فجأةً وبدون مقدمات سألتني الزميلة مذيعة إحدى فضائيات المساء والسهرة: هل وقَّعت على استمارة تمرد؟ فقلت بعفوية بالغة: لماذا أوقع؟ هنا وقعت الزميلة في مأزق أصابها بالتوتر والارتباك، فقلت لها مشفقًا "خلينا نتكلم عن التعليم وهو موضوع البرنامج" لكنها قالت: إيه رأي حضرتك في حملة تمرد؟ شعرتُ وقتها أن هناك إصرارًا للحديث في الموضوع فوضعت أوراقي عن التعليم جانبًا، وبدأت الحديث في محاولة لوضع بعض النقاط على الحروف ومنها:
** عدم استقرار الحالة المزاجية والنفسية لغالبية الشعب المصري خلال الفترة الانتقالية من عمر الثورة والدولة معًا، حالة مزاجية غير مستقرة في البيت والمدرسة والإعلام والشارع.
** التمرد أحد وسائل التعبير عن الرأي شرط أن يظل سلميًّا في شعاراته ووسائله.
** التمرد عنوان لا بد له من مضمون وتوقيت ووسائل وإجراءات، فضلاً عن كونه وسيلة وليس هدفًا أو غاية.
** التمرد حالة إلكترونية سهلة وميسرة لجميع الأعمار دون جهد أو عناء، وهو أحد جولات المعارضة المصرية البعيدة عن الشارع المقيمة في الفضائيات.
** التمرد بهذا الشكل سيجمع كل الألوان والأطياف التي تعاني احتقان من كل شيء حتى من نفسها لكن هذا التجمع قصير العمر سيتفكك في أول اختبار ديمقراطي ومع أول انتخابات والشواهد السوابق كثيرة ومتعددة.
** التمرد الإلكتروني لن يعدل ولن يعطل قانون ولن يلغي الإرادة الشعبية التي جاءت بالرئيس والأولى هو طرح بدائل عملية تقنع الشارع أن هناك بديل أفضل.
** دعوة سحب الثقة ستمثل استنفارًا للقوى المؤيدة للرئيس التي ستنزل الشارع هي الأخرى بالمزيد من الخدمات وهي في جميع الأحوال دفعة لعجلة الديمقراطية والتنافس الحزبي شرط أن يتسم بالسلمية والقبول المتبادل.
** موضوع سحب الثقة والتشكيك في نزاهة الانتخابات الرئاسية وهروب الرئيس من سجن وادي النطرون لن تحقق أي نتائج سوى المزيد من فقدان الثقة المتبادل بين الحكومة والمعارضة ولن تصب في مربع المعارضة
وأخيرًا.. التمرد حق مشروع بضوابطه القانونية لكن على أصحاب الدعوة أن يدركوا أن الذين يحسمون الانتخابات مشغولون بلقمة العيش في المزارع والمصانع والمتاجر ولهم حسابات مازال يجهلها فرسان شبكات التواصل الاجتماعي وفضائيات المساء والسهرة ... حفظ الله يا مصر.
----------
* المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم