لا أعرف ما العلاقة الخفية بين جريدة "اليوم السابع"، ووزارة الثقافة؟
عند كل أنباء عن تغيير وزاري تسارع الجريدة إلى نشر خبر بعنوان "مثقفون يطالبون بفلان وزيرًا للثقافة" وهذا الفلان الذي يطالبون به مخاصم للإسلام ويعلن رفضه لقيم المجتمع وهويته وحضارته..
كأن مصر عقمت أن تنجب وزيرًا للثقافة يحترم الإسلام والمسلمين؟
أتأمل فيما نشرته الجريدة يوم 1 مايو 2013م بعنوان" مثقفون يرشحون أبوشادي ومجاهد وعرب لوزارة الثقافة"، وجاء في الخبر المصطنع: "أصدر عدد من الأدباء والمثقفين بيانًا أعلنوا فيه عن ترشيحهم لثلاثة شخصيات لتولي حقيبة وزارة الثقافة في التعديل الوزاري والمنتظر الإعلان عنه خلال أيام، واتفق الموقعون على البيان على ترشيح الناقد على أبوشادي، والدكتور أحمد مجاهد، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، واستمرار الدكتور محمد صابر عرب في موقعه (وتثبيت الأمور) حتى انتهاء الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات حرة بعد توفر كل الضمانات التي أجمعت عليها الحركة الوطنية.
وأعرب المثقفون في بيانهم عن بالغ غضبهم من محاولات الأخونة القائمة على قدم وساق، في مختلف مواقع الدولة، وهي تتعارض مع أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير التي قامت من أجل العدل والحرية والكرامة، وعدم استئثار حزب بعينه بأمور البلاد، فلا بد أن يتولى مواقع المسئولية ذو الكفاءة، بغض النظر عن ميوله أو انتمائه الحزبي، وبغض النظر عن جنسه أو دينه، وقد تابعت الحركة الثقافية الطريقة غير الديمقراطية في اختيار من يتولى حقيبة وزارة الثقافة المسئولة عن الإبداع والحفاظ على مكتسبات الثقافة الوطنية، بترشيح أسماء لا تمتلك أي كفاءة حقيقية، للقيام بهذه المهمة الوطنية، ورشحت فقط لأنها تنتمي للإخوان بغرض الهيمنة على مقدرات مصر الثقافية، ولأن المثقفين يرفضون أن يساقوا أو يقرر لهم البعض أمورهم، فقد اتفق الموقعون أدناه على ترشيح ثلاثة أسماء يرون أنهم الأجدر بتولي هذا الموقع." أ.هـ
وأقول: سبق أن أصدر مثقفون بيانات طالبوا فيها بتطهير وزارة الثقافة، واختيار وزير يحترم الإسلام، وأن يوقف مهزلة سيطرة اليسار على الوزارة، لكن لا حياة لمن تنادي.. لم تنشر "اليوم السابع" خبرًا واحدًا، ذلك أنها تعتبر أن المثقف هو من يخاصم الإسلام ويتطاول على المقدسات بزعم الإبداع وحرية التعبير.. وقد نشرت الجريدة لكاتب هذه السطور على استحياء مقالاً أطالب فيه باسم عدد واسع من المثقفين بتعيين الدكتور خالد فهمي أستاذ علم اللغويات بجامعة المنوفية وزيرًا للثقافة، لكنها سرعان ما خلعت عباءة الليبرالية وتحمل الآراء والأفكار وامتنعت عن نشر أي مقال لي، فليبرالية اليوم السابع هي لليسار والمثقفين الأناركيين!
الغريب فيما نشرته اليوم السابع أنها حددت ثلاثة أسماء جميعهم يدينون بالولاء للفكر اليساري، لا سيما الدكتور أحمد مجاهد المشتاق لكرسي الوزارة منذ عهد أستاذه فاروق حسني.. وزادت اليوم السابع بوضع اسم علي أبوشادي صاحب المهازل الشهيرة في الهيئة العامة لقصور الثقافة وتبديد أموال الشعب على أعضاء الحظيرة..
إجرام اليسار المصري يجعله لا يفرط بسهولة في الوزارة التي يعتقد أنها "عزبة" ورثها، ويزيد على هذا بالحديث الكاذب عن الإبداع والثقافة الوطنية! أي إبداع في التطاول على الله سبحانه وتعالى؟ أي ثقافة وطنية في سب الأنبياء والصحابة وأمهات المؤمنين؟ أي إبداع في الإقصاء والتهميش واحتكار جميع أنشطة الوزارة لصالح أُميين لا يُحسنون القراءة أو الكتابة؟ أي إبداع في طبع ما تُسمى الأعمال الشعرية الكاملة لأشخاص لا يحسنون قراءة أحد أبيات الشعر، لن أقول للمتنبي أو البحتري.. بل لحافظ إبراهيم أو أحمد شوقي أو عبد الرحمن شكري..
لقد كذب اليسار كذبة وصدقها، ولذلك يقاتلون عن طريق أذرعهم الإعلامية، لتنشر أخبارًا تطالب بفلان وعلان لينعم سكان الحظيرة بالأمن والأمان والحرية والإبداع!
والعجيب جدًا أن من وقعوا على البيان لا نعرف لهم إنتاجًا أدبيًّا أو ثقافيًّا حقيقًا، اللهم إلا إذا اعتبروا "حواديتهم" على مقاهي وسط البلد "إبداع"!
إن مصر العظيمة بها مئات المثقفين الحقيقيين الذين يستطيعون تولي شئون الوزارة بعيدًا عن سب الدين ومخاصمة الإسلام وهجاء المسلمين.. إن مصر العظيمة بها علماء أفنوا أعمارهم في سبيل الثقافة الجادة والحقيقية.. وليست ثقافة المقاهي وعلب الليل..
لقد كان الأجدى بأحمد مجاهد وعلي أبو شادي أن يكفا عن الجري خلف المنصب، فيكفي ما قاما به طوال عهد أستاذهم فاروق حسني..
أما الوزير اليساري "المستنير" صابر عرب، رائد مسلسل "الاستقالة لا تزال في جيبي" فنقول له: ارحل وعارك في يديك..
ويا أولي الأمر: أما آن لهذه المهزلة أن تنتهي؟
في 1 مايو 2013م