يعاني التعليم في مصر أزمة حادة تتمثل في تردي كل مكونات العملية التعليمية على مدى العقود السابقة والتعامل مع القضية دون مستوى الجدية المطلوب مع تدخل أهواء كل وزير بما يربك النظام التعليمي ويضعف العملية التعليمية (مقال سابق– الجمعة 19/4/2013).


في هذا المقال نحاول أن نضع ملامح السبيل للخروج من هذه الأزمة سعيًا للإصلاح وبما يمهد للتطوير.


للخروج من الأزمة كمرحلة أولى مطلوب تغيير سوء الأداء المدرسي إلى حسن أداء في كل العناصر الأساسية للعملية التعليمية ونذكر: المعلم، المتعلم، المنهج، الإدارة، والإمكانات. وهذا ما يجب أن تركز عليه وزارة التربية والتعليم وأجهزتها المختلفة حتى يشعر أولياء الأمور بتحسن ملموس على أرض الواقع بما يقوي الأمل في حدوث إصلاح وتطوير للتعليم في مصر ويعيد الثقة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع.

 

تغيير سوء الأداء المدرسي إلى حسن أداء:


بالتأكيد العملية عملية صعبة ولكن لا بد منها للخروج من تراكمات عقود من الفساد والإهمال. عملية في أغلبها لا تحتاج إلى إمكانات مادية كثيرة ولكن تحتاج إلى تخطيط ومتابعة، تحتاج إلى ثواب وعقاب، تحتاج إلى إخلاص النوايا والهمة العالية. والأدوات الرئيسية هنا هي أجهزة الوزارة المركزية في القاهرة والأجهزة في كل محافظة وهي: مديرية التربية والتعليم، الإدارة التعليمية والإدارة المركزية. نضيف إلى هذا تفهم ووعي وتعلم وإدراك هذه الإدارات الثلاث للأهداف والمستهدفات، وما معنى تغيير سوء الأداء المدرسي إلى حسن أداء. وينتقل هذا الفهم أيضًا للعاملين جميعًا بالإدارات الثلاث وكذلك أولياء الأمور. ويكون العمل في صمت وجدية وهمة وضوابط صارمة. وإن فلح هذا فستصبح المدرسة جاذبة لطلابها بما يطمئن أولياء الأمور، وستكون ضربة قاضية لآفة الدروس الخصوصية، وتستقيم عقول الطلاب نحو الإبداع والابتكار مع تنامي الأنشطة المدرسية. وهذا سيكون تربة صالحة لاستكمال إصلاح وتطوير التعليم بما فيه تغيير النظام التعليمي إن كانت هناك ضرورة لذلك. وتحسن الأداء هذا سوف يكون تربة صالحة لاستقبال أي إصلاح وتطوير في النظام التعليمي وسوء الأداء الحالي سوف يجهض محاولات الإصلاح والتطوير.

الآليات تشمل:
المعلم: حتى يصبح المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية فعلاً ويكون عنصر جذب ويظل في المدرسة طول الوقت متفانيًا في عمله، مستوعبًا تلاميذه، مطلوب له الآتي:

1- تحسين الحالة المالية.. وأحسب أن هذا التحسن بدأ والبقية في الطريق (الكادر).

2-  الانضباط والثواب والعقاب.


3- دورات تربوية ومهنية متخصصة (فنية) جادة.. وأحسب أن أكاديمية المعلم تحتاج إلى آليات جديدة لتحقيق المطلوب بالمردود المأمول.


4- استشعار المعلم بأنه جزء أساسي من نهضة الأمة.


5- تغيير صورة المعلم ووضعه الأدبي في المجتمع ووسائل الإعلام، فالمعلم يقوم على تربية الأجيال وهذه الأجيال تتحمل المسئولية من رئيس الدولة إلى المستويات المختلفة من الدولة.


6- توعية المعلم بالرؤية والرسالة والأهداف وخصائص الخريج بما يحفزه للمشاركة الفعلية.


7- معرفة المعلم ووعيه بحالة الانتقال من سوء أداء إلى حسن أداء وضرورة وأهمية تجفيف منابع الفساد.

الإدارة المدرسية:
الإدارة جزء رئيسي لتحقيق المطلوب ويتطلب ذلك:


1- وعي وإدراك الإدارة بالمطلوب.


2- دورات إدارية تربوية فعالة بمردود مجز.


3- الحزم والانضباط والثواب والعقاب والاستيعاب.


4- تحسين الأحوال المالية.

الطالب وأولياء الأمور:


توعية الطلاب وأولياء الأمور بخطة الوزارة بشأن تحسين الأداء وضرورة التعاون حتى يحظى الطالب بيوم دراسي كامل مفيد حتى آخر يوم في العام الدراسي. والتعاون بين الإدارة المدرسية والمعلم والتلميذ وأولياء الأمور، ومن عناصر التعاون مشاركة أولياء الأمور في بعض الأنشطة المدرسية.


ويتأتى هذا من خلال تطبيق المقطع من الآية الكريمة رقم(219)  في سورة البقرة والتي تقول: " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو........" والعفو هنا هو فضل الوقت والجهد والمال، فلو ركزنا على فائض الوقت والجهد من خلال قاعدة بيانات في كل مدرسة عن أسماء أولياء الأمور ووظائفهم وأوقاتهم المتاحة (وخصوصًا أصحاب المعاشات من الرجال والنساء) وكذلك أصحاب المواهب والقدرات الذين لا يعملون. وهذا العمل التطوعي سوف يعطي دفعة قوية للعمل المدرسي وتعاونًا مثمرًا بين مؤسسة المدرسة وأولياء الأمور.

الآليات:


1- توعية الطلاب وأولياء الأمور بالأهداف المطلوب تحقيقها ومردودها على المجتمع والأسرة المصرية والمصلحة العليا للطلاب.


2- مشاركة أولياء الأمور ذوي المؤهلات والخبرات والإبداعات في الأداء المدرسي ومتابعة حسن وجودة الأداء.


3- وضع برنامج قيمي للطلاب في المدارس وخارجها لزيادة الالتزام بالخلق الكريم والسلوكيات الحميدة مثل: احترام الكبير والعطف على الصغير، وإتقان العمل، حب الله والرسول، النظافة الشخصية والعامة، التفوق، الوقت هو الحياة، النوم المبكر والاستيقاظ المبكر، اللغة العربية لغة القرآن، الصدق، الحلال والحرام،...... وغير ذلك.


4- يتضمن الجدول الدراسي حصة مكتبة للبحث والاطلاع يقضيها الطالب في المكتبة المدرسية المجهزة بكل المعارف.


5- فتح المجال للأنشطة المختلفة بالمدارس لتنمية الإبداع والابتكار.


نحن نريد الآن مدرسة جاذبة للتلاميذ تغنيهم عن الدروس الخصوصية وتربطهم بالمعلمين في المدرسة الذين يتفانون ويتقنون أعمالهم، مع إدارة متفانية ومدرسة مجهزة جيدًا بالمرافق والخدمات. نحن نريد إعادة الثقة بين المدرسة والمجتمع وبين المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور. نعلم أن هذه الأمور ستأخذ وقتًا ولكن المهم البداية الصحيحة حتى نصل للمطلوب.


وبإيجاز شديد فإن الخطوات التنفيذية المطلوبة من وزارة التربية والتعليم كالآتي:


1-بيان لمديريات التربية والتعليم بالمحافظات صادر عن وزير التربية والتعليم يوضح المطلوب تحقيقه بأهدافه الفرعية والأساليب التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف.


2- استدعاء وكلاء الوزارة بالمحافظات إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم (ورشة عمل لمدة يوم وتكرر كل شهر) لشرح المطلوب وأهدافه ووسائله وأن تحويل سوء الأداء المدرسي إلى حسن أداء هدف قومي فاعل تمهيدًا لاستكمال إصلاح وتطوير التعليم في مصر.


3- يقوم كل وكيل وزارة بالاجتماع بمديري الإدارات التعليمية بمحافظته لشرح وتوضيح والتوعية بالمطلوب الذي يتطلب متابعة حثيثة مع مدارس المحافظة، ثم كل مدير إدارة تعليمية بعمل لقاء مع مديري المدارس التابعة للإدارة، ثم كل مدير مدرسة مع مجتمع المدرسة وأولياء الأمور والتلاميذ للانتقال إلى واقع أفضل.


4- يتم على التوازي عقد دورات مكثفة فاعلة للمعلمين (فنية، وتربوية) والإدارة المدرسية (إدارية وتربوية) وتكون أكاديمية المعلم وكليات التربية الأدوات الفاعلة لتحقيق هذا الهدف القومي.


5- تقوم الإدارة المدرسية بتتبع اليوم الدراسي حتى الحصة الأخيرة في كل المستويات والصفوف والتحقق من التزام المعلمين بواجباتهم وتقبل التلاميذ والتزامهم وتعاون أولياء الأمور.


6- يتحمل وكيل الوزارة في محافظته الدفع بالجميع نحو تحقق الأهداف المرجوة، وتقوم الأجهزة المركزية للوزارة بالقاهرة بالمتابعة الأسبوعية بناء على خطة واضحة صارمة.
7- تقوم كل مدرسة فورًا بإعداد قاعدة بيانات عن أولياء الأمور الذين يستطيعون المشاركة الفعالة في الحصص والأنشطة المدرسية.


8- وليعلم السيد أ.د/ وزير التربية والتعليم وأجهزته المركزية، أن هذا الأمر هدف قومي على طريق إصلاح وتطوير التعليم في مصر، وهو مقدمة ضرورية لإجراء أي إصلاح وتطوير ناجح.