كلام يصيب المرء بالخجل صدر من وزير الداخلية الفرنسي، مانويل فالس في كلمه ألقاها بإحدى الجامعات الفرنسية قائلاً "أي هجوم على مسجد أو جامع أو أي امرأة منتقبة في فرنسا، يعد هجومًا على الجمهورية الفرنسية بأكملها"، وانتقد الهجمات المعادية للإسلام والمسلمين التي زادت وتيرتها مؤخرًا في بلاده وأضاف قائلاً: "الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند يؤكد دائمًا أن الإسلام يتواءم مع الديمقراطية ولا يعارضها".
كلام لم نسمعه من شيخ الأزهر (أحد قادة الانقلاب) والمشايخ السائرين على دربه عندما تحولت شوارع مصر وطرقاتها إلى مصائد للمنتقبات والملتحين؛ حيث يتم توقيفهم والاعتداء عليهم بكل أنواع الاعتداء بدءًا من السباب الهابط حتى القتل.. تابعنا حالات الهجوم على منتقبات وتمزيق نقابهن ومحاولات الاعتداء على ملتحين لمجرد مظهرهم ولم نسمع كلمة واحدة من شيخ الأزهر ورجاله.. فقط سمعنا وتابعنا هؤلاء وهم يطيرون فتواهم بحل قتل المتظاهرين المسلمين المسالمين لأنهم "خوارج"... بعضهم تهرب مما قال مثل عمرو خالد ولما طلب منه الشيخ رجب زكي- وفق تصريح الشيخ رجب على قناة الحوار أمس الأحد- أن يخرج ويعلن موقفه صراحة قال له عمرو: إنه غير مخول بذلك... ولا ندري من أين يأتيه التخويل.. وأين يعمل عمرو خالد بالضبط؟! وبعضهم صحح موقفه مثل الشيخ سالم عبد الجليل المشرف على التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة بالإعلان على قناة الجزيرة الأحد 25/8/ 2013م قائلاً: الإخوان ليسوا بغاة ولا خوارج... "لا يجوز للجندي طاعة القائد إذا أمره بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، بينما ظل الشيخ علي جمعة على موقفه بأن معارضي الانقلاب "خوارج" ويجوز تصفيتهم بالرصاص!.
المضحك- وشر البلية ما يضحك- أننا لم نسمع ولم نر الشيخ أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق، وكأنه لم يسمع عما جرى من مجازر بحق مسلمين هم من أطهر خلق الله ولم يشاهد حرق الجثث وجرفها بالجرافات كأكوام القمامة، لكننا سمعنا الشيخ عمرهاشم ينتفض دفاعًا عن مقام شيخ الأزهر ضد انتقادات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مطالبًا إياه بالتوبة إلى الله قبل أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر.. لم يجرؤ الشيخ عمر هاشم أن يطالب الجزارين بالتوبة على مجازرهم واستأسد على أردوغان، مطالبًا إياه بالتوبة، لأنه أخطأ في مقام شيخ الأزهر.. وكأن جرائم القتل والحرق بحق مسلمين معتصمين مسألة فيها نظر وقد يكون "النظر" يرى أنها حلال ذلال لقادة الانقلاب بينما انتقاد شيخ الأزهر جريمة لا تغتفر!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
---------------
(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية
Shaban1212@gmail.com
twitter: @shabanpress