أكدت د. نرمين محمد منسقة حقوق الإنسان برئاسة الجمهورية أن الرئاسة كانت حريصةً على الحصول على ردود الفعل من عددٍ من المنظمات العالمية الموثوق بها بشأن مشروع قانون المنظمات الأهلية بما يضمن أن المشروع يتوافق مع المعايير الدولية.
وقالت د. نرمين محمد، في مقالةٍ لها على مدونة العلاقات المصرية الخارجية، إن الجمعيات المتخصصة والمنظمات الدولية رحَّبت بمشروع القانون الجديد على اعتبار أنه يتضمن نصوصًا إيجابية مثل: تسجيل الجمعيات الأهلية وإشهارها بمجرد الإخطار، وأن يكون رفض التسجيل في نطاق وظروف محدودة جدًّا، وفقًا للمادة 12 في مشروع القانون، وأن يكون ذلك بحكم قضائي، وألا يكون لأية جهة إدارية أي سلطة على قرارات وأنشطة المجتمع المدني، كما قدَّم القانون عددًا من الامتيازات وأزال جميع القيود على الحصول على التبرعات من مصريين أفراد أو شخصيات اعتبارية داخل وخارج مصر.
وقالت د. نرمين محمد: إن مشروع القانون الأهلي بدأت مناقشته منذ عام في مجلس الشعب السابق قبل حله؛ حيث تم توزيع أكثر من صياغة له؛ مما أثار بعضًا من الجدل.
وأضافت أن النسخة الأفضل صياغة للمشروع ناقشته لجنة التنمية البشرية بمجلس الشوري، كما ناقشه مستشارون وخبراء من وزارة العدل والشئون الاجتماعية؛ وذلك بوزارة العدل.
وأوضحت أن رئاسة الجمهورية بدأت بشكل فعال المشاركة في مناقشات القانون منذ ثلاثة شهور ثم اتخذ الرئيس مرسي قراره بإحالة مشروع القانون لمجلس الشورى بعد التأكد من أن مبادئ وفلسفة مشروع القانون تتوافق مع مصالح الشعب برؤية مصر الجديدة بعد الثورة ومع المعايير الدولية.
وقالت في مدونة العلاقات الخارجية إن الرئاسة المصرية أخذت في اعتبارها جميع الملاحظات والمخاوف التي أعربت عنها المنظمات الأهلية، وخاصةً الحقوقية؛ حيث عقدت حوالي 153 جلسة استماع وورش عمل بمشاركة ممثلين وخبراء ومستشارين ومحامين ودبلوماسيين من تلك الجمعيات ومن الوزارات الحكومية، حيث تم رفع يد الأجهزة الأمنية واعتبار أموال المنظمات غير الحكومية أموالاً عامة، ومنع التدخل هيئات الإدارية في عمل وأنشطة المؤسسات المدنية إلا بحكم قضائي على اعتبار أن ذلك التدخل الإداري والأمني من شأنه عرقلة عمل تلك المنظمات.
وقالت مساعدة الرئيس: إن الهيئة الاستشارية القانونية للرئيس مرسي قامت بمراجعة الصياغة النهائية لمشروع القانون الأهلي، والتأكيد على أن القانون سوف يدعم، ويمكن تلك المؤسسات ووفقًا لمبدأ الشفافية بما يتوافق مع مبادئ الدستور والقانون بما يحقق الانفتاح على الخبرات العالمية المختلفة في مجال العمل المدني.
وردًّا على الجدل المثار حول اللجنة التنسيقية برئاسة وزيرة الشئون الاجتماعية؛ قالت د. نرمين محمد: إن عمل اللجنة التنسيقية هو توحيد عمل الأجهزة والهيئات الحكومية لتتعامل معها مؤسسات المجتمع المدني والأهلي كهيئة واحدة وليس كما سبق بهدف تسهيل جميع إجراءات تسجيل وإشهار تلك الجمعيات.
كما وضع القانون قيودًا على تدخل تلك الأجهزة الحكومية في عمل المنظمات الأهلية وحظر أي تدخل إداري وحظر تسجيل أي جمعية مخالفة للدستور والقانون أن أي جمعية من حقها الحصول على أية أموال وتبرعات بمجرد إبلاغ اللجنة التنسيقية.
وقالت د. نرمين: إن القانون الجديد لا يحظر أي تمويل أجنبي من أي منظمة أو دولة أجنبية مثل وكالة المعونة الأمريكية، موضحةً أنه ليس هناك نصوص تحظر ذلك.
وأكدت أنه تم صياغة مشروع القانون على اعتبار أن مصر لا تعيش في معزلٍ عن العالم الخارجي، وأن نصوص القانون بشأن التمويل أكدت على مبدأ الشفافية والمحاسبة وفقًا للدستور والقانون.وقالت: إن رئاسة الجمهورية تعهَّدت بوضع خطة عمل شاملة لتطوير وتحسين بيئة عمل منظمات حقوق الإنسان لتكون قادرةً علي العمل دون مساعدة من أي منظمة دولية أو خبراء دوليين، وأكدت أن مشروع القانون سوف يتم التصديق عليه في مجلس الشورى في عملية ديمقراطية تحظى باحترام وتقدير العالم.
من جانبها، انتقدت الدكتورة باكينام الشرقاوي مساعدة رئيس الجمهورية للشئون السياسية من يهاجمون مشروع قانون الجمعيات الأهلية دون الاطلاع عليه.
وقالت باكينام الشرقاوي على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر : "مهاجمة مشروع قانون الجمعيات دون الاطلاع عليه يعكس عدم الثقة الذى يحجب رؤية معطيات الواقع الجديدة ويجعل البعض أسرى مخاوف وتوقعات سلبية".
واعتبرت ان كسر حاجز الخوف كان سبب رئيسى من أسباب نجاح الثورة، مضيفة: ولن ننجح في استكمال مسار ثورتنا إلا إذا كسرنا سويا حاجز الخوف من بعضنا البعض."
وأضافت ان الديموقراطية تحتاج لرأس مال إجتماعى، يتمثل في شبكة من علاقات الثقة المتبادلة، بدونها لن تتكامل الجهود.
ودعت باكينام الشرقاوي إلى النظر في مشروع القانون والمشاركة بإيجابية في الحوار حوله، لافتة الى ان مصر تحتاج إلى ثورة تشريعية وهذا لن يحدث إلا بضمائر يقظة وقلوب منفتحة وعقول واعية.