أمس ولأول مرة منذ 43 يومًا أغادر ميدان الحرية والعزة والكرامة لساعات معدودة للمشاركة بمناسبة عائلية بفندق ماريوت.


خرجت من الميدان وكأني تركتُ روحي وقلبي هناك.


ذهبتُ بملابس الميدان لشراء ملابس من أحد المولات، وبينما أنا أتجول بالمول فإذ بمن يأتى نحوى مصافحًا ويشدُّ على يدي ويحدثني حديث قلوبٍ "اثبتوا منصورين بإذن الله".


جلستُ بالقاعة بجوار إعلاميين كبار علموا أني آتٍ من الميدان فإذ بالأسئلة المتعددة توجه إليَّ.


ظللتُ أحدثهم على مدار أكثر من ساعتين وهم يستمعون بشغف.


انهالت على مقترحاتهم وآرائهم الداعمة للميدان والثوار وعدتُ بكنزٍ من النصائح الداعمة.


ابنتي طالبة الثانوية العامة يدور حديث بينها وبين والدتها بعد انتهاء المناسبة العائلية وهم يهمون بالذهاب للمنزل فتخبرها أمها أن الانقلابيين يعدون العدة لاقتحام الميدان فجرًا.


فإذا بابنتي تنتفض قائلةً:-


إذًا أنا عائدة للميدان وأصرَّت على العودة معي للميدان.


عدنا للميدان عودة الطائر الرائح لعشه


أقمنا الليل حتى صلاة الفجر جماعةً


ثوار أحرار هنكمل المشوار


مستمرون حتى تحقيق المطالب الأربعة


عودة الرئيس المنتخب بكامل صلاحياته


عودة الدستور المستفتى عليه من الشعب


عودة مجلس الشورى لممارسة مهامه التشريعية حتى انتخاب مجلس النواب


محاكمة القتلة والانقلابيين


لمَن يقول مستحيل


أقول: مَن باعوا أموالهم وأرواحهم من أجل الحرية والكرامة لمصر والمصريين لا يعرفون المستحيل ولتأتي للميدان لترى وتسمع بنفسك.


اللي عاوز يتأكد من أن الحديث عن اقتحام وفض اعتصام رابعة والنهضة بالقوة ما هو إلا حرب نفسية الهدف منها ترهيب المصريين حتى لا ينضموا للاعتصام، خاصةً بعد أن تحوَّلت الكفة لمقاومة الانقلاب العسكري.


أقول مَن يريد أن يتأكد أن فض الاعتصامات بالقوة مستحيل إلا على أشلاء الآلاف من المصريين نساءً وأطفالاً ورجالاً، وساعتها ستكون النهاية للانقلابيين.


تعالو إلى الميدان لتروا الامتداد العددي والجغرافي للمعتصمين.


تعالوا لتروا التصميم على تحقيق أهداف الاعتصام، وأنه لا بديلَ ثالث إلا تحقيقها أو الشهادة.


رأيت حوارًا لفتاة في الثانوية العامة مع صديقتها التي تصطحبها لميدان رابعة، وهي تقول:-


بيقولوا هيحاصرو رابعة ويمنعوا الطعام طيب فرصة نعمل الرجيم اللي مش قادرين نعملوا في البيت.


فردت صاحبتها وقالت: سنسافر بعد الفجر.


فردت عليها وقالتله دا بقولوا الاقتحام قبل الفجر وكده مش هانلحق نحضره!!!!!!!!!!!!!!!


 (لن يضروكم إلا أذى) صدق الله العظيم.


حضر أخي أمس إلى ميدان رابعة ومعه سائق


أخبرني أخي أنه مرعوب من ميدان رابعة ويخاف الدخول ويحدثه عن تقطيع الأصابع والتعذيب وقطع الأذن إلى غير ذلك من الإشاعات التي يرددها إعلام الانقلابيين.


قابلته وصممت على اصطحابه لميدان وبعد الإلحاح دخل معي ووجهه يعلوه الاصفرار وكأنَّه يساق إلى الموت.


تجولتُ به في شارع الطيران ثم حول المسجد، ثم إلى شارع النصر وأبراج طيبة


شاهد الخيام الممتده على جانبي الطريق باتجاهيه


شاهد الأطفال وهم يلهون ويلعبون


شاهد النساء والشباب والقتيات والرجال والكهول يهتفون يتناقشون يتحاورون من كل شرائح المجتمع ومكوناته.


قلتُ له هذا هو الشعب المصري.. ثم اصطحبته إلى المنصة وخلفها ثم اصطحبته أسفل المنصة ورأى أسفلها.. شباب نائمون احتياجاتهم ومتعلقاتهم الشخصية وزجاجات المياه المعدنية.. أخذ يُفتش بعينيه يمنةً ويسرةً وكأنه يبحث عن شيء.


خرج وهو يقلب كفًّا بكف متعجبًا مما يردده الإعلام.


ظاهرة بالميدان كثرة الحضور للميدان من شرائح المجتمع المختلفه لأول مرة.


هذا الرجل وهؤلاء سيكون رسول توعية لبلدته وهو خير رد على إعلام النفاق والكذب


مازلتُ أوجه دعوة للجميع مؤيدين ومعارضين تعالوا إلى الميدان ضاهدوا بأعينكم ثم حكِّموا عقولكم ثم خذوا قراركم ولا تدع لميس وأخواتها وعمرو أديب وأمثاله يوجهونك.