لا شك أن مدبري ومؤيدي الانقلاب العسكري الدموي في مصر بالإضافة إلى المستفيدين منه في قلق شديد من يوم 6 أكتوبر حتى لو حاول مروجو الانقلاب من الإعلاميين الإقصائيين إيهام المصريين والعالم أن الوضع مطمئن وأن الجيش والشرطة إيد واحدة في مواجهة هذه الدعوات التي يصرون على أنها صادرة فقط من الإخوان المسلمين، رغم أن كل قياداتهم على مستوى القطر في سجون النظام ويبحث عمن تبقى منهم وهم قلة! دون أن يعترفوا بأن الشعب المصري بكل طوائفه وأغلبيته هم أصحاب الدعوة للتظاهر في كل ميادين مصر بما فيها ميدان التحرير! والخوف الحقيقي الذي يتملك هؤلاء لو أنهم يملكون قلوبًا حية وبقية من ضمائر متيقظة يتمثل في:


1-   الجريمة التي يمكن أن ترتكبها القوات المسلحة بحماقة في قتل المصريين في الميدان الذي شهد قيام ثورة يناير وظهور الجيش على أنه من حمى الشعب وثورته، والأخطر أن تكون في مناسبة الفخر الوحيدة التي يحتفل بها المصريون لجيشهم في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة!.


2-   إراقة الدماء في ظل حماية قانونية فرضها قائد الانقلاب بشكل صريح، كما أثبتت تلك الفيديوهات المسربة للقاءاته مع قيادات الجيش؛ بحيث أن محاكمة أي ضابط أو جندي تتسبب في إصابة أو قتل أي مواطن صارت مستحيلة؛ مما يشجع المجرمين منهم على التعامل العنيف مع المتظاهرين السلميين!.


3-   الإصرار على التعاون بشكل قوي مع البلطجية- الأهالي الشرفاء في إعلام العار المصري- لمواجهة الزخم الشعبي الذي يزداد يومًا بعد يوم وفي ضوء فشل كل القوات المتفرغة لقهر المصريين ومواجهة الإرهاب المحتمل! يبدو أن الاعتماد على هذا التنظيم المشبوه الذي تديره عناصر المباحث الجنائية ومباحث أمن الدولة! وفي ذلك خطورة مع مظلة التأمين الممنوحة لهم من قيادات الانقلاب العسكري!.


4-  مرور الوقت دون تحقيق الانقلاب لأهدافه مع تهديدات العالم الخارجي الذي دعمته (أمريكا والاتحاد الأوروبي ودول الخليج) بفض التأييد مع استمرار كل مظاهر المقاومة السلمية والتي ستزداد بعد وصول الثوار إلى ميدان التحرير؛ مما قد يصيب قادة الانقلاب بهوس العناد حتى لو تم تدمير مصر والخوف من المصير المجهول بعدما تلوثت أيديهم بدماء المصريين لأول مرة في تاريخ مصر!.


5-   استمرار حالة الفشل الاقتصادي والمجتمعي والسياسي التي تسود البلاد وما ينتج عن ذلك من تدهور في كل مناحي الحياة؛ حتى اضطرت حكومة الانقلاب لعمل لجنة لدعم مصر من شخصيات مشبوهة ستدفع من جيوبها؛ حتى يسوق بأن الشعب المصري تفاعل مع الانقلاب العسكري، ولن ينظر أحد إلى حقيقة مطالب الشعب المصري الراغب في عودة الشرعية وإنهاء الانقلاب ومحاسبة كل من شارك في قتل المصريين في الشوارع أو في السجون!.


6-   نجاح قادة الانقلاب المدعومين من أمريكا والكيان الصهيوني والمتعاون معهم في تغيير عقيدة الجيش المصري من حماية الأمن القومي على حدود مصر إلى محاربة الإرهاب داخل مصر لخدمة العدو الصهيوني وتأمين حدوده! وهو أمر يفسد الجيش المصري الذي نحرص جميعًا على قوته ووحدته وصحة عقيدته القتالية! فهل سيبقى الجيش المصري في شوارع مصر بعيدًا عن مهمته الأساسية؟ وهل تلطخ أيادي الضباط والجنود مرة أخرى بدماء إخوانهم المصريين المتظاهرين السلميين الرافضين للانقلاب العسكري!.


ورغم كل هذه التخوفات فإن البشريات كثيرة في ظل هذا الانقلاب منها:

أولاً: الروح التي سيطرت على الشيوخ والشباب والرجال والنساء والفتيات وحتى الأطفال في رابعة العدوية والنهضة من حب الشهادة والقدرة على التضحية بكل غال وثمين من أجل ما يؤمنوا به في ظل حالة الوعي المتألقة لدى كل هؤلاء حتى تجلت في مظاهرات المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية!.


ثانيًا: وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يارسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت! وأشهد أنني رأيت بعيني السباق إلى الشهادة وعدم الخوف من الموت وكراهية الحياة الذليلة في كل مكان من أرض ميدان رابعة، وقد كنا جميعًا نمشي في الميدان ونحن نردد الشهادة؛ حيث لا يعلم من سيكون شهيدًا برصاص الخسة والندالة التي فاجأتنا بها بعض قوات الجيش مع الداخلية!.


ثالثًا: نحن أصحاب حق، وقدمنا شهداء ومصابين ومعتقلين بغير وجه حق، ولا بد من دعم الحق جل في علاه لحقنا في حياة كريمة ويقيننا بأن الله ناصر الشعب المصري في ملحمة تاريخية خالصة لوجه الكريم لا شراكة لأحد فيها وقد تعلم منها الجميع دروسًا غالية الثمن.


رابعًا: نحن أصحاب شرعية صنعناها بدمائنا وجهدنا طوال أكثر من عامين، والانقلابيون لا يملكون أى شرعية، بل فقدوا ما كانوا يملكونه منها بعد خيانة عهدهم وقسمهم، وحقًا لهذه الشرعية والإصرار عليها أن تعود مهما كان الثمن.


خامسًا: تزداد أعداد المصريين الرافضين للانقلاب يومًا بعد يوم، وتترسخ قناعتهم بأن الانقلابيين خانوا وطنهم وباعوا إرادة الشعب المصري لأعدائه ووضعوا الثمن في جيوبهم! ولن يهنؤوا به أبدًا إن شاء الله، وأنهم أعادوا عصر القهر والسرقة وسيطرة البلطجية على الحياة في مصر بأكملها، وأن الانقلابيين أفسدوا مصر في شهرين بأكثر مما كان طوال عشرات السنيين على مستوى السلم الاجتماعي والحياة التعليمية والاقتصادية بعدما سيطروا على الحياة السياسية لحساب فصيل لا وجود له فى أغلبية الشعب المصرى معاد لعقيدة الشعب وأخلاقه وعاداته وتقاليده والأدلة أكثر من أن تحصر هنا.


سادسًا: الانقلابيون أضعف مما نتصور فهم لا يملكون إلا الدبابة والمدرعة والرصاص؛ فهم لا يملكون عقلاً ولا توفيقًا ولا حكمة ولا حقًّا ولا شرعية ولا منطقًا ولا حلاًّ لأي مشكلة؛ مما أوقع نفسه فيها وهو يعاني من العزلة داخل مصر مع تفلت أعداد كبيرة ممن خدعهم إعلام الانقلاب في بداية الانقلاب إلى صفوف الرافضين للانقلاب، ويعاني العزلة الدولية بين المصريين في الخارج وبين دول العالم، حتى صار شعار رابعة الصمود يسبب له هياجًا أمنيًّا وقضائيًّا؛ مما يؤكد ضعفه وهوانه على مؤيديه الذين تبقى منهم رجال الحزب الوطني وعبيدهم وميليشات البلطجية التابعة لوزارة الداخلية التي خانت رئيسها بكل فجور، ولا يمكن وضع أقباط مصر كلهم اليوم في كفة واحدة رغم أن البابا تواضورس قد ورطهم في الانحياز إلى الأقلية الكارهة للإسلام، وهو ما كان يتجنبه بذكاء البابا شنودة.


إذا راهن الانقلابيون على تعب ويأس الشعب المصري من مقاومة الانقلاب فقد خاب فألهم وفشل تخطيطهم، وإذا ظن هؤلاء أن إرهاب الشعب المصري بالقتل والسجن وتلفيق القضايا ونشر الخوف سيحقق لهم البقاء والاستمرار فقد ثبت أنهم قد أوقدوا للثورة الحقيقية شموع النصر، وما ذلك على الله ببعيد، والله غالب على أمره، لكن المنافقون لا يفقهون.

----------------------
• نائب بالبرلمان المصري.