وجه الرئيس الدكتور محمد مرسي خلال خطابه للأمة مساء اليوم الأربعاء، رسائل إلى كل أطياف الشعب المصري.
ووجه الرسالة الأولى لشركاء الوطن "الأخوة المسيحيين"، قائلاً: "نحن شركاء بلد واحد، ونعمل سويًّا على ترسيخ المواطنة، وتكررت كلمة مواطنة كثيرًا، كما تكررت الأحاديث الرسمية؛ ولكن لم نستشعرها، وجاءت الثورة لتحميها"، موضحًا أن هناك علاقة فاترة بين شركاء الوطن، وسبب ذلك هو حجم التخوفات التي أورثها النظام السابق لجعل ما هو إسلامي فزاعة، والخبرة تؤكد أن المتدينين المسلمين والمسيحيين أكثر حرصًا على بعضهم وعلى الوطن.
والرسالة الثانية للقوات المسلحة قائلاً: "القوات المسلحة انحازت إلى الثورة ثم عادت بكرامتها إلى ثكناتها، وما زالت تتعرض لتحديات كثيرة، مبينًا أن القوات المسلحة كانت وستظل درع مصر الواقي، وأشار إلى أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والحديث عنه بتجاوز يجعل المتجاوز تحت طائلة القانون العسكري.
وأضاف: أي تسريبات مغرضة عن علاقة الرئيس بالقوات المسلحة، والحقيقة التي تجتمع عليها جميع الإرادات النافذة هو أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وأن مؤسسات الدولة جميعًا وباقي أجهزة الدولة السيادية تعمل بانضباط كل في دوره على ما هو مرسوم لها في الدستور والقانون، متسائلاً: ولماذا نريد شغل القوات المسلحة عما قامت به خلال الثورة، واصفًا هذه المحاولات بالعبث.
وقال: أن أي أصابع خفية سنقطعها، وأقول لهم عودوا إلى جحوركم وسعيكم غير مشكور وأتوعدكم بالقانون الذي لا أستطيع أن أتجاوزه.
ووجه التحية والتقدير والامتنان من شعب مصر كله إلى أبناء القوات المسلحة على ما قاموا به من دور في الثورة وعلى التطوير الذي يقوموا به حاليًا وعلى بقائهم كعين ساهرة على الوطن كاملاً لطمأنة الناس، ليعلم الناس أن هناك رجالاً سيحفظون أمن الوطن إن فكر عابث أن يعبث به.
والرسالة الثالثة لوزارة الداخلية قال: "لكم دوركم الوطني لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد وأدعمكم ويدعمكم جميع المصريين، ودوركم سيكتبه التاريخ، في تأمين المواطنين والحفاظ على المؤسسات، وليس أمامنا خيار آخر إلا أن تقوموا بدوركم، فطبقًا للقانون الشرطة هي المسئولة عن الأمن".
والرسالة الرابعة إلى القضاء قائلاً: "دخول بعض القضاة معترك السياسة أربك الجانبين، وظهور بعضهم كسياسيين في محافل عامة متعارض مع هيبة القضاء وسموه، وما أتمناه أن يكونوا في محرابهم بكل قدسية وتقدير بما فيه وما عليه، ومع استخدام القانون في الصراع السياسي اهتز الجانبين، أعلم أن هناك حركات داخلية إلى ضبط أي انحراف.
وأضاف: إلى قضاة مصر الشرفاء مؤسسة القضاة هي تاج مصر، وليس هناك أي خصومة معكم، بل على العكس حماية القضاء وحفظه هو أولوياتنا، والوطن بحاجة إليكم وإلى حكمتكم، وأسعى إلى تدعيم مناخ الثقة بين السلطات، وأي تطوير لن يخرج إلى بتوافق كامل بين السلطة التشريعية والقضائية كقانون السلطة القضائية
وقال: كما نتمنى من المحكمة الدستورية سرعة البت في قانون الانتخابات التشريعية، واحترامنا لأحكام القضاء منعنا من إجراء الانتخابات".
والرسالة الخامسة إلى المعارضة "أثمن دور المعارضة البناءة؛ ولكنني وبكل صراحة كنت أتوقع أن تضرب باقي القوى السياسية أن تدرك الدور الذي تقوم به واحترام قواعد الديموقراطية بعد الثورة، وفوجئت بكل أسف عن عزوفها واندهشت على إصرارهم لرفض دعاوى الحوار، وبدل من فتح باب النقاش حول هموم الوطن الكبرى، فساعدت موقفهم المتشددة على إدخال البلاد في حالة استقطاب بعيدًا عن أي ديمقراطية.
وتساءل: هل اعتبار رأيهم الصواب المطلق ديمقراطية؟ هل من الديمقراطية التشكيك في العملية الانتخابية واحدة تلو الأخرى؟ هل من الديمقراطية احتضان هدم هذه المؤسسات؟ والتصميم على تحقيق كافة المطالب قبل الحوار؟ هل من الديمقراطية أن تتصور بعض الأحزاب بأنها المعبرة وحدها عن الشعب؟ لماذا يتحدثون عن مسئوليتي كحاكم إلا عند مطالبتي بتنفيذ مطالبهم؟ ولا يتحدثون عن سلطتي كحاكم عند مناقشة قراراتهم التي سيحاسبني عليها الشعب وحدي؟ "وأقول لهم طريق التغيير واضح، فالأيادي ممتدة والحوار فوري".
وقال في رسالته السادسة إلى الإعلام: "الجميع ينتظر دورك في توعية المواطنين ورفع الذوق ونشر الثقافة، وأقول لبعضهم توقفوا عن بث الفتن بين أبناء الشعب المصري، عبر نشر الفتن والإحباط واليأس؟
متسائلاً: كم محطة أو جريدة أو موقع احتفل بأول تابلت صناعة مصرية؟ كم أخرى احتفلت وتحدثت عن قرب إنتاج أول سيارة مصرية؟".
ووجه رسالته الأخيرة إلى العابثين الفاسدين قائلاً: إما أن تتوقفوا ففي الوطن متسع للجميع، وإما لن يكون لكم في هذا الوطن بحكم القانون خارج السجون مكان، فاختاروا مكانكم يا أهل الفساد من العهد البائد.
وأضاف: وإلى المتظاهرين: حافظوا على سلمية الشارع، واجعلوا قرارًا الحاكم طريقًا للنهضة وليس الفوضى، وابتعدوا عن العنف وفهو لا يؤدي إلا إلى العنف، فالتظاهر والاعتصام وسيلة لإعلاء الصوت بالرأي وليس فرضه.
وأوضح أن ما ترونه من إجراءات لفرض الأمن فهو باتفاق يتحمله رئيس الدولة والقائد الأعلى للشرطة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فكل حركة تتم بالتوافق بين كافة المؤسسات ولنبقي على ثورتنا ثورة حضارية نفتخر بها أمام العالم.
ووجه رسالة إلى الشباب قائلاً: اعترف أنكم لم تأخذوا حقكم الذي تستحقون وأعلم أنكم مللتم من سماع هذه الكلمات بدون جدوى، وأشعر بآلامكم وآمالكم وأحلامكم، وعهد علي أن أستمر في دعمكم.
وأقول للشعب المصري العظيم "شارك.. وحسن في بلدكم، فلا تأخذ إلا الخبز الذي يرضيك، ولن نفرط في نصف لتر فقط من البنزين، ولا تصمت على أي فساد في الوطن، وشارك في حقوقك السياسية، وحسن علاقتك برجل الأمن فهو يقدم حياته من أجلك، وثق أن كلمتك واختيارك هي أعلى صوت في الوطن، فبلدنا ستبنى بنا فقط.. عاشت مصر حرة وعاش شعبها أمين كريمًا بناءًً.. ورد الله من أراد به سوء".