قالت الدكتورة باكينام الشرقاوي مساعد رئيس الجمهورية للشئون السياسية ان رئاسة الجمهورية بدأت فى تفعيل دستور ثورة مصر عبر تقديم الرئيس محمد مرسي لمشروع قانون الجمعيات الأهلية لمجلس الشورى لمناقشته، حيث ان المادة رقم 51 من الدستور تنص على ضمان الحرية الكاملة والسعي لتمكين مؤسسات المجتمع المدني.


وأشارت خلال مؤتمر صحفي اليوم بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، إلى أن مشروع قانون العمل الأهلي يعكس روح الثورة المصرية الجديدة لتمكين المجتمع الأهلي واستنهاض قوته.


وقالت الشرقاوي إن الدولة المصرية قبل الثورة كانت تقوم فلسفتها على السيطرة على المجتمع والآن نشهد عصر جديد بعد الثورة ، حيث تتبني مؤسسة الرئاسة الفلسفة الجديدة في إطار من الشراكة بين الدولة والمجتمع وتفعيل الأضلاع الثلاثة للتنمية وهي الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني من خلال العمل بحرية وشفافية وأيضاً بمسئولية بما يضمن السيادة الوطنية والمصلحة العليا للبلاد.


وأضافت أن هناك مرحلة قادمة من الحوار المجتمعي في ظل مجلس الشوري حتى يخرج القانون في صيغته النهائية ، مضيفة أن مشروع القانون يعكس باكورة عمل الهيئة الاستشارية القانونية حيث إن رئاسة الجمهورية لاحظت وجود أكثر من مشروع لقانون العمل الأهلي، وكان هناك جدل محتدم حول إيجابيات وسلبيات كل مشروع، ورأي الرئيس محمد مرسي أهمية صياغة مشروع يعكس التوازن بين التنظيم والمسئولية والحريات والشفافية وبالتالي تم الاستفادة من كافة المشاريع التي قدمت بالتواصل مع منظمات المجتمع الأهلي كمحصلة لـ 153 ساعة استماع بالتواصل مع كافة رموز العمل الأهلي والاتحاد العام للجمعيات الأهلية.


وأوضحت باكينام الشرقاوي ان المرحلة التالية هو الحوار المجتمعي في ظل اللجان المتخصصة في مجلس الشورى وسيعرض الاتحاد العام أيضاً وجهة نظره بما يحقق مصلحة الوطن، مضيفة أن الجميع يتفق على أن تمكين المجتمع المصري هو أولوية كبري لابد أن تجمعنا.


من جانبه ، قال الدكتور وائل الزغبي عضو لجنة إعداد مشروع القانون: إن مصر في 60 عاما مر عليها عدة قوانين منها القانون المكبل رقم 32 لعام 1964 وظل العمل به 35 عاما وتم تغيره عام 1999 بقانون آخر وسقط دستوريا لعدم إحالته إلى مجلس الشوري ثم صدر قانون 84 لسنة 2002 وهو القانون المعمول به حاليًّا، مضيفًا أن هذه القوانين كلها كانت مكبلة لإطلاق حرية التنظيم التى كفلها الدستور.


وأضاف أن مسودة القانون الحالية تحقق مطلب ثوري تم رفعه فى ميدان التحرير لتغيير قانون الأحزاب والجمعيات الأهلية، مشيرًا إلى أن المادة 51 من الدستور أطلقت حرية الإشهار بالأخطار بالنسبة للجمعيات الأهلية وكذلك الشخصية الاعتبارية للجمعيات والمؤسسات والاحتكام للقضاء فى حل مجلس الإدارة أو الجمعية.
ونوَّه إلى أن الدستور أيضًا جعل الوقف الخيري أحد أدوات التنمية المستدامة فى مصر بما يجعل المجتمع المدني الضلع الثالث لعملي التنمية.


وحول اتهامات المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن تقييد عمل منظمات العمل الأهلي في مصر وسيطرة الأمن عليها، نفي المتحدث عمر عامر ذلك، لافتًا إلى أن مشروع القانون لا يزال قيد النقاش.


وقال د. وائل الزغبي إن هذا الاتهام فى غير محله والمسودة ستكون معروضة قريبًا، مضيفًا أن هناك لجنة تنسيقية سياخذ قرار بشأنها رئيس الوزراء ويرأسها وزيرة الشئون الاجتماعية وهذه اللجنة معنية بكل ما يتعلق التمويل الأجنبي ومن الداخل وهذه اللجنة ستتعامل ايضا مع تشكيلها وآلية عملها وتسجيل الجمعيات وأسلوب تمويلها.


من جانبها، قالت د باكينام الشرقاوي ان مشروع القانون يعكس روح التوازن بين حماية الأمن القومي من ناحية وتمكين وحريات المجتمع المدني من ناحية أخري، ومشروع القانون يعكس روح الدستور ونحن ملتزمون بتطبيق تسهيل العمل المدني الأهلي وتسجيل الجمعيات من خلال الإخطار . وسيتم نشر مشروع القانون على موقع الرئاسة على الإنترنت، بمجرد إرسال الرئيس مرسي له إلى مجلس الشوري غداً، مضيفة انه سيكون هناك دور للقضاء فى تنظيم العمل الأهلي وفقا لجداول زمنية محددة لا تمتد لفترة طويلة.
وفى هذا الشأن اكد الدكتور وائل الزغبي ان مسودة القانون ترفع الدور الأمني تماماً أو الموافقة الأمنية لإشهار أية جمعية أهلية.


وأضافت الدكتورة باكينام الشرقاوي ان مشروع القانون يتعامل يضا مع توفيق اوضاع الجمعيات الموجودة بالفعل خلال مدة عام كفترة انتقالية ونسعي للوصول إلى توافق تدريجي يبني على حوارات مستمرة.
وأشارت إلى ان المنظمات التى هاجمت مشروع قانون الجمعيات الأهلية لا تعلم عنه شيئا، وان الجمعيات الأهلية تستطيع العمل فى الأنشطة التربوية والثقافية والتعليمية والتوعية السياسية وغيرها والدولة لا تسعي إلى السيطرة ولا النظام يخاف من إجراء انتخابات حرة والحديث عن الأمن القومي المصري الآن لم يعد تلك الشماعة التى يستخدمها أي نظام قمعي للسيطرة على المجتمع وإعمال القانون هو الفيصل الرئيسي.


من جانبه، قال الدكتور وائل الزغبي ان هذه المسودة نقلة ثورية فى المفهوم والحاجة للتنمية الشاملة فى مصر، مضيفا ان الدستور ينص على حماية الحريات وحقوق الإنسان وبالتالي لا يمكن ان نرفض الدفاع عن حقوق الإنسان فيما يتعلق بقانون الجمعيات الأهلية.


وقال الزغبي ان اللائحة التنفيذية للقانون تصدر خلال 3 شهور من صدور القانون، لافتا إلى ان مشروع القانون أطلق يد الجمعيات لاختيار مجالس إدارتها، كما ان ضوابط التمويل يتم حسمها من قبل اللجنة التنسيقية ولكن داخل مصر هناك إطلاق لمسألة جمع التبرعات والهبات بمجرد الإخطار من باب ضمان الشفافية...وأيضاً فإن القانون يعطي الحق للمصري الموجود فى الخارج للتبرع للجمعيات الأهلية.


ومن ناحية أخري، فإنه وفقا لمشروع القانون فإنه غير متاح للجمعيات المشاركة فى العمل الحزبي أو الترشح فى الانتخابات.


وحول الجمعيات التى لها أذرع سياسية ، قال الزغبي ان مشروع القانون ينظم عمل الجمعيات الأهلية وهناك قانون أخري ينظم عمل الأحزاب ولكن لا يجوز للجمعيات القيام بعمل متضمن فى قانون الأحزاب السياسية.


واختتمت الدكتورة باكينام الشرقاوي بالقول ان مشروع القانون رسالة إيجابية تدل على الدعم الكامل للرئاسة لتمكين منظمات المجتمع الأهلي.