أكد المفكر السياسي د. رفيق حبيب أن فكرة تقويض الثورة، تقوم أساسًا على فرض واقع، يجعل الاختيار بين النظام السابق أو الفوضى، كما كان يقول رأس النظام السابق قبل سقوطه ولكن الحقيقة التي غابت عن هذا التصور، أن الاختيار لم يكن بين النظام السابق أو الفوضى، سواءً قبل الثورة أو بعدها؛ بل كان بين الثورة أو الفوضى.
وأوضح في تدوينةٍ على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك" أن الانتخابات الرئاسية المصرية، كان من الواضح أن أطرافًا خليجيةً تعمل بجدية، حتى يفوز شخص من رموز النظام السابق في الانتخابات؛ ما وفَّر لمرشحي النظام السابق دعمًا ماليًّا، قائلاً: وتلك الرغبة، كشفت عن تصور يرى أن إعادة إنتاج النظام السابق، ولكن من خلال عملية ديمقراطية، يمثل الحل المناسب لدول خليجية، وقوى إقليمية ودولية عديدة.
وقال: كان فوز محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، بمثابة الصدمة الثانية، بعد صدمة سقوط رأس النظام السابق، حيث تصورت العديد من الأطراف العربية، خاصةً في الخليج، أن التغيير قادم، وأن قطار الربيع العربي، قارب على عبور المرحلة الحرجة؛ ما جعلها تعتقد أن إجهاض الربيع العربي الآن، هو الفرصة الأخيرة أمامها، وهذا هو السبب في موجة العنف والفوضى المخططة، والتي ليس لها سابق، وتجاوزت كل الحدود، وأنفقت فيها أموال هائلة.
وأوضح أن المخططات التي استخدمت ضد الثورة المصرية، يمكن أن تنجح في حالة الثورات التقليدية، التي يكون لها قيادة محددة فإذا كانت الثورة قامت بها حركة، فإن الضغط على هذه الحركة لتقديم تنازلات ممكن، ولكن لأن الثورة جاءت بلا قيادة، فالطرف الذي يحمل مسئولية إشعال الثورة، هو عامة الناس، والضغط على عامة الناس غير مجدٍ؛ لأنه حتى إذا انتشرت حالة من اليأس والإحباط بين عامة الناس، فإن عامة الناس لن يدخلوا في تفاوض مع أي طرف، ولا يمكن فرض أي تنازلات عليهم.
وشدد على أن الاستسلام لمخطط العنف والفوضى، لم يكن يعني نهاية الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين فقط، بل يعني أيضًا نهاية الثورة المصرية، ونهاية الربيع العربي أيضًا كما أن الرئيس من ناحية، وجماعة الإخوان المسلمين من ناحيةٍ أخرى، كانا يتخذا مواقف بناءً على الرغبة الشعبية في التغيير، والتي كانت الدافع وراء الثورة المصرية فمَن يدرك أن الثورة كانت بإرادة شعبية، يُدرك أيضًا أن نجاحها سوف يتحقق لنفس السبب، فلأن الثورة عبَّرت عن الإرادة الشعبية، لذا لا يمكن أن تفشل مادامت خيارًا شعبيًّا.
وقال: إن الأطراف العربية، ومنها أطراف خليجية، والتي مارست مخطط العنف والفوضى، كانت تدرك أهمية أن تحقق أهدافها سريعًا؛ لأنها لا تستطيع تحمل مخاطر انتشار حالة من الفوضى الشاملة في مصر، ولكن المشكلة، أن الأطراف التي تبنت مخطط العنف والفوضى، كانت تفترض أن الطرف الآخر، وهو الرئيس أولاً وجماعة الإخوان المسلمين ثانيًا، يمكن أن يستسلم بسبب ضغط العنف والفوضى؛ وهو افتراض في غير محله.
وأضاف: ولأن مخطط الفوضى والعنف، يجب أن يتوقف في النهاية، إذا لم يحقق أهدافه، حتى لا تسقط الدولة بالكامل، وتدخل البلاد في حرب شوارع؛ لذا اختار الرئيس سياسة تعتمد على استنزاف العنف والفوضى، دون المواجهة الشاملة، أو حتى الجزئية، حتى لا يحقق العنف أهدافه، وتفشل مخططات الفوضى.
وتابع قائلاً: أتبعت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، سياسة النفس الطويل، ولم ينجر أحد منهما في أي مواجهة مفتوحة، مع أي طرف، بل كان البعد عن الشارع، هو الخيار الغالب، حتى تنتهي موجة العنف والفوضى مما ساعد على استنزاف مخطط العنف والفوضى لنفسه، خاصةً مع رد الفعل الشعبي ضد تلك الأعمال.