منذ تعيينه وزيرًا للإعلام وحملة التربص به لم تتوقف، متصيدة كل شاردة وواردة تصدر عنه لتؤّلها الألسنة والأقلام المعوجة نحو منحى سيئ، محاولة إلصاق التهم بالأستاذ صلاح عبد المقصود.

 

ففي اليوم التالي لتعيينه، صدر بيان حزب "التجمع" اليساري يعلن رفضه هذا التعيين، وبعد ذلك سارت "جبهة الإنقاذ" ومعها إعلام العار على طريق التصيُّد والتربص بكل تحركات وتصريحات وزير الإعلام، محاولة تقديمه بصورة ظالمة على خلاف الحقيقة، وقد زاد من عداء إعلام العار تنفيذ الوزير لصريح القانون فيما يتعلق بقناتي "دريم" و"الفراعين"، فتم وقف الثانية عدة أشهر، وإلزام الأولى بالبث من داخل مدينة "الإنتاج الإعلامي"، مستردًّا بذلك عدة ملايين لصالح وزارته.

 

وقد ورث وزير الإعلام تركة خربة بكل معنى الكلمة، أقول ذلك من واقع التجربة والعمل داخل "ماسبيرو" لمدة عشر سنوات (1980م- 1990م)، ورث وزارة يتكدس في مبناها أكثر من 43 ألف موظف، في حين أنه يكفيها للعمل ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف موظف فقط، ورث "مافيا" تهدر كل شيء، وتوجِّه كل شيء لصالحها، فدخل عش الدبابير بقوة، ووفر أكثر من 260 مليون جنيه كان معظمها مهدرًا، وانطلق نحو بناء أستوديوهات جديدة، وأرسى مبدأ المهنية والحيادية معيارًا لضيوف الشاشة، مشددًا على الرأي والرأي الآخر.

 

وبالطبع فإن ذلك ليس بالإنجاز الظاهر الذي يشفي غليل قطاع عريض من الشعب المصري، ومنهم مؤيدوه الذين انتظروا على أحر من الجمر بعد تعيينه تغييرًا جذريًّا في الإعلام المصري الرسمي، ولكن تلال الفساد الضخمة وجبال الترهل والفوضى التي سادت خلال السنوات الثلاثين الماضية لن يظهر معها أي إنجاز بسرعة مهما كان كبيرًا.

 

لكن معارضي نظام الحكم وهم معارضو الوزير باتوا يدركون أن وزير الإعلام يسير بخطة إصلاح هادئة من الجذور ومن الأساسات؛ تمهيدًا لبناءٍ إعلامي جديد؛ فحاولوا- ويحاولون ولن يملوا- عرقلته وتشويهه إعلاميًّا.

 

وقد كانت آخر محاولات تشويه وزير الإعلام خلال الملتقى العاشر للإعلاميين العرب الذي عقد في الكويت يوم الأحد الماضي (28- 30/4/2013م)، وقد كنت حاضرًا لفعاليات ذلك الملتقى، والذي كان وزير الإعلام المصري هو ضيف الشرف فيه، وكان معظم ضيوف الملتقى من مصر من المعارضين، ومن بينهم مقدمو برامج معروفون في الإعلام الخاص وصحفيون وعدد من الشباب.

 

وقد بدا التربص واضحًا بالوزير خلال كلمته المبرمجة، والتي تحدث فيها عن رؤيته لحالة الإعلام العربي ما قبل وبعد "ثورات الربيع العربي"، فعندما انتهى الوزير من كلمته، ظهر انحياز مقدم الندوة وهو أحد مذيعي قناة "العربية"، فقد عقَّب على محاضرة الوزير المصري بالقول: شكرًا لوزير الإعلام المصري، وإن كان الإعلام في مصر اليوم ليس بأحسن حالاً منه قبل "الثورة"، وذلك هو التعليق الهجومي الوحيد خلال الندوة، إذ حظي جميع المحاضرين بثناء السيد مقدم الندوة.

 

ويهمني فيما يتعلق بمجريات ما جرى أن أؤكد:

 

1- أن الأسئلة لم تحاصر وزير الإعلام المصري عن سوء تعامله اللفظي مع الإعلاميات، وفق ما ذكر موقع "اليوم السابع"، ولكن الذي حدث هو سؤال من إحدى الصحفيات بكل احترام، مطالبة بشرح وجهة نظره فيما يُثار؟ فجاءت ردود الوزير مقنعة للقاعة وقوبلت تلك الإجابة بارتياح من السائلة.

 

2- لم يحدث أن الوزير قال: إن الصحفي "الحسيني أبو ضيف" كان من الإخوان مثلما رددت بعض المواقع، وسارت على منوالها بعض الفضائيات وبعض مقدمات البرامج المشهورة بالكذب، وإنما قال: إن "الحسيني أبو ضيف" كان واقفًا في الجهة التي وقف فيها مؤيدو الرئيس، وهي الجهة التي قُتل فيها عشرة من مؤيدي الرئيس، وطالب بالكشف عن القتلة وعن قتلة الصحفي بالأهرام "أحمد محمود" الذي قُتل إبان الثورة وهو يصوِّر قناصي الثوار في ميدان التحرير.

 

3- عند سؤاله عن الصحفيين المعتقلين؟ ولماذا لم يتم الإفراج عنهم وعن التضييق الدائر على الصحفيين وعلى القنوات الفضائية؟! رد الوزير قائلاً: ليس هناك صحفي واحد يحمل هوية نقابة الصحفيين المصرية معتقلاً في مصر، وطالب بتقديم اسم صحفي واحد معتقل متعهدًا بالإفراج عنه خلال عشر دقائق؛ فضجت القاعة بالتصفيق تحيةً للوزير، ثم لاقى تصفيقًا مرة أخرى عندما أشار لتقرير اتحاد الإذاعة والتلفزيون عن الأداء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كاشفًا عن أن نصيب المعارضة على شاشات التلفزيون 65% مقابل 35% للمؤيدين.

 

4- كلام الوزير عن ميزانيات الفضائيات الخاصة بالأرقام، ورواتب كبار مقدمي البرامج فيها، وانعدام الشفافية في تقديم الميزانيات؛ مما يثير الشكوك عن وضعها، ووصفه لبعضها بأنه رأس رمح الثورة المضادة.. أهاج هؤلاء، ولكنه اكتسب احترام القاعة.

 

5- لم يكن هناك وفد رسمي مصري حتى ينسحب كما أشاعوا، وإن كان لكان الوفد الذي يرأسه الوزير، ولكن حضور الملتقى يكون وفق الدعوات الشخصية.

 

وبعد.. فحملة التربص ستتواصل طالما استمرت محاولة إصلاح إعلام كان يشرف على الهلاك!.

-------------------- 

 (*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية

Shaban1212@gmail.com    

twitter: @shabanpress