وصف مساعد وزير الخارجية لشئون الأمريكيتين السفير طاهر فرحات، زيارة الرئيس محمد مرسي إلى البرازيل خلال الفترة من الثلاثاء 7 مايو حتى الخميس المقبل بالزيارة التاريخية كونها أول زيارة على الإطلاق لرئيس مصري، ليس فقط إلى البرازيل، بل إلى أي دولة في أمريكا الجنوبية.
وقال السفير طاهر فرحات في تصريحات صحفية اليوم الخميس، إن زيارة الرئيس مرسي للبرازيل تعكس اهتمام مصر بالانفتاح على كل دول العالم، خاصة القوى الاقتصادية البالغة واستكشاف الفرص وفتح المجالات لمزيد من النمو الاقتصادي المصري، مشيرًا إلى أن البرازيل تأتي في صدارة هذه الدول؛ حيث تملك اقتصادًا قويًّا متناميًّا بشكل كبير يعتبر ثاني أكبر اقتصاد في الأمريكتين وسادس اقتصاد على مستوى العالم بناتج قومي ضخم واحتياطي نقدي يبلغ 371 مليار دولار، ولديها دور مؤثر في مجموعة دول البريكس الاقتصادية والتجمعات الأخرى بعد أن خطت البرازيل نموًا كبيرًا منذ منتصف التسعينيات.
وأضاف: أن الرئيس محمد مرسي- الذي يجري لقاءات مكثفة خلال الزيارة- سيصل العاصمة البرازيلية برازيليا يوم الثلاثاء المقبل 7 مايو؛ حيث يلتقي رئيسة البرازيل ديلما روسيف.. وسيتم استكمال المباحثات على غذاء عمل يجمع المسئولين في البلدين، ومن المنتظر أن يتفقد مرسي إحدى التجارب المتميزة في مجال الزراعة وإنتاج الوقود والأثينول من المخلفات الزراعية.
وأوضح أن الرئيس محمد مرسي سيتوجه بعد ذلك إلى مدينة ساو باولو البرازيلية التي تعتبر مدينة المال والأعمال في القارة اللاتينية يومي الأربعاء والخميس؛ حيث يلقي كلمة يوم الخميس أمام منتدى رجال الأعمال المصري البرازيلي، تؤكد اهتمام مصر بتقوية العلاقات مع البرازيل. كما يلتقي وفدًا من اتحاد الصناعات البرازيلي الذي يعد واحدًا من أهم اتحاد الصناعات على مستوى العالم.
وأشار فرحات إلى أنه سيتم التركيز خلال الزيارة على تقوية العلاقات في العديد من المجالات خاصة الاقتصادي والتجاري، موضحًا أنه سيتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدد من المجالات، خاصة أن هناك 22 مذكرة تفاهم تم توقيعها بالفعل بين البلدين على مدى السنوات الماضية.
وأضاف السفير طاهر فرحات أن الزيارة ستشهد دفعة جديدة في العلاقات، خاصة أن حجم التجارة بين مصر والبرازيل وصل إلى مليارين و970 مليون دولار منها 250 مليون دولار حجم صادرات مصرية للبرازيل، مؤكدًا أن هناك حرصًا واهتمامًا من الجانب المصري على تحقيق توازن في الميزان التجاري بين البلدين. التجارة مع دول "الميرسكور".
وأوضح أن مصر كانت قد وقَّعت عام 2010 اتفاقية للتجارة الحرة مع دول الميرسكور التي تضم كلاً من البرازيل والأرجنتين وأورجواى وباراجواى. وقد انضمت إليهم فنزويلا، مضيفًا أن هناك اهتمامًا مصريًّا بتحقيق أقصى استفادة من الاتفاق التجاري الذي وقعت وصدقت عليه ونتطلع لتصديق باقي الدول أعضاء الميرسكور عليه، مما سيتيح رفع القيود الجمركية ووجود قوائم تفضيلية للسلع.
وأعرب عن الأمل في أن تكون هذه الاتفاقية مع سريانها فرصة مواتية لزيادة الصادرات المصرية لتلك الدول، مشيرًا إلى أن مصر تستورد من البرازيل لحومًا ودواجن ومنتجات صناعية مثل شاسيهات اللوريات والبن البرازيلي والفول الصويا والحديد الخام وفي الحانب الآخر هناك استثمارات برازيلية في مصر من بينها مصنع للأسمنت يمثل استثمارًا ناجحًا، وكذلك توجد استثمارات مصرية في البرازيل.
وقال إن هناك أيضًا تجارب برازيلية ناجحة وفريدة في مكافحة الفقر والجوع ومن الممكن التعرف عليها وإمكانية الاستفادة منها؛ حيث استطاعت تخفيض مستوى الفقر إلى 21٪ خلال أربع سنوات ببرامج مرتبطة بالغذاء والتعليم ومحو الأمية، كما يوجد لديها تجربة ناجحة في تطوير العشوائيات وتقديم الخدمات الاجتماعية وترشيد استخدامات الدعم وتطوير المخلفات الصلبة وكلها تجارب يمكن الاستفادة منها وبالتالي فإن زيارة مرسي ستمثل فرصة لأحداث انطلاقة جديدة في العلاقات في مختلف المجالات، كما سيتم التشاور حول عدد من القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك مثل الأوضاع في الشرق الأوسط والتعاون بين دول الجنوب وموضوعات التجارة العالمية خاصة.
وأضاف: أن هناك إدراكًا لدى البرازيل لأهمية دور مصر الإقليمي وسياستها النشطة وهناك حرص برازيلي على التشاور مع مصر، خاصة أن هناك تقاربًا في الرؤى والمبادئ الأساسية التي تستند إليها سياسات البلدين، وهناك حرص على التشاور كدول بين دولتين صديقتين، وهو أمر مفيد للبلدين وللقارتين، مضيفًا أن وزير خارجية البرازيل قام بزيارة لمصر عام 2010 و2011، مما يعكس الاهتمام البرازيلي بتقوية لعلاقات مع مصر.
وأشار مساعد وزير الخارجية إلى أن هناك جالية عربية كبيرة تعيش في البرازيل تصل إلى 11مليون برازيلي من أصل عربي، خاصة من دول الشام ومعظمهم لهم مراكز مهمة في المجالات الاقتصادية والسياسية، كما أن نائب الرئيس ميشيل تامر، وهو محام وسياسي برازيلي، وحاليًّا يشغل منصب نائب رئيس جمهورية البرازيل وهو من أصل لبناني عربي، وقد يلتقيه الرئيس مرسي خلال الزيارة.