حالات استباقية من العنف والفوضى والبلطجة والتخريب أصابت بعض قطاعات المجتمع المصري في المنصورة والمحلة الكبرى والشرقية والمنوفية وكفر الشيخ، جراحات ووفيات وسرقات وسط عجز أو ربما تواطؤ شرطي، قد يكون، المهم أننا بصدد أجواء معلومة ومنتظرة، المشكلة ليست في المعارضة السياسية السلمية، فهذا حقها في النقد أيًّا كان حدته ولهجته، هذا حقها في إسقاط النظام الحاكم بآليات الديمقراطية المشروعة التي تعيشها مصر وتحترمها كل الأنظمة الدولية.
المشكلة ليست في النخبة التليفزيونية المقيمة في برامج الفضائيات والسهرة، المشكلة ليست في الساقطين في السباق الرئاسي السابق، لكن تكمن الأزمة كل الأزمة في الأدوات المؤثرة والفاعلة والمنفذة، يأتي في المقدمة بقايا إعلام صفوت الشريف الذين تركتهم الدولة– خطأ جسيم ارتكبته الدولة في حق المواطن– يعيثون في الأرض فسادًا، وبعدها بقايا قضاء مبارك زيل النظام الساقط الذي تراخت الرئاسة في قطعه وأخيرًا بقايا جيوب العدلي في الداخلية وعمر سليمان في المخابرات العامة، ثم تأتي الأيدي الغاصبة والفاسدة والفاعلة من فرق البلطجة التي صنعتها الأجهزة الأمنية في عهد المخلوع الساقط مبارك، عشرات الآلاف ولا تزيد، من الأشقياء والمسجلين خطر والهاربين من الأحكام القضائية، عشرات الآلاف من أطفال الشوارع ضحايا النظام السابق والساقط والذين أصبحوا قنابل موقوتة ومأجورة تنفجر وقتما يريد الممول الداخلي والإقليمي والدولي.
هذه المعلومات والإحصاءات ليست سرًا فهي معروفة للقاصي والداني بالجملة وتعرفها الأجهزة الأمنية بالشخص والاسم والعنوان وربما رقم التليفون، هنا يأتي السؤال: إذا كانت هذه الإحصاءات بين يدي الأجهزة الأمنية، فلماذا هذا التراخي، بل التواطؤ أحيانًا، كنت أتمنى وما زلت أن يصاحب خطاب الرئيس اعتقال فوري، نعم اعتقال بعيدًا عن مزايدات دكاكين حقوق الإنسان التي لا تعمل إلا في أجواء الاحتقان والصدام- المادة الوحيدة لتناولها– نعم اعتقال جنائي لأنهم جميعًا هاربون من العدالة والسجون، كنت أتمنى وما زلت وقف البث لإعلام الفتنة وشق الصف الذي مارس القذف والسب العلني لرئيس الدولة وهو ما يعتبر إهانة للإرادة الشعبية التي اختارت هذا الرئيس، كنت أتمنى وما زلت تطهير الداخلية من بقايا وزير الداخلية اللص السجين الحبيب العدلي، هنا سؤال آخر: هل تملك مؤسسات الدولة تنفيذ عمليات التطهير؟ أم أن الأجهزة المعنية مخترقة وفاسدة؟ وإن كان الوضع كذلك فما هو المخرج؟ هل نحن بحاجة لحرس ثوري كما هو الحال في بعض الدول التي قامت فيها الثورات؟
خلاصة ما أراه وأعتقده:
أننا بحاجة فورية والآن قبل غد للحسم القانوني ضد الخارجين على القانون وهم بالتحديد فرق البلطجة الذراع العسكرية لبعض تيارات المعارضة المصرية العاجزة، فإن لم تفعل يا سيادة الرئيس فلن يتسول الشعب آمنه وسلامته وسينزل هو دون غيره لتنفيذ هذا الحق، حفاظًا على أمنه وعرضه وممتلكاته بعيدًا عن اللغو السياسي الذي كرهناه وكرهنا معه الساسة والسياسة والنخبة الفاسدة.