الثورة المصرية المنتصرة بإذن الله.

 

تدرك قطر جيدًا أن دعم مصر واجب ديني من باب الأخوة الإسلامية والروابط العربية، كما أنه حتمية إستراتيجية؛ لأن في قوة مصر وعافيتها قوة للعرب جميعًا وليس هذا انحيازًا لمصر لأنها إن ضعفت ضعف العرب جميعًا كما قال شاعر الشعب حافظ:

أنا إن قدر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

وقوله:

أمن العدل أنهم يردون الماء صفوا وأن يكدر وردي؟!

تنطلق قطر في مواقفها الداعمة لدول الربيع العربي من ثوابت عريقة من نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، وليس كما يتخرص المبطلون ابتغاء نيل امتيازات استثمارية أو انتزاع مواقف سياسية أو شراء مقدرات قومية، وإلا فماذا يمكن لقطر أن تنال من دعمها لدارفور أو غزة أو الصومال؟!!

 

وعندما نتقدم– نحن المصريين– بالشكر والعرفان لقطر على مواقفها الداعمة لوطننا من باب قول رسولنا– صلى الله عليه وسلم-: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" نجد أهل قطر يقولون: بل الشكر لكم أنتم أهل الكنانة لما ساهمت به مصر في بناء الإنسان القطري علمًا وثقافة وفنًا وحضارة، فلا يعرف لأهل الفضل مكانتهم إلا أهله وذووه، فبوركت قطر أميرًا عظيمًا وشعبًا وفيًّا أصيلاً.