يستطيع شباب "الإخوان" أن يشعرونا- نحن كبار السن- أننا أساتذتهم، أو شيوخهم، أو من له كل الحقوق عليهم، وفي لحظة صدق وتفكر مع النفس أدركت أن هؤلاء الشباب هم من يعلموننا ويعطوننا كل يوم المثل والقدوة، ولقد ظل شبابنا يحيطنا بأجمل آيات الإجلال والتقدير حتى أخجلونا، رغم أنهم المستحقون لكل هذا التقدير والإجلال.

 

وانظر معي- أخي القارئ- لما يفعله أبطالنا الذين يحملون "الجماعة" الآن على أكتافهم ويسيرون بها على الأشواك، وبين الطعنات وتحت ظلال التشويه.

 

سترى شبابنا بين ذاهب لعمله أو جامعته...يتلقى في الصباح خبرًا سيئًا سواء كارثة أو استقالة أو حكم محكمة !!...فإذا قابل أحدًا فهو المسئول عن كل حادثة سير، أو قتل أو اغتصاب! ومطلوب منه- وفورًا- أن يفسر لماذا استقال وزير العدل، ولماذا انقلب المستشار القانوني؟ بل وما حقيقة المد الشيعي المزعوم؟..وقطعًا فالإجابات اللاذعة موجودة سلفًا، وإلا فلماذا لا تذكر أنت الحقائق يا أيها اﻹخواني؟!

 

فإذا استقل المواصلات بدأ التجريح والهجوم على "الرئاسة" و"الحكومة".... والسؤال الشهير (هو عمل إيه؟) ، وهو يعلم مقدمًا أنه سيتعرض لسيمفونية أسئلة استنكارية غير مستعدة لتلقي اﻹجابات، فإذا بدأ اﻹجابات المعقولة كان الرد: ما فيش حاجة دخلت جيوبنا !!

 

كما ينبغي عليه أن يستعد لمجموعة الإشاعات المخابراتية واﻷكاذيب اﻹعلامية اليومية.. ابتداء من (مضاجعة الوداع، وزواج البنات في التاسعة، وتزوير أمريكا الانتخابات لصالح د. مرسي، وبيع قناة السويس وتأجير اﻷهرامات، ودور حماس التي أصبحت تفعل ما تشاء بالوطن، وشراء الشاطر لكل حاجة في مصر تقريبًا ووووو.... إلخ) سيسمع كل هذا مع ما يستجد ويردده الناس من حوارات الإعلام الليلية، فيناضل في الرد وحيدًا، ولكن العذاب الذي رآه الناس على مدار ثلاثين عامًا يخرجونه ساخنًا مُعتّقًا في وجه صاحبنا، ويريدون أن يعلقوه في رقبة "الحكم الحالي"، بل في رقبة الشاب الذي أمامهم في المواصلات... ينزل أخونا وقد أنهكه الدفاع (والمدافع دائما ضعيف أمام الناس) .. يشعر بالغصة في حلقة من انسياق الناس وراء المضللين، ولا يكاد يصدق أن الناس تسبح بحمد قاتليها.

 

يذهب إلى عمله أو جامعته، وهناك، في عمله هو المسئول عن ضعف الأجور والحوافز لزملائه الذين لا يعملون أصلاً، وفي "الجامعة" يتلقى سباب الشباب المُسيَّس، مع النظرات الحائرة في عيون باقي الشباب، يحمل في حقيبته مشروعات الخير لزملائه فيخشاه المنافسون ويحتشدون عليه وإخوانه بالشعارات المهينة بل والتعدي أحياناً..تصور أنه يسمع (كاذبون) يوميًّا رغم علمه أن كل خصومه هم الكاذبون فعلاً..وهو الصادق الحقيقي المبرأ من أي تلون؟

 

يخوض الانتخابات النقابية أو الطلابية أو حتى الانتخابات العامة بكل هذه الجراح، وهو يعلم أن المناخ غير مُوات، وبعض الناس لا يريد أن يسمع منه أو يتلقى بيانًا دعائيًّا أصلاً، فلا يترك الساحة، لكنه يبدع ويكافح بإصرار الرجال الذين لا تنتكس لهم راية فيحرز قدرًا كبيرًا من النجاح، ولو أحرزه غيره في هذه الظروف لاستحق أنواط البطولة، لكنه يفاجأ بإعلام كاذب يظهر النجاح فشلاً، ويدلل بذلك على انهيار شعبية "الجماعة"!!

 

يعود من عمله وجامعته فيجد رسالة على محمولة بالتجمع لحماية مقرات "الإخوان" و"محلات الناس" من بلطجية "الإنقاذ"، فتدور الاشتباكات ويعود مصابًا أو مفقوء العين، ليقرأ في "الميديا" أن بلطجية "الإخوان" اعتدوا على الثوار!.... وقد يجد بعض جيرانه الذين دافع عن ممتلكاتهم الخاصة يصدقون مزاعم الإعلام!

 

وبينما هو منشغل بتوضيح الصورة تأتيه "رنة رسالة" يعرفها جيدًا.. فهو مسئول أسرته يخبره بتكليف حضور "الليلة التربوية" ليذهب ويجد أحد أساتذته يذكره بالله ويثبته على الطريق.

 

ثم يقوم متهجدًا بالليل بعد (خطف) سويعات نوم على أرض "المسجد"، وينهي برنامجه بأذكار الصباح والطابور الرياضي... ويذهب الخطباء منهم ليعدوا خطبة الجمعة ثم يذهبون لإلقائها، ثم يبدأون في اللقاءات المسجدية والمشروعات الجماهيرية.. كل حسب مسئوليته، فإذا رجع آخر اليوم للغداء، وبدأ في إعداد واجباته الدعوية التي سيذهب بها للعمل، أو مذاكرته وامتحاناته حتى لا يغضب "الحاج والحاجة" ولولا ذلك لنسي نفسه ومصلحته!!!

 

فإذا انغمس في عمله أو مذاكرته وجد رسالة جديدة على محموله تخبره "بمؤتمر عام أو مليونية" في القاهرة، فيبدأ بدعوة الناس وتعديل برنامجه؛ خاصة إذا عُلم أن كل فعاليات "القاهرة" أصبحت محفوفة بمخاطر اعتداء البلطجية وتشويه اﻹعلام، ثم يعود يغالب دمعة الرجال الغالية على إخوانه الذين حملهم بيده في جراحاتهم.. ملتزمًا بضبط النفس، ولو تُرك له العنان ﻷذاق مرتزقة التظاهر اﻷمرين، بينما سيطالع في الإعلام كيف اعتدى هو وإخوانه على ثوار مصر اﻷطهار!!

 

سيعود ويدافع ويستمر.. وسيظل تحت أمر الوطن، وإذا أردت أن تعرف متى يضيق هؤلاء الأبطال، ومتى يندمون أو متى تنهار ثقتهم في قيادتهم، فعد بذاكرتك إلى يوم "الاتحادية"، الذي أنقذ فيه شباب "الإخوان" وطنهم من الفوضى وكان الشهداء العشرة من أغلى الشهداء؛ حيث أعادت دماؤهم الرشد لصانع القرار اﻷمريكي، ونطق بها كاهن المعبد العلماني "هيكل" حين حذر الجميع من محاولة إسقاط "الرئيس" ﻷن وراءه ملايين مستعدة للموت حماية لهذا المشروع ولمن يمثله، وصدَّقت تضحيات الشباب على قول الرجل الذي صدق النصيحة ﻷوليائه، وهذه الدماء نفسها هي التي أرسلت رسائلها الجلية لكل مؤسسات الوطن أن تقوم بدورها في الاستقرار وحماية الشرعية وتطهير نفسها، ﻷن الثوار الحقيقيين جاهزون للتضحية حتى تتحقق مبادئ ثورة الوطن التي يزايد عليها الكذابون ويحميها "الإخوان".. المتهمون!!

 

كان الوطن ليلتها نهبًا بين متآمرين طامحين للسلطة من أمثال "حمدين وموسى والبرادعي" ومن خاف على نفسه من أهوال العنف واﻹعلام، وكان الجميع ينتظر الكلمة العليا من "أمريكا"، وكان شبح الانقسام والتقاتل على السلطة بين أبناء "أمريكا" قد بدأ يطل برأسه، وكلٌّ يستميت لنيل رضا" العم سام" ولكن الدماء والصدور العارية، لم تكن تحمي "الاتحادية" ولا "الشرعية" ولا "الرئيس" فقط؛ ولكنها دافعت ببسالة عن وحدة الوطن وتماسكه واستقلال قراره. فمتى لمثل هؤلاء أن يندموا أو يبيعوا أو يستسلموا؟!

 

لعلك ترى رفاق طريقهم باﻷمس وقد تحولوا إلى ألسنة حداد عليهم، يتلمسون اﻷخطاء ويقسمون بأغلظ اﻷيمان أن الطريق خاطئة، يسمع ويرى اﻷبطال كل هذا ولا يزيدهم إلا إيمانًا وتسليمًا.

 

هؤلاء الشباب الذين يتعرضون كل يوم لاختبارات الإيمان في صحة الطريق، والثقة في القيادة، ومناصرة "الرئاسة" المنحازة للشعب، هؤلاء هم الذين ولدتهم الثورة، وصقلتهم الأهوال، وهؤلاء هم سبب طمأنينة القيادة الإخوانية، وخوضها كل معارك اﻹصلاح دون تردد ولا وجل.

 

أشيروا على الخائفين واليائسين وضعيفي اﻹيمان أن ينظروا- فقط ينظروا- إلى وجوه شباب الدعوة وسيزول خوفهم ويأسهم، وستُضخ الحياة في شرايينهم.

 

شباب الدعوة ليسوا هم الذين عرفناهم من قبل؛ إن الذين نراهم اليوم جيل تعده العناية اﻹلهية ليحمل هموم وطنه ومشروعه، وسينتظم في صفوفهم كل المخلصين، ليس عن طريق الحوار ولا الثقافة، فقد تركوا ذلك ﻷمثالنا. ولكن بطريق العرق والدم.

 

فالغد المصري زاهر بمشيئة الله لا محالة، لأن قياداته القادمة صهرتهم الأحداث، وصرفت عن قلوبهم مطامع الدنيا، وأخلصتهم لهذا الوطن ولهذا المشروع ولهذا الدين.

----------

mohamedkamal62@ymail.com