أخي المواطن المصري.. أختي المواطنة المصرية:
ما هي المشاعر التي انتابتك وأنت تشاهد صور حلف الأشخاص المختارين- ولا تعلم مَن الذي اختارهم حقيقة- لليمين الدستورية- ولا تعلم أي دستورٍ يُقسمون عليه- كوزراء جدد أمام شخص معين من العسكر وليس منتخبًا من الشعب، يقولون إنه رئيس الجمهورية؟!
هل كنت تنظر إليهم كأبطال وطنيين يضحون بجهدهم ووقتهم وراحة بالهم وأعراضهم، لبناء الوطن وإنقاذه من عثرته وتحقيق المصالحة بين أبنائه ورفع رايته خفاقة بين شعوب الأرض؟!
أم كنت تعتبرهم لصوصًا مجرمين أو بلطجية خطرين أو ذئابًا متوحشين طامعين في المناصب والجاه قاموا باغتصاب أماكن وكراسي ليسوا يستحقونها أعطاها لهم من لا يملك التصرف فيها لأن الشعب صاحبها الأصلي لم يفوضه لذلك؟!
هل يعجبك أو يرضيك- حتى لو اختلف مع رأيك- أن يُضرب باختيار الشعب الحر عرض الحائط بعد أن وقف في طوابير طويلة أبهرت العالم خمس مرات في الاستفتاء على التعديلات الدستورية ثم انتخابات مجلسي الشعب والشورى والرئاسة ودستور 2012م؟!
هل ستقبل- بعد ثورة 25 يناير المجيدة- أن يُهدر صوتك الذي يجعل من تنتخبهم يتسابقون على خدمتك وإرضائك بدلاً من أن تعود أنت عبدًا لهم يهدرون كرامتك ويجلدون ظهرك وينهبون قوت عيالك؟!
هل ستوافق على أن تُهدر كرامة مصر وكبرياؤها وتعود مجرَّد بقرة حلوب يمتص خيراتها أولئك اللصوص، وتكون خادمًا مطيعًا وحارسًا أمينًا لتنفيذ مخططات وإملاءات أعدائها؟!
هل سترضى أن يقتل الحلم الوليد ويفقد المواطن المصري الشريف روح الانتماء والوطنية ويحلم بالهجرة للغرب إن كان من ذوي العقول النادرة أو العمل في الخليج إن كان من ذوي المهن أو الحرف الماهرة؟!
هل ستستطيع النظر في عيون أبنائك عندما يكبرون إذا سألوك عن تلك الفترة الحرجة في تاريخ مصر وفي أي معسكر كنت تقف: مع الحرية والكرامة والعدالة وحق الشعب في اختيار طريقة عيشه ومن يمثله، أم مع العبيد الذين يخشون نور الحرية ويقبلون بالعيش الذليل؟!
هل ستتمكن من الدفاع عن نفسك حين تقف بين يدي الحكم العدل يوم القيامة ويسألك: لماذا لم تجهر بكلمة الحق في وجه الظلمة الجبارين واللصوص السارقين والعملاء المارقين؟!
لا تحاول خداع نفسك وتقول إنك قيادي أو مشارك أو راضٍ عن ثورة 30 يونيو المزعومة، فحتى لو كان ذلك كذلك، فالحقيقة التي تصدمك ولا تستطيع الجدال فيها بعد نجاح مؤامرة الإطاحة بأول رئيس منتخب في تاريخ مصر القديمة والحديثة، هي أنه لم يعد هناك اعتبار لصوتك، ولم يأخذ أحد- ولن يأخذ- رأيك في أية اختيارات أو خيارات.
أخي المواطن المصري.. أختي المواطنة المصرية: هناك بارقة أمل، فالشرفاء الذين لم ينخدعوا منذ البداية ما زالوا مرابطين في الميادين مدافعين عن حريتهم وكرامتهم وحقهم في الاختيار- وسينتصرون بإذن الله تعالى- فلا تحرم نفسك من فضيلة الرجوع إلى الحق، والتحق بهؤلاء الأبطال كي لا يفوتك الشرف.