سؤال: هل أخطأ الإخوان في قراءة المشهد من ثورة 25 يناير حتى الانقلاب وحتى اليوم؟

 

إن الإخوان كانوا أكثر الناس صوابًا في قراءتهم لمشهد ثورة 25 يناير؛ ذلك أن تنحي مبارك وتسليم السلطة للمجلس العسكري معناه ان النظام ما زال قائمًا، وظهر من كان يحكم فعلاً ولكن في السر، وعلموا أن اللحظة الراهنة حين ذلك لا تسمح بنوع من الصراع أو الصدام مع العسكر أكثر من ذلك في ذلك الوقت.

 

حيث كانت هناك عوامل أخرى لا تساعد في إشعال الصراع لمدى أبعد من ذلك، وهي:

 

أولاً: أن الفريق الثوري كان غير متوافق على أمور كثيرة.

ثانيًا: أن قوى الثورة ليس لها قيادة موحدة.

ثالثًا: أن كثيرًا ممن ادعى الثورة كان صناعة المخابرات الحربية وأمن الدولة ودولة مبارك، وبالتالي أي صراع وقوى الثورة بهذا الحالة هو الانتحار بعينه؛ لأن نظام مبارك ما زال موجودًا بقوة؛ فكان التعامل معه بنوع من التدرج في الإصلاح واستغلال حالة ضعفه الحالية في تحقيق:

 

أولاً: المرحلة الأولى.. إزالة مبارك وتمهيد الحياة السياسية وتداول السلطة وجعل الشعب المصري يعيش الحرية بجد ويذوق حلوتها سنة كاملة، وهنا ساهم أسلوب التدرج هذا في الثورة أنه ساعد أولاً على تأسيس أحزاب لكل القوى الثورية.

 

ثانيًا: ترسيخ مبدأ إرادة الناخبين وعدم تزوير الانتخابات.

ثالثًا: تحديد كل قوة لحجمها الطبيعي ومعرفة من الأغلبية ومن الأقلية، وكذلك جعل الشعب بنفسه يختار قيادته التي سوف تقود معه مرحلة النضال الشاق لهدم الدولة العميقة دولة الفساد والإفساد.

 

المرحلة الثانية: بعد تأسيس دولة الدستور والقانون ووقوف قوى الثورة على أرضية قوية من الشرعية التي اكستبتها من الإرادة الشعبية تعمل القوى الثورية على هدم الدولة العميقة ودولة الفساد ودولة العسكر والأمن، مع حشد الشرفاء من الشعب المصري وتنقية الصف الثوري من صناعة دولة العسكر.

 

وعندما تنتهي هذه المرحلة- التي نحن ما زلنا فيها الآن-هذه الثورة الثانية؛ هي امتداد طبيعي لـ25 يناير وبذلك نرى أن هذه المرة عدد من ينزلون في هذه المرة هم الثوار الحقيقيون وكذلك انضمام شرائح أكبر من الشعب المصري تريد أن نسقط دولة الظلم والفساد من جذورها، ولا يمكن في هذه المرحلة اتباع الحلول الوسط؛ لأننا حين ذلك قضينا على ثورتنا بشكل نهائي؛ لأن دولة العسكر لا تسمح بوجود من يهدد وجودها ومكاسبها في هذه المرة يجب أن تتنتصر الثورة واستلام القيادة والحكم والتطهير.

 

ومن هنا المرحلة الثالثة تبدأ مرحلة البناء.. هذه الرؤية هي التي كانت تحكم المشهد من البداية حتى الآن، وهي تعمل على حفظ الدولة وعدم انهيارها أو دخولها في فوضى عارمة سوف تكون اليد الطولى فيها للدولة الأمنية التي تمتلك المال والسلاح والنفوذ والبلطجية والسلاح، ويتم تصفية الثوار والثورة، ولا يعرف من الفاعل ومن القاتل ثم تعود دولة العسكر إلى السلطة بعد الانتقام والقتل والتنكيل من الثوار.

 

وأرى أن كثيرًا ما زال يرى المشهد خطأً حتى الآن ويرى أن لغة الحسم بعد 25 يناير هي الأفضل، ونسي أن الثورة لم تستلم الحكم وأن نظام مبارك العسكري تنحى عن السلطة وسلمها لمن كان يحكم معه ثلاثين سنة، وكان يمكن أن يفعل أي شيء ليحافظ على مكاسبه ونفوذه وما يؤكد صحة ذلك طريقته في فض اعتصام النهضة ورابعة ومجزرة الحرس والمنصة ورمسيس والمجازر حتى اليوم تدلل على ذلك ولكن الآن هو أضعف من أيام 25 يناير لأنه تم فضحه أمام الشعب وأمام العالم وانقلب على دستور ورئيس منتخب وأصبح مغتصبًا للسلطة.

 

هذا تحليل شخصي من واقع العمل السياسي مع القوى الثورىة من 25 يناير حتى اليوم.

 

------------------

 

*        أحد مؤسسي حزب التيار المصري ومنسق منتدى الشباب للحوار ومدير مركز مصر للدراسات.