تدور أسئلة كثيرة بين معظم المصريين حول موعد إسقاط الانقلاب والنصر الكامل لثورة 25 يناير، في ذات الوقت الذي يحاول مؤيدو الانقلاب العسكري الإرهابي إقناع أنفسهم بصعوبة حدوث ذلك، والمفارقة أن مفتاح الإجابة على هذه الأسئلة الحائرة والتوقعات المناهضة لها يمتلكه أصحابها.
إن توقيت إسقاط الانقلاب علمه عند الله عز وجل، ولكن تحقيقه يمكن بعد عون المولي جلا وعلا في يد عشرات الملايين من أبناء الشعب الثائرة في ميادين الديمقراطية والكرامة، بصمودها وإصرارها وقبضها على جمر الشرعية والحرية، والتي أحدثت في الفترة السابقة فشلاً ميدانيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا للانقلابيين اعترف به غير واحد منهم.
إن من أهم عوامل تحديد التوقيت هو تواصل الحراك الثوري بكل وسائله وتمدده، واستقطابه ملايين جديدة من المصريين، ودخوله مؤسسات ذات ثقل نسبي في المعركة الدائرة بين بقايا نظام مبارك التي كان يقودها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وبين الشعب المصري الصامد وفي مقدمته ثوار 25 يناير الأوفياء للشهداء الذين لم تغيرهم الخلافات السياسية وحملات الوقيعة.
قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة: 214).
وروى البخاري في صحيحه عن خباب ابن الأرت- رضي الله عنه- قال: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردةً له في ظل الكعبة، فقلنا يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد كان مَن قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون".
إن القرآن الكريم والسنة النبوية، لا يتحدثان عن قريش والعصور السابقة، كما يردد معظم أعضاء المجموعات اليسارية والليبرالية في مصر، ولكنهما وضعا أسس ثابتة في معركة الباطل والحق في أي عصر أو وقت، بين الظالمين والمرابطين علي الحق، وهو ما نحن بصدده في مصر حاليًّا بين عصابة الانقلابيين التي تمثل "مبارك + الانتقام والشعب.
إننا نتوقع أن يسقط الانقلاب بصورة خاطفة وسريعة كما جاء بصورة خاطفة وسريعة، وسيُفاجأ الجميع بسقوطه السريع وطريقة سقوطه، بعد أن أقرَّ الجميع بفشله وبقرب النصر عليه، فهو انقلاب قام ليسقط ويحمل معه عوامل سقوطه.
لقد قام الانقلاب على اغتصاب السلطة وإرادة الشعب وباعتمادٍ على العنف وإنهاء الحياة للمعارضين، وهي عوامل لا تبقي سلطةً في الحكم في جمهوريات الموز دون مقاومة، وليس مصر التي قامت بثورة 25 يناير وكسرت حاجز الخوف وأسقطت كنز إسرائيل الإستراتيجي حسني مبارك وخرجت بحشود غير مسبوقة في مليونية "الشعب يسترد ثورته".
إن كل يوم مليء بالزخم الثوري يمر هو خسارة للانقلابيين وتعجل بساعة الصفر التي يعلن فيها الانتصار، فصناديق التسول لن تظل ممتلئة، والانهيار الاقتصادي متواصل، والرصاص الحي لم يعد يردع المصريين البسطاء، فضلاً عن الثوار، والاعتقالات السياسية باتت لا تفرق في ظلِّ تحول الوطن لمعتقل كبير، والانشقاقات في صفوف الانقلابيين والمواليين لهم تتزايد تحت عناوين شتي مضمونها الرفض لما يحدث.
لم يدم باطلاً في موقع مهما طال زمنه، ولم يدم انقلابًا في دولة مهما طال زمنه، ويبدو أن حب الله لمصر كنانته في أرضه، سيعجل بالنصر، كما عجل بالنصر الأولى في 25 يناير في 18 يومًا، بعد حملة إحباط ومحاولات للتلاعب بالثوار من نظام مبارك، ولكن النصرَ له تبعاته، كما للانقلاب أخطاره وهو ما يجب أن نعلمه جميعًا.
إن إقرار النصر على الانقلاب، هو الصبر والعمل الجاد، لتحقيق كامل مطالب ثورة 25 يناير، وموجتها الثانية المدافعة عن أحد مكتسباتها وهي "الشرعية"، والقصاص للشهداء والمصابين وحماية الجيش من تكرار العبث به وتوريطه في السياسة، ولبناء الوطن بناءً قويًّا يُعزز مكانته وسط الأمم، والنهوض باقتصاديات المواطن وكل حقوقه.
------------
* منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح "