أكد الرئيس محمد مرسي اهتمام مصر بتعزيز التعاون مع البرازيل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والصناعية بما في ذلك مجال التصنيع العسكري وتجميع الطائرات والسيارات.

 

وشدد الرئيس مرسي في كلمة له عقب انتهاء جولة المباحثات التي عقدها اليوم مع رئيسة البرازيل ديلما روسيف والتي جرت في العاصمة برازيليا على أن هناك آفاقًا واعدةً تنتظر العلاقات بين البلدين في ضوء الإمكانيات والخبرات المتوافرة لديهما، والتي تحتاج إلى تضافر الجهود للاستفادة منها للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتحقيق المستهدف من مضاعفة حجم التبادل التجاري ورفع معدلات الاستثمارات البرازيلية في مصر.

 

وأكد الرئيس أنه بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية ورحب الرئيس بالموقف البرازيلي المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

 

وشدد الرئيس مرسي على الموقف المصري الخاص بالأزمة السورية والذي يقضي بالوقوف مع الشعب السوري لتحقيق تطلعاته نحو الديمقراطية وأهمية الوقف الفوري للعنف والقتل ضد الشعب السوري والتوصل إلى تسوية سياسية للازمة السورية تكفل وحدة الأراضي السورية.

 

وأوضح الرئيس مرسي أنه استمع إلى التجربة البرازيلية الرائدة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك في مجال التحول الديمقراطي، مؤكدًا أن العلاقات متميزة بين مصر والبرازيل بالتنسيقِ المُنتظم والمشترك بشأن القضايا المُهمة على المُستوى الدولي، ومنها قضايا السِلم والأمن الدوليين ونزع السلاح، وإصلاح المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، والتجارةِ الدولية والتنميةِ المُستدامة ومُكافحةِ الفقر، فضلاً عن دعم القضية الفلسطينية.

 

ورحب الرئيس مرسي بمواقفِ البرازيلِ القويةِ المُؤيدةِ لحق الشعبِ الفلسطيني في إقامةِ دولتِهِ المُستقلة، موضحًا أن تقارب مواقف مصر والبرازيل إزاء العديدِ من القضايا الدولية السياسية والاقتصادية ينبع من تقارب المبادئ التي تحكم السياسة الخارجية لكل من البلدين.

 

وأوضح أن ثورة الخامس والعشرين من يناير التي قام بها الشباب والتف حولها الشعب المصري بأكمله نجحت في تحقيق أول أهدافها السياسية بانتقال السلطة إلى رئيس مدني منتخب بإرادة المصريين، وفق انتخابات حرة ونزيهة شهد لها كل المتابعين محليًّا ودوليًّا ووضع دستور يُؤسس لدولة ديمقراطية حديثة.

 

وقال إنه على الرغم من التحديات التي تواجهنا خلال المرحلة الانتقالية على المستويين الاقتصادي والسياسي، إلا أن الاقتصاد الوطني يمتلك من المقومات القوية التي تؤهله لتحقيق مُعدلات نمو مُرتفعة خلال السنوات المُقبلة".

 

وأضاف الرئيس مرسي أنه إذا ما كانت مصر تنهض اليوم بإرادة شعبها فإنها تتطلع أيضًا إلى الانفتاح على العالم وإلى توثيق التعاون لاسيما مع الأصدقاء والشركاء الدوليين، خاصةً مع البرازيل.

 

وأكد أهمية الاستفادة من التجربة البرازيلية الناجحة في تعزيز المشاركة المجتمعية في المجالات المختلفة، بالإضافة إلى خبرتها المُتميزة في إعداد مؤشرات لقياس مستوى التنمية المستدامة ونشر الوعي البيئي، مشددًا على حرصه أيضًا على الاستفادة من خبرة البرازيل في إنشاء برامج لمحاربة الفقر مثل برنامج الأمن الغذائي، وفي تقديم الخدمات الطبية في القرى والمناطق النائية.

 

كما أوضح أهمية الاستفادة من خبرة البرازيل في مجال إدارة الدعم من حيث أساليب التوزيع وإحكام الرقابة وتحديد الفئات ذات الاحتياج الفعلي للدعم، وسبل التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة لتنفيذ البرامج الاجتماعية وأهمية الوقوف على التجربة البرازيلية المُهمة في إنتاج واستخدام الوقود الحيوي من خلال استغلال المخلفات الزراعية والعضوية والصلبة في إنتاج الكحول كوقود من مخلفات قصب السكر وقش الأرز، وبحث إمكان تطبيقها في مصر.

 

وأكد الرئيس مرسي أهمية التعاون مع البرازيل في مجال الاقتصاد الأخضر الذي يعتمد على موارد الطاقة النظيفة كإنتاج الطاقة من الرياح، باعتبار أن الطاقة أحد أهم ركائز تحقيق النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز السياحة البيئية، موضحًا اهتمام مصر بالاستفادة من تجربة البرازيل في استخراج البترول من الطبقات العميقة أو ما اصطلح على تسميته بـ"نفط الأعماق".

 

كما أكد اهتمام مصر أيضًا بدراسة التعاون في مجال إقامة المشروعات البترولية عبر إتاحة الفرصة للشركات البرازيلية للاستثمار في هذه القطاعات وأهمية الاستفادة من تجربة البرازيل الناجحة في مجال مكافحة التلوث خاصةً في المدن ومواجهة تغير المناخ والتي نهتم بالاستفادة منها كأحد المقومات الأساسية للتنمية المستدامة.

 

وأضاف الرئيس مرسي أنه في إطار حرص مصر على تعزيز التعاون مع مختلف التجمعات والدول البازغة، فإنها تتابع عن كثب أعمال تجمع "بريكس" الذي يضم بالإضافة إلى البرازيل، كلاًّ من الهند، روسيا، وجنوب أفريقيا وأن مصر تسعى جاهدةً أن تلحقَ بتجمع "البريكس" من خلال تحقيق نمو حقيقي في كافة المجالات.

 

وأوضح الرئيس مرسي أن تواجد مصر كعضو داخل العديد من التجمعات والاتفاقات الاقتصادية الإقليمية يتيح فرصة للجانب البرازيلي بدوره لبحث إمكان استفادته من علاقاته مع مصر وأن مجالات التعاون بين بلدينا واعدة ومتعددة، لكنها تحتاج إلى تعاون وعمل جاد لوضعها موضع التنفيذ بما يُعمق التعاون والعلاقات المصرية البرازيلية، ويُؤسس لشراكة حقيقية.

 

وأعرب عن ثقته في توافر الإرادة لدى الجانبين للخروج ببرنامج عمل محدد واتخاذ خطوات ملموسة لتفعيل تلك الإرادة بما يُحقق مصالح شعبينا وبلدينا.

 

وشدد الرئيس مرسي على ضرورة وقف نزيف الدم السوري، مؤكدًا أن مصر لديها مبادرة واضحة وأنه طرحها في شهر أغسطس الماضي وأن الحل يجب أن يتم في إطار إقليمي، موضحًا أن هذه المبادرة طرأ عليها تطوير وأنه يجب أن تمثل فيها المعارضة وممثل عن النظام إلى جانب الدول أطراف المبادرة الرباعية وهي مصر والسعودية وتركيا، وإيران وممثل عن الجامعة العربية وبرعاية دولية ومشاركة من جانب دول الخليج.

 

وأوضح أنه تحدث عن هذه المبادرة مع الرئيسة البرازيلية وأنها هي الوسيلة الوحيدة للخروج من الأزمة الراهنة للشعب السوري، موضحًا أن الشعب السوري هو الرئة للشعب المصري.

 

وأشار الرئيس مرسي إلى أن المشكلة الأخرى التي تحتاج إلى حل في المنطقة هي المشكلة الفلسطينية، مؤكدًا أن الدور المصري في هذه الأزمة هو دور محوري، وأن البلد الوحيد الذي ليس له مصلحة لما يحدث في سوريا هي مصر لكن واجبها يحتم عليها التدخل لوقف نزيف الدم وأن حل هذه المشكلة لن يتحقق إلا بتضافر جهود جميع الأطراف وفقًا لرغبة الشعب السوري وبما يحقق تطلعاته وأن يحكم بلاده بإرادته الحرة وإلا يفرض عليه أي شيء، مضيفًا أنه بالتواصل مع كل الأطراف يمكن حل هذه المشكلة.

 

وأشار الرئيس مرسي إلى وجود تنسيق بين مصر والبرازيل تجاه مختلف القضايا الدولية والإقليمية، ودعا إلى استمرار ذلك وتعزيزه.

 

وأكد الرئيس مرسي حرص الجانبين على التعاون وتعزيز التواصل والاستفادة من التجربة البرازيلية في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومكافحة الفقر والتحول الديمقراطي.

 

وفي ختام كلمته وجه الرئيس مرسي الدعوة لرئيسة البرازيل لزيارة مصر في الموعد الذي تراه مناسبًا موجهًا الشكر لرئيسة البرازيل على حفاوة الاستقبال.

 

من جانبها، أعربت رئيسة البرازيل ديلما روسيف عن سعادتها لاستقبال الرئيس مرسي والوفد المرافق باعتبارها أول زيارة لرئيس مصري تم انتخابه إلى البرازيل، مؤكدةً أن حكومة الرئيس محمد مرسي تعمل على تلبية مطالب الشعب المصري في الحرية والعيش الكريم.

 

وأوضحت أن بلادها تراقب مسالة التحول الديمقراطي في مصر وأنها تابعت المظاهرات في ميدان التحرير، مشيرةً إلى أن البرازيل عاشت تجربة مريرة خلال حقبة الثمانينيات وأنها تعلم أهمية التأسيس المؤسسي وتدعيم حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

 

وأشارت إلى أن مسألة التحول الديمقراطي ستكون، معبرًا إلى تكوين نظام اجتماعي وسياسي والذي سيؤدي إلى استقلالية وسيادة مصر، موضحة أنها تحدثت مع الرئيس مرسي حول التعاون مع مصر في مختلف المجالات والمستويات خصوصًا الثقافي والاجتماعي وأنه سيكون هناك عرض للسياسات البرازيلية بعد مأدبة الغداء لإمكانية تبادل الخبرات في مجالات مكافحة الفقر والأمن الغذائي وبرامج لها علاقة بالبحث العلمي وزيادة حجم التبادل التجاري وجذب الاستثمارات البرازيلية إلى مصر.

 

وأوضحت أن الرئيس مرسي أبدى رغبته في زيادة الإنتاج الزراعي في مصر وتعزيز التبادل التجاري وجذب الاستثمارات والتعلم من خبرة الطاقة الحيوية والتنمية المستدامة وحماية البيئة وتحقيق التنمية.

 

وأضافت أن خبرة البرازيل في مجال الطاقة الحيوية سيتم وضعها أمام مصر للاستفادة منها وتعلم هذه التكنولوجيا وتعزيز العلاقات التكنولوجية بين مصر والبرازيل حتى يمكننا تنمية والنهوض ببلادنا.

 

وأشارت إلى أنه تم التوقيع على اتفاق بين المكتبة الوطنية البرازيلية ومكتبة الإسكندرية وهي مؤسسات ثقافية تعبر عن التاريخ والثقافة والوضع الاجتماعي الدولي ولديهما إمكانات كبيرة.

 

أضافت أن مصر والبرازيل لديهما مجالات للتعاون في مجال الدفاع وأن مصر شريك للبرازيل في موضوع التصدير إلى الدول المجاورة، موضحةً أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى ثلاثة مليارات دولار وأن الاتفاقية بين تجمع الميكروسور ومصر ستفتح آفاقًا أوسع للتبادل.

 

وأشارت إلى أن الجانبين أبديا رغبتهما لتبادل تنظيم بعثات لرجال الأعمال خلال العام الجاري وأن الرئيس مرسي سيلتقي خلال زيارته بمجموعة من رجال الأعمال البرازيليين لتقوية العلاقات التجارية مع مصر التي قالت إنها لا بد أن تكون إستراتيجية.

 

ونوهت بأن المباحثات مع الرئيس مرسي تناولت العديد من النقاط الدولية والإقليمية وانه تم الاتفاق على تعزيز التعاون بين مؤسسات أمريكا الجنوبية والمؤسسات الأفريقية والعربية التي تلقى دعمًا ومساندة من جانب البرازيل وأنه تم الاتفاق على دعم الاتفاقيات الثنائية بيننا وتنمية العلاقات مع مجموعة البريكس والدول الأخرى ودعم الأمن في منطقة الشرق الأوسط.

 

وأكدت أن القضية الفلسطينية هي مفتاح قضايا الشرق الأوسط وهي مهمة لتحقيق الأمن والأمان في المنطقة، مشيرة إلى أن الأزمة السورية تؤثر على بلادها وتقلقها وأنها رفضت العنف الداخلي داخل سوريا وأن الحوار هو الحل الوحيد وأنه يجب وقف إطلاق النار فورًا وبداية عملية سياسية ودبلوماسية بدعم من المجتمع الدولي وأن البرازيل تدافع عن عقد قمة لنزع السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط وأن دول أمريكا اللاتينية نموذجًا لهذا الموضوع وأن بلادها ترى أهمية تمثيل الدول العربية وأفريقيا بمجلس الأمن الدولي والحصول على عضوية دائمة.

 

وأوضحت أن البرازيل ناضلت كثيرًا لإصلاح المؤسسات المالية الدولية خاصة البنك الدولي ونظام الانتخاب داخله وقدمت شكرها لمصر على دعم المرشح البرازيلي هناك.

 

وأوضحت أن العلاقة مع مصر إستراتيجية للوصول إلى اتفاقيات دولية وأن هناك مستقبلاً كبيرًا للتعاون بيننا.