ما زلت مقتنعًا أن الانقلاب العسكري الدموي في وجهه الأساسي حركة معادية للإسلام والمسلمين، وأنه يهدف إلى استئصال الإسلام من مصر لصالح تحالف العلمانية العنصري الفاشي الذي يضم العسكر والكنيسة والشيوعيين والليبراليين وأشباههم.
وما زلت على يقين أن الكنيسة من وراء الأحداث الدامية والقلاقل والاضطرابات التي جرت في مصر منذ الاستفتاء على الإعلان الدستوري في 19/3/ 2011م؛ لأنها ترى أن تعبير الأغلبية الساحقة في الوطن عن إسلامها وتطبيق شريعتها، إنما هو عمل لا يجوز في عرف الكنيسة التي تحولت إلى دولة داخل دولة، بل فوق الدولة بحكم ما منحه لها نظام مبارك المعادي للإسلام وكنز اليهود الإستراتيجي من امتيازات وحصانات، ولأول مرة ينزل النصارى- رجالاً ونساء حتى الرهبان والراهبات ورجال الدين- إلى صناديق الانتخابات بناء على أوامر الأنبا للتصويت برفض الإعلان الدستوري وانتخاب العلمانيين في المجلس التشريعي وأحمد شفيق في انتخابات الرئاسة!
ولم يكن تأييد تاوضروس للانقلاب العسكري الدموي الفاشي نابعًا من فراغ، بل كان محسوبًا بدقة، لأنه يعلم جيدًا أن الانقلاب يلغي هوية مصر الإسلامية لصالح اليهود بالدرجة الأولى، ويقال والله أعلم إنه رفض أن يحضر حفلة تنصيبه لرئاسة الكنيسة إلا بعد انسحاب النصارى وحلفائهم العلمانيين من اللجنة التأسيسية للدستور التي أوشكت على الانتهاء من آخر مواده، وقد حضر حفل التنصيب بعد أن تم الانسحاب فعلاً!.
الطريف أن رئيس الجمهورية الانقلابي أصدر إعلانًا دستوريًّا باهتًا يشير إلى الإسلام واللغة العربية فيمادته الأولى، ولكن تاوضروس رفض ذلك وأعلن احتجاجه وتحرك أعوانه في شتى الأرجاء لشطب الإسلام واللغة العربية!.
قبل أيام طالب المدعو "رائد سلامة" عضو مجلس الأمناء بما يسمى التيار الشعبي الاشتراكي- وهو طائفي متطرف بامتياز- بعمل دستور جديد للبلاد.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن دستور الغرياني(؟!) سقط بالفعل بعد 30 يونيو، واصفًا إياه بالدستور الثيوقراطي البغيض(؟!). وزعم أنه في حالة قبول التعديلات الدستورية على مضض فلا بد من تعديل المادة الثانية فلا دين للدولة، بالإضافة إلى إلغاء المادة 219 بالكامل ومادة ربط الأجر بالإنتاج، بحيث يربط الأجر بالأسعار، وعن قواعد تشكيل لجنة الخمسين يرى المذكور أن التشكيل متوازن رافضًا دعوة الأحزاب التي أنشئت على أساس إسلامي لكتابة الدستور لأنهم سيصنعون دستورًا سيئًا كما فعلوا في دستور الغرياني(؟).
ما قاله المذكور يعبر بصورة ما عما قدمته الكنيسة من تعديلات تصرّ عليها لعلمنة الدولة واستئصال الإسلام، فقد اعترضت على أربعين مادة في الدستور المستفتي عليه بثلثي الشعب.. وهي تعديلات تلغي الشريعة وهوية مصر الإسلامية وترسخ للدولة الوثنية، وترفض رقابة الأزهر وتعريب العلوم.. والعزل السياسي لأعضاء الوطني...!
وقد قام الأنبا بولا، رئيس اللجنة القانونية التي شكلها تاوضروس بتسليم لجنة الخبراء الانقلابية المكلفة بتعديل الدستور، المذكرة التي أعدتها الكنيسة بمقترحاتها واعتراضاتها على الدستور المستفتي عليه. وتضمنت المذكرة الاعتراض على المادة 219 التي وضحت مبادئ الشريعة الإسلامية، وطالبت بحذفها لأنها تكرس لدولة دينية(؟)، كما تضمنت المذكرة تعديلاً على المادة الثانية بالمخالفة للتوافق العام وللعرف الدستوري. وترفض المذكرة المادة الرابعة، التي تنص على أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية، واقترحت الكنائس نصًا بديلاً يعزل الأزهر عن المرجعية التي توافقت عليها الأمة فيما يخص الشريعة الإسلامية ويحوله إلى مجرد مدرسة تستشار من باب " برو العتب " فيما تسميه الكنيسة الشئون الإسلامية.
لقد طالبت الكنائس بحذف الجزء الثاني من المادة 81 وهو: "تُمارس هذه الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع الأحكام والمبادئ الواردة في باب الدولة والمجتمع بهذا الدستور"، وفسرت ذلك بأن: "الدستور هو المرجع النهائي للحقوق والحريات التي يمارسها المواطن وتحميها الدولة، باعتباره عقدًا اجتماعيًّا بين جميع المواطنين يحدد الحقوق والالتزامات المتبادلة بين المواطنين من ناحية ومؤسسات الدولة من ناحية أخرى. والمشروطية المضافة تفتح الباب لإلغاء مرجعية الدستور والتراجع عن الحقوق والحريات، وتقييد ممارستها على نحو يمس جوهرها ويتعارض مع الهدف من النص عليها في الدستور ومع نص الفقرة الأولى من ذات المادة (81) نفسها، وتزداد خطورة هذا النص في إطار المادة (219) المقترحة والتي تجعل أحكام الشريعة وآراء الفقهاء المختلف عليها والتي تمثل اجتهادًا بشريًّا غير ملزم، المصدر الرئيسي للتشريع، مما يسمح من وجهة نظر الكنيسة باستخدام رأي الفقيه الديني، لتقييد حقوق وحريات المواطن الأساسية، وكل ذلك يجعل الدستور وثيقة لا تضمن حقوق المواطن المصري، وقد تستخدم لفرض هوية ثقافية مخالفة للهوية المصرية الوسطية المتفتحة على العالم، ولفرض ولاية الفقيه بدلاً من دولة القانون.
واضح أن القوم يرفضون أن تكون المرجعية الإسلامية المعبرة عن الأغلبية الساحقة موجودة في الدستور، مع أن الدستور خصص المادة الثالثة لتكون المسيحية واليهودية مرجعية لليهود والنصارى. ولكن تغوّل الأقلية المتمردة، مع صفاقة قادتها لا يبالي بحق الأكثرية في الرجوع مثلهم إلى مرجعيتها الإسلامية.
إنهم يريدون شطب الإسلام تمامًا تحت ذرائع هشة تحمل اسم المواطنة والدولة المدنية والتعددية الثقافة. أي من أجل الأقلية المتمردة المتعصبة وقادتها المتآمرين يجب أن تلغي الأكثرية ثقافتها وشريعتها ودينها!
أعتقد أنه بعد عودة الحياة الدستورية إن شاء الله وسقوط الانقلاب، تجب إعادة النظر في المادة الثالثة بإلغائها تمامًا، والنص الصريح والواضح في مواد الدستور على إسلامية الدولة ورفض العلمانية والوثنية والعقائد الوضعية، والاقتداء بأوربة في تعاملها مع الأقلية الإسلامية من حيث العبادات والتشريعات والقوانين العامة عند التعامل مع القليات غير المسلمة.
الكنيسة تسعى في تعديلاتها الأربعين إلى محو الإسلام تمامًا وتحويل مصر إلى دولة وثنية يرتع فيها البوذيون والبهائيون والملحدون وشهود يهوه وأصحاب العقائد الشاذة ماعدا المسلمين، فمحرم عليهم أن يعبروا عن شريعتهم أو دينهم، وإلا فالويل لهم بالانقلابات العسكرية أو الأحكام العرفية أو الاحتلال العسكري اليهودي إن لزم الأمر! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!