أقام "الرئيس" الحجة على الجميع، فلا نعلم أحدًا على وجه اﻷرض يتعرض لضغوط ومؤامرات مثله، وأبى إلا أن يكون الصخرة التي تنهدم عندها كل الصغائر متحملاً اﻷمانة، وكان ظهوره "بمحكمة دنشواي!" ملهمًا ﻷنصاره، مُبَجَّلاً من خصومه، مُدهِشًا للمراقبين بكل العالم، وهي رسالة لكل ذي نخوة وضمير في هذا الوطن أن يتقدم- بلا حسابات- ليلحق بركب المجاهدين.

 

واﻵن.. فكل من يقف على الحياد فقد أجرم، وكل من عرف الحق وصمت فقد اختار أن يعيش ذليلاً، وكل من يتصور أن دوره هو مجرد مقال أو تصريح أو "تويتة"- مهما علا شأنه- فقد تخلف عن الزحف، وكل من غالط نفسه وادَّعى أنها معركة "اﻹخوان" وليست معركته، فقد أظهر الله الحقائق أمامه، واختباؤه لن يطمس الحقيقة، ولكنه سيسقطه في الوحل.

 

ما زالت شرائح مهمة متباطئة، كأنهم استسلموا وقرروا- سكوتًا- أن يعيدوا أنفسهم إلى سرداب الظلام، ويعودوا بالوطن إلى عتمة القهر.

 

ما زال الباب مفتوحًا.. ما زلت أؤمل أن يعود "د. حبيب" وأمثاله إلى صفوف المناضلين، وأن يختم حياته بما بدأها به من جهاد، وما زالت أستاذيته تغلب عندي مقالاته غير الموفقة بعد الانقلاب، ولا شك أن الحقائق قد تجلت له، فهيا يا "دكتور حبيب" ولا تتأخر فليس في العمر بقية، وأحبابك وتلامذتك سيضعونك على الأعناق لتصُدَّ عنهم سهام الغدر وتحميهم بسابغ حكمتك.

 

وما زلت أرى أن هذه فرصة عظيمة ليعود رجل كبير مثل (أبو الفتوح) إلى صفوف المناضلين ضد غربان الخراب، فالموقف أصبح أكبر من الخلاف مع "اﻹخوان"، كل رفاقك يا أخي إما شهيد أو معتقل أو مطارد أو مكلوم في أبنائه المجاهدين، أو ما زال في المعركة مجاهدًا.

 

اعلم أن عودتك بقوة لحماية "مصر" ستكون ولادة جديدة لك، كما أنها ستكون دفعة معنوية للشباب الذي أحبك، في وقت يعمل "العسكر" على إحباط معنويات المناضلين.

 

نريدك خطيبًا "لميادين الثورة" تصدع بكلمة الحق التي صدعت بها أمام "السادات" بلا خشية ولا وجل.

 

وأقول "للدكتور العو"ا، هل تظن أن دورك مجرد محام عن "الرئيس"؟ أو تظن أنك مُدَّخر لوساطة، أو إصلاح ذات البين؟!

 

يا أستاذنا.. الوقت يمر، ورجل مثلك لا ننتظر منه- في ظروف كهذه- إلا أن يغلق مكتبه ويعتذر عن قضاياه، وينذر ما تبقى من عمره في شوارع "مصر"، وسرادقات المؤتمرات.

 

وتصوَّر نزولك إلى الشارع يا "دكتور" كما كنت في "ثورة يناير"، وتخيَّل الأثر العالمي والمحلي، وتصور النكسة التي ستحدث للانقلابيين بجسارة فعلك، نريدك أن تملأ الشاشات، وأن تخاطب العالم، وأن تضرب منطق الانقلاب في مقتل، وأنت قادر.

 

لا نريدك وسيطًا، فهذه ليست معركة التفاوض، هذه معركة ارتقت فيها دماء الشهداء، ولا رجوع فيها لأحد الطرفين إلا بتسليم الآخر.

 

أما كاتبنا الكبير "أ. فهمي هويدي"، فنرجوك.. كفاك تحسُّسًا لكلماتك.. كفاك احترامًا لمن هتك ستر الحرائر، نريد نضالك ووقفتك القوية الصريحة.. حظك وقدرك أن نطالبك بجهاد الثوار وأنت في هذا العمر.

 

يا أستاذنا.. لقد رأيتَ "هيكل" الذى ما زلت توقره، كيف غامر وخطط مع "العسكر"، ووضع نفسه في خطر المواجهة وهو "التسعيني"، فهل كثير عليك أن تقف وقفة "قنديل" و"الشرقاوي" و"عزوز" و"حاتم"؟ مقالاتك قد تكون مؤثرة، لكن للمثقفين الذين يقرءونها؟ ولكن لا تراهن على هؤلاء المثقفين المخلصين فليس لديهم وقت!!. إنهم بين العامة في الشوارع والأزقة.. أرى في كلماتك ألمًا دفينًا، وتحذيرًا من "جمهورية الخوف"، ولكن هل ترى في كلماتك أملاً للفقراء الذين يضربهم الغلاء والفشل الحكومي المشهود؟ وهل رأيت الشباب المتعطل وهم يائسون، ويعودون للانتحار عبر البحر؟! هل رأيت الذين ماتوا عطشًا في الصحراء؟ هل رأيت؟.. هل سمعت؟.. هل سيجدي أن نتصالح مع "العسكر"، ونرضى بوجودهم في الحكم بعد أن داسوا كل هذه الفئات بأقدامهم، لا تحافظ على مكانتك الرفيعة "كاتبًا كبيرًا" آمنًا.. بينما الوطن كله مهدد.

 

اخرج إلى النور، انزل إلى الشوارع، اعقد المؤتمرات، خاطب الحكومات، وحاصر الانقلابيين بثقلك وخبراتك وصدقيتك.

 

وأنت يا "إيمان البحر" بما نعلمه عنك من خلق، أين فنك ليواجه (انتو شعب واحنا شعب)؟! وأين جهودك لتحشد الفنانين الجادين لتكونوا حُداة الركب؟!

 

يا كل أساتذتنا، يا سيادة المستشار "البشرى"، و"الخضيري"، انهضوا فقد نهض تلامذتكم من القضاة المستقلين، وضحوا بمستقبلهم قربانًا لوطنهم.. أكملوا ما بدأتم من قول الحق يا "آل مكي"، وانضمي إليهم يا "نهى الزيني" يا أول قاضية صدعت بالحق في زمان الباطل، وأسمعنا زئيرك- كل يوم- يا "جنينة" فكم لقولك من رعب في قلوب الفاسدين.

 

ويا كل أساتذة الجامعات الذين يرفضون عار تدنيس الجامعة "بمغول السيسي"، هل ستكتفون بالتألم وكلام المكاتب والصالونات؟ أم سنراكم تتقدمون صفوف طلابكم لتلقين "الانقلاب" درس العمر؟!

 

يا أصدقاءنا الثوريين.. يا "نجار" يا "نوارة" يا "دومة" يا "أسماء" يا "إسراء" يا"حرارة" يا "علاء" يا "فضل" يا "شباب 6 أبريل" يا أحزاب الثورة، يا كل شباب مصر الذين وقفوا وقفة واحدة في "يناير"، ثم اختلفوا وتفرقت سبلهم.. هذه فرصة ظهرت لتمسح عنا خطيئة الفرقة.

 

كلكم يعلم أن "الإسلاميين" لا يخشون على أنفسهم قتلاً ولا اعتقالاً ولا تشريدًا، ولا يخافون أن يصبح شهداؤهم مجرد رقم يتزايد يوميًّا ولا يأبه له أحد (كما قال "عمر طاهر")، ولا يخافون تجاهل الناس أو تأييدهم، فعقيدتهم تحركهم، ولكن "ثورة الشعب" قد اشتعلت من جديد ولن تتوقف، ونداؤنا لكم ليس احتياجًا لكم، ولا استقواءً بكم، ولكنه احتياج الوطن لنا جميعًا، ولتوحدنا. فمهما كانت مبررات السكوت في بداية الانقلاب، ومهما كان حسن ظنكم "بقائد الانقلاب"، فقد أظهرت "المحاكمة" كيف انحطوا بمكانة الوطن وأصبحنا كأهون الدول والشعوب.

 

الآن تحققتم أنهم يقتلون الحلم والأمل، والثورة وأهدافها، ويدوسون الحرية والكرامة، ويُخرجون فلول الفساد من مكامنهم، ويُمكّنون الفاسدين من رقاب المواطنين، ويعيدون "دولة الخوف" الذى استشهد لهدمها أصدقاؤكم، ولم تأتوا لهم "بالقصاص"، حتى أصبحت كلمة "القصاص" أضحوكة الانقلابيين.

 

لن أنادي على شعبنا فقد خرج وسبق نخبته ومثقفيه، وأدرك الخديعة مبكرًا، ولم يعُد ينتظر نداءات القادة له بأن يهب لنجدة الوطن، بل هو الذي يستصرخ النخبة المخلصة أن تدرك الركب.

 

الحقائق واضحة، وقضايا الخلاف مع "الإخوان" أو "الرئيس"أمست تافهة إذا ما قورنت بما حلَّ بالوطن، وقد يرهب "الرصاصُ" البعض، أو قد يعود الخوف ليجد في القلوب سكنًا، لكن النزول إلى حضن الثورة والشارع من جديد سيعيد إلينا جميعًا الشعور بالأمان، والنظر في وجه مشاريع الشهادة سيفجر الشجاعة واﻹقدام، ما دامت قلوبنا قد توحدت على هدف واحد نبيل، فالنصر حليفنا.

 

لقد تعلمنا جميعًا من أخطائنا؛ حيث كانت البلد أشبه بصندوق مغلق لا يعرف أحد عنه شيئًا، وما زلنا جميعًا نتلمس طريقنا لنصل إلى الوطن المنشود.. دعوكم مِمَن باعوا باسم "الليبرالية".. دعوكم ممن خانوا باسم الوطنية.. دعوكم ممن تواطئوا باسم الحفاظ على الهوية.. دعوكم ممن خذلوا باسم الشعب.. الآن يفرز الوطن بين الفرقاء، وكلٌ سيختار طريقه، وخيار اليوم هو خيار الأبد، فالذى اختار النضال سيظل متنعمًا بالعزة حتى الشهادة والنصر، والذي اختار التردد- بزعم الحياد- سيظل متخبطًا حتى آخر نفس، والذي اختار ترك الساحة منتظرًا الخير من "الانقلاب" سيمسك السراب ويلتحف الندم .

 

أما الذي اختار مساندة "الانقلاب"، فليعد نفسه لمواجهة (معنا).. لاهوادة فبها، وليس بيننا وبينه إلا التضحية بكل غال ونفيس ليذوق مرار الهزيمة.

 

إنها كلمات خاطبتُ بها الرموز، لكنها تستهدف كل وطني تباطأ، أو كان جهده أقل من هول الخطب.. وهذا وقتها، وقد أدى الإسلاميون وحلفاؤهم ما عليهم- وما زالوا- بوقفتهم وتضحياتهم لإيقاظ الأمة، وما بقي إلا أن ينضم إليهم كافة المخلصين ليرسموا معًا خارطة "مصر الحرة المستقلة".. لا رجوع.