إن الحملة المنظمة التي شنتها وسائل الإعلام المختلفة، والتي تبنت مواقف القوى السياسية المضادة لجماعة الإخوان، خلال الشهور الماضية، استهدفت بوضوح محورين، أولهما تشويه هذه الجماعة في أوساط المجتمع واغتيالها معنويًّا، والإساءة لها أمام الرأي العام؛ وذلك من خلال اختلاق الأخبار الكاذبة على قياداتها، وإلصاق التهم الباطلة بها، وضرب هذه الجماعة في مصداقيتها، واستخدموا نفس الشعارات التي استخدموها مع الجيش أثناء حكمه للبلاد في الفترة الانتقالية، حيث رفعوا حين ذاك "شعار عسكر كاذبون"، ثم نقلوا نفس الشعار لمَن حكموا مصر بإرادة شعبية، فرفعوا شعار "إخوان كاذبون" ولم يجددوا "من خيبتهم" في شعاراتهم الكاذبة، وبالطبع هذا التشويه كان هدفه النيل من شعبية الإخوان، وذلك تمهيدًا للانقضاض عليهم في الانتخابات البرلمانية القادمة، معتبرين أن انتخابات اتحادات الطلاب بالجامعات ستكون مؤشرًا على نجاح حملتهم أو فشلها، ولكن بعد الناجح الكبير الذي حققه شباب الإخوان في الجامعات وحصولهم على نائب رئيس الاتحاد و6مقاعد بالمكتب التنفيذي لهم، وللمتحالفين معهم من أصل 7 مقاعد، وفشل طلاب التيار الشعبي والدستور وغيرهم من القوى السياسية، التي ملأت الدنيا صراخًا بأنهم سيمسحون اسم الإخوان من اتحادات طلاب الجامعات، في الحصول على أي مقعد، أصابهم باليأس وتأكدوا أن كل محاولاتهم فاشلة، وأن الهزيمة في الانتخابات القادمة ستكون حليفتهم إن شاء الله لا محالة.
أما المحور الثاني لهذه الحملة استهدف بصورة واضحة تمزيق صف الإخوان الداخلي، وهدم هذا التنظيم الفولاذي؛ وذلك من خلال حملاتهم الفاشلة تحت شعار "سياسة القطيع" و"السمع والطاعة العمياء"، وما تبعها من كلمات بذيئة لا تخرج إلا من خبث الأفاعي، ومتلوني المواقف السياسية كالحرباء، وكانت هناك محاولات وقيعة بين شباب الجماعة وقياداتها، وذلك من خلال توجيه الثناء لهؤلاء الشباب واعتبارهم ضحية لقياداتهم، مستهدفين هز ثقة الشباب في قيادات الجماعة، ولكن توالت الأحداث لتأكد أيضًا فشلهم في هذه الغاية، وما زادت هذه الحملات الضالة الصف الداخلي للإخوان إلا قوة، جعلته يترفع عن الصغائر ويسير في طريقه لخدمة مصر والمصريين.
وأتوجه بكلمةٍ أخيرة للمتربصين بالإخوان، أن علاقات الإخوان بعضهم ببعض، شبيهة بالبنيان الذى يشد بعضه بعض، وكل منا لبنة بناء يلصقها بغيرها الحب في الله والتجرد له، ويحكم علاقاتنا التنظيمية الشورى والتعاون على البر والتقوى، ونلون بنياننا هذا بلون علم مصر، التي نتشرف بالانتماء لها، وسنتفانى للنهوض بها، ونمد أيدينا بالخير لكل المصريين حتى لمن ناصبونا العداء، فالضغينة لغة لا نعرفها، والكراهية سلوك نبغضه، والتسامح شيمة تعلمناها من ديننا العظيم.