- ضياع مكاسب البعض وراء الهجوم على شخصي
- الإبداع لا يعني الهجوم على المقدسات والثوابت
- أقول للمثقفين تعالوا نَصُغ رؤية مشتركة للوطن
حوار: محمود القاعود
كان اختيار الدكتور علاء عبد العزيز وزيرًا للثقافة صدمة لنفر من المثقفين احتكروا المؤسسات الثقافية المصرية منذ عقود، وظلوا يرتعون فيها دون حساب ولأن الوزير الجديد لم ينتم إلى الحظيرة التي اختارها الانتهازيون قانت الدنيا ولم تقعد وراحوا يروجون الأكاذيب حول الرجل النظيف، ولكنهم خابوا وفشلوا وصمد الرجل صاحب الصفحة البيضاء فلأول مرة في مصر بعد سنوات طويلة، يتولى أمر وزارة الثقافة رجل يؤمن بأن حضارة وهوية شعبنا إسلامية، يجب الافتخار بها.
الوزارة التي عشش الفساد في أركانها باتت بلا دور حقيقي يخدم الوطن وصارت تكية لتجار اليسار ومنحرفي الفكر والثقافة حتى جاء اليوم الذي يتم فيه إعلان الحرب على الفساد من جذوره وبرغم صعوبة ذلك فإن المعركة بدأت ولن تهدأ إلا بعد تنظيف الوزارة من ركام الزيف والضلال والانحراف.
"إخوان أون لاين" تناول العديد من القضايا الساخنة في حوار مع الوزير الدكتور علاء عبد العزيز:
* كيف رأيت الحملة التي شنها مثقفو اليسار ضدكم بعد اختيارك وزيرًا للثقافة؟
** لا نستطيع أن ننكر أن هناك مثقفين حقيقيين، ولكنَّ هناك نمطًا من المثقفين ظل قائمًا على احتكار الثقافة، ورؤية أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة وأن الثقافة والفن لا تخرج إلا من خلالهم، وتم استبعاد الكثير من المثقفين خارج هذه الدائرة الضيقة، وأعتقد أنه من المنطقي أن يدافعوا عن مكاسبهم، ولكن علينا أن نساعد الآخرين في الدفاع عن حقوقهم، وأن يكونوا موجودين تحت دائرة الضوء وأن يقدموا إبداعهم، وفنهم، وأنا أهتم كثيرًا بألا يعاني الشباب في المرحلة القادمة من نفس ما عاناه الكثير من الأجيال السابقة التي تم سحقها تحت وطأة الإقصاء والاستبعاد والتعالي عليها.
* اليسار يتحدث عما يُسميه "أسلمة الثقافة" وكأننا في دولة بلا دين، ما هو ردك على هذا الموضوع؟
** لنتكلم بمنتهى الصراحة والوضوح، وهذا ما يقولونه هم أيضًا، الشعب المصري شعب متدين، ولنكن واضحين في هذا الأمر ولا يمكن لأحد أن يغفل ذلك لا من اليسار ولا الماركسيين أو من أي اتجاه، أو فئة كانت من كانت.
أما فكرة "أسلمة" الثقافة، فهذا تعبير غريب، وكأنه اتهام أو سبة، الشعب المصري أغلبه يدين بالإسلام، وهذا أمر طبيعي ومنطقي ولا يستطيع أحد أن ينكره، لكن لا يجب أن نتعامل مع هذا الأمر على أنه تمترس من خندق إلى خندق، أو أن يتحول ذلك إلى تهمة، فلا يمكن أن يتهموا الآخرين بالأسلمة أو المتأسلمين.. إلخ هذه التعبيرات الغريبة، ولذلك ففكرة التعامل مع الآخر غير واردة لديهم، في الثورة على سبيل المثال لم يكن هناك أحد منا يسأل الآخر ما هو انتماؤك، ما هو فكرك، أي أيدلوجيا تعتنق، لم يكن هناك هذا الفكر ونحن نحمل أحد المصابين أو الجرحى، الآن فكرة الخنادق والدفاع عن الخندق حتى آخر رجل وهذا أمر غير صحيح؛ لأن ثقافة تقبل الآخر غير قائمة، ونحن لا يمكن أن نكون بمعزل عن الآخرين.
الإبداع والمقدسات
* في السنوات الأخيرة تم ابتذال كلمة الإبداع؛ بحيث صارت مرادفًا للتهجم على المقدسات وازدراء الإسلام.. فماذا يعني الإبداع لدى وزير الثقافة؟
** عندما يقتصر "الإبداع" على التهجم على المقدسات والأديان، فهذا خطأ جسيم فليس هذا إبداع، وهذا ما يذكرني بمداخلة تلفزيونية معي سألتني إحدى المذيعات عن أن هناك شخصًا ما يهاجم الذات الإلهية ماذا يمكن أن تفعل تجاهه، فقلت لها هل تريدين مني أن أسكت أو أدافع عن شخص يهاجم الذات الإلهية بمنتهى الصراحة والوضوح وفق تعبيرها، فتراجعت وقال هذا الأمر مرفوض من الجميع.
* تركة ثقيلة من الفساد والإهمال عانت منها وزارة الثقافة، كيف ستواجه هذا الكم الهائل من الفساد؟
** بالتطهير، هناك فساد لا بد من تطهيره ثم إرساء قواعد ولوائح وضوابط، وآليات عمل تتيح لك أن تفعل الكفاءات من جميع الأجيال، فلا نستبعد جيلا لصالح آخر، ولا بد أن نضع نصب أعيننا أن هناك تواصل أجيال، يجب أن يكون هذا التواصل والتتابع قائمًا، فلا تكون الثقافة قاصرة على جيل دون جيل، فهذا جيل الأساتذة وهذا جيل التلاميذ إلى أبد الآبدين! وعندما يكون لديك أستاذ في الثمانين من عمره وتلميذ في الستين من عمره هذا أمر غير منطقي، ولا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال. ولا يمكن أن نقتصر على مجموعة أفكار عفى عليها الزمن ونظل أسرى لديها نتيجة أن هؤلاء هم من يسيطرون على الواقع الثقافي.
* قصور الثقافة فقدت دورها الآن، وصار معظمها لا يقدم جديدًا خاصة مع ظهور وسائل الاتصال الحديثة التي توفر غالبية الكتب مجانًا ويمكن قراءتها من خلال الهاتف أو الأجهزة اللوحية.. هل لديكم خطة لتطوير هذه الهيئة؟
** هيئة قصور الثقافة من أهم الهيئات الموجودة في وزارة الثقافة المصرية، ويجب أن نعترف أنها يجب أن تعود إلى دورها وأن تفعل دورها القديم، وهو إتاحة الفرص لكل المبدعين، من مختلف الأنشطة ومختلف المجالات وتسليط الضوء عليها، هذا هو دورها الحقيقي، ليس دورها أن تكون دار نشر فقط أومجرد احتفاليات وانتهى الأمر أو مؤتمرات تنتهى إلى توصيات وقضى الأمر، وإنما هى انتقاء كل المواهب الحقيقية من شتى البقاع المصرية وتقديمها إلى الوسط الثقافي المصري من أجل ضخ الدماء الجديدة في هذا الواقع الثقافي.
* فقدت جوائز الدولة قيمتها بعد احتكار اليسار لهذه الجوائز على مدار سنوات، وكانت الطامة عندما منحت الجائزة لأحد المزوّرين الذين يعادون الإسلام، هل يُمكن أن تعود الجائزة لمكانتها وتذهب لمستحقيها؟
** أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يعاد تفعيله بشكل مختلف، ليست قضية يسار أو يمين،لكن القضية هى من يحتكر هذا الأمر ولماذا؟ هناك لجان غريبة والتصويت يتم بشكل عام من خلال عدة لجان، بها عشوائية فى التخصصات، ولذلك يجب أن تكون هناك دماء جديدة بهذه اللجان لتطرح رؤاها، وتقدم رؤي مختلفة عن الرؤي القديمة؛ لأن الثبات على رؤي محددة يؤدي إلى تحجر وهذا التحجر يؤدي إلى فقدان معنى الشيء، وسنسعى لإحداث تغيير شامل في هذا الأمر.
جريدة "القاهرة"
* جريدة "القاهرة" التي تصدر عن وزارة الثقافة، تتحدث باسم فصيل واحد هو اليسار ولا تسمح برأي مخالف.. هل لديكم خطة لتطوير الجريدة وجعلها تعبر عن آراء الجميع وهوية مصر الثقافية الحقيقية؟
** هذا الأمر جارٍ بحثه، وأنا لا أتكلم عن أشياء إلا بعد أن أدرسها بشكل جيد جدًا؛ لأن هناك كمًا ضخمً من المشاكل والمعوقات، ومن ضمن الشياء التي تدرس الآن كل المنشورات التي تصدر عن وزارة الثقافة وليس جريدة "القاهرة" فقط ..
* ماذا عن فساد "مكتبة الأسرة" والقضايا المرفوعة بهذا الشأن؟
** هذا الأمر جارٍ ضبطه مع الدكتور جمال التلاوي رئيس الهيئة العامة للكتاب الذي يقوم بدراسة جميع الملفات، وخاصة مكتبة الأسرة التي قام عليها الصراع اللفظي في المجلات والجرائد، حول هل هي مكتبة الثورة أم الأسرة، وفق المقترح الذي اقترحته لأني أعتقد أن الثورة شيء أساسي يجب أن يصل إلى كل المكتبات والإصدارات وكل أساليب وزارة الثقافة، وليس مكتبة الأسرة التي يجب أن يكون هناك تفعيل حقيقي، ولا تكون قاصرة على مجموعة بعينها دون أخرى ويكون الأمر مفتوحًا للجميع بمنتهى الصراحة والشفافية والوضوح، وهذا الأمر لا يجب أن يغضب أحدًا لأنه إذا أغضب أحدًا فإنه يعني أنه يتعمد إقصاء الآخر.
* جاءت زيارة الرئيس محمد مرسي إلى البرازيل لتعلن عن تدشين عهد جديد من الانفتاح على أمريكا اللاتينية في عدة مجالات، هل يفعلها د. علاء عبدالعزيز ويتوجه إلى دول هذه القارة للتعاون الثقافي؟
** في أول مداخلة هاتفية لي مع إحدى الفضائيات قلت إنه حان الوقت لكي نتجه إلى العمق الإفريقي وإلى الجانب الآسيوي وإلى أمريكا اللاتينية وتفعيل الدور الثقافي معها فتلك المناطق الثقافية والحضارية الغنية والثرية من أجل تدعيم الدور المصري في هذه المناطق بعد أن أصبح مترديًا ومتراجعًا حتى على مستوى العالم العربي.
* الفيلسوف الإيطالي الشهير بندتو كروتشه قال "التاريخ كله تاريخ معاصر" بما يعني أن الماضي لا ينفصل عن الحاضر، هل تتفق مع كروتشه؟ وهل ترى أننا يجب أن نعود لحضارتنا العربية والإسلامية للاستفادة في الحاضر؟
** حضارتنا العربية والإسلامية قائمة وفاعلة ولا يستطيع أحد أن ينكرها، ومن ينكرها فهو غير واع أومدرك؛ لأن هذه الحضارة موجودة في كل الممارسات والأطروحات والأشياء هذا أمر، وفي النهاية تفعيل هذه الحضارة لا يأتي إلا بفهم الأسس الخاصة بحضارتك، وهي الهوية الجماعية التي تجمع الجماعة البشرية الموجودة في هذا النطاق، ولا يمكن أن نغفلها أو ننكرها.
* أخيرًا ماذا تقول لمثقفي مصر من شتى الاتجاهات؟
** تعالوا نضع يدنا في أيدي بعضنا البعض، ونتحرك لطرح رؤى ثقافية لمصر فى المرحلة القادمة، وهذا ما ندعو إليه في المؤتمر القادم الذي أعلنا عنه وسنحدد موعده بمحاوره لنتكلم بمنتهى الصراحة والوضوح والشفافية عما نريد، وماذا نفعل كي نعيد لمصر دورها الثقافي الرائد الذي فقدته عقب أكثر من ثلاثة عقود.