حكمة وعتها قيادة "حماس" بتربيتها الفكرية ووعيها السياسي، وغفل عنها "حسن نصر الله" بتربيته المذهبية، وتبعته السياسية.
نعم كان نظام "بشار" هو جسر الإمداد من إيران لحزب الله.
وكان أيضًا حاضنًا لقيادات حماس بعد طردها من الأردن، والتخلي عنها من كل الأنظمة العربية.
هذه حقائق لا يمكن تجاوزها.
ولكن تلك الحقيقة لم تكن لترى النور لو لم يقف الشعب السوري البطل بكل طوائفه خلف "حزب الله" في صراعه مع الكيان الصهيوني، هذا الشعب الذي لم يسأل يومها عن مذهب أو دين، ولكنه وقف خلف مبدأ، وسعى لنصرة مظلوم.
هذا الشعب الذي كان مأوى لكل مظلوم مطرود، تقاسموا العيش والوظائف مع الفلسطينيين، واستقبلوا بكل ترحاب إخوانهم العراقيين المهجرين دون أدنى تفرقة تحت أي مسمى ديني أو مذهبي.
حماس أخرجت نفسها من شأن سوري داخلي، ورفضت ضغوط النظام لإصدار تصريحات تدعمه، وآثرت الخروج في صمت، وأبقت صفحتها بيضاء ناصعة غير ملوثة.
أما "حزب الله" فقد سلك سبيل الغباء السياسي بأن حول هتافات "سورية الأسد" و "الأسد إلى الأبد" إلى مواقف سياسية تنبني على رابط عضوي بين نظام مستبد وفاشل وزائل لا محالة، وبين شعب عريق غفل زمنًا عن حقوقه، ونهض ليستردها ويصنع مستقبلاً جديدًا.
هذه المغامرة الطائشة ستترك أثرها على مصالح سوريا ولبنان والمنطقة بأسرها وستترك شرخًا عميقًا في العلاقة بين السنة والشيعة. وعلى عقلاء الشيعة أن يتداركوا هذا الطيش قبل فوات الأوان، بإعلان مواقف صريحة وعملية بالتخلي عن مغامرة "حزب الله".
فبعيدًا عن المغامرات السياسية المذهبية لخامنئي والمالكي ونصر الله، ينبغي أن تظهر أصوات تمثل فكر ومواقف "موسى الصدر" و"محمد باقر الصدر" و "محمد حسين فضل الله" وأمثالهم.
وفي الغد القريب ستغرق سفينة "بشار" المعطوبة، وسيغرق معه كل من ركبها.
وستبحر سفينة الثورة السورية على بر النصر المؤكد لشعب عظيم.