حدث في عام 2011 وتحديدًا بتاريخ 18/11/2011 حيث دعت جماعة الإخوان المسلمين والقوى السلفية ومجلس أمناء الثورة وبعض الحركات والائتلافات الثورية إلى مليونية بميدان التحرير تحت عنوان "لا لوثيقة السلمي ولا لحكم العسكر"، وهذه المليونية قاطعتها بعض القوى المدنية، أبرزها الجمعية الوطنية للتغيير، وحزب الوفد وبعض الأحزاب المدنية والأقباط.
وفي تصريح لدكتور محمدالبرادعي رئيس حزب الدستور حيث قلل من أهمية هذه المليونية وقال: إنه لا حاجة إلي مليونية الآن، وإنما المطلوب التوافق حول وثيقة السلمي.
وبدأ توافد مئات المتظاهرين من الصباح وتزايد عددهم تدريجيًّا؛ حيث أدى مئات الآلاف صلاة الجمعة بالتحرير، وقال الدكتور محمد سليم العوا مرشح الرئاسة السابق: لدينا مطلبان يتمثلان في سقوط وثيقة الدكتور علي السلمي التي قال عنها إنها سقطت ولا عودة إليها، بجانب التزام المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين في أبريل 2012، مهددًا بعصيان مدني في حالة عدم تنفيذ هذه المطالب.
وشهدت جميع المحافظات فى هذا اليوم مشاركة بشكل كثيف لرفض هذه الوثيقة، وقد أعلن فى هذا التوقيت 3 من مرشحي الرئاسة المحتملين في ذلك الوقت مشاركتهم في المظاهرات، وهم محمد سليم العوا، وعبد المنعم أبو الفتوح وعبد الله الأشعل، وحملت أغلب لافتات المليونية لاءات ثلاث تمثلت في: لا لحكم العسكر.. لا لوثيقة السلمي.. لا للمحاكمات العسكرية.
ورفعت القوى الإسلامية المشاركة في المليونية لافتات ترفض وثيقة السلمي وتطالب بإقالته، بينما رفع كافة المشاركين من المطالبين بالدولة المدنية والإسلامية على السواء لافتات ترفض استمرار حكم العسكر والمحاكمات العسكرية، مطالبين بتسليم السلطة ووقف المحاكمات العسكرية.
كما رفع بعض المتظاهرين لافتات للمطالبة بتسليم السلطة وسرعة إجراء الانتخابات الرئاسية كتبوا عليها "نطالب بإنهاء انتخابات الرئاسة في أبريل".
كان بعض المتواجدين بالميدان يطالبون بالاعتصام ولكن بعد انتهاء المليونية غادرت معظم القوى المشاركة في المليونية ميدان التحرير، وظل أنصار الشيخ حازم أبو إسماعيل مرشح الرئاسة السابق بالميدان حتى وقت متأخر، وكان معهم بعض شباب القوى المدنية، وقالت منصة أبو إسماعيل إن هناك مفاجأة ألا وهي أن الشيخ حازم أبو إسماعيل قد قرر الاعتصام بالميدان ثم بعد ذلك تراجع عن فكرة الاعتصام، ولم يبقَ في التحرير في هذا التوقيت سوي العشرات من مصابي الثورة وبعض أسر الشهداء ومتضامنين معهم وانتهى اليوم على ذلك .
"2"
وجاء يوم السبت وفي الصباح قامت بعض عناصر الداخلية بفض الاعتصام بالقوة، فعلى الفور ارتديت ملابسي ونزلت الميدان وتحديدًا بعد صلاة العصر؛ حيث كنت بصحبة أحد الأصدقاء وهو- مصطفى عبد الشافي- ودخلنا الميدان كان الوضع هادئًا إلى حد ما هم فتركت مصطفى وتوجهت إلى لقاء الدكتور صفوت حجازي؛ حيث كان هناك اجتماع لمجلس أمناء الثورة بدار الحكمة بشارع القصر العيني، ونحن موجودون هناك فوجئنا بأنه تم وقف إشارة المرور وعشرات من سيارات الإسعاف تنطلق بشكل سريع، فظننا أن هناك حادثة حصلت بالقرب من الميدان، قمت أنا بالاتصال بأخ صديق لي وهو عبد الباسط حميدة أحد شباب الإخوان فقال لي لا تأتِ الآن؛ لأن هناك ضربًا في الميدان، وقد خرجنا منه الآن وتم حرق جميع الخيام الموجودة من قبل عناصر الشرطة العسكرية فأبلغنا الدكتور صفوت حجازي على الفور.
حاولنا دخول الميدان ولكننا لم نستطع فى بداية الأمر، ولكن قمنا بالطواف حول الميدان لكي نتمكن من الدخول حتى وصلنا إلى شارع باب اللوق وبمجرد نزولنا من السيارة تجمع حولنا بعض الشباب وفي لحظات فوجئنا بقوات من الأمن تهجم علينا فلم نتحرك، وارتفع صوت الدكتور صفوت حجازي على الضابط المسئول عن القوة المتواجدة في شارع باب اللوق، وقال له بالحرف: اتصل لي بالمسئول بتاعك بعد أن حاول الضابط ومن معه الاعتداء علينا، وبعد دقائق استطعنا الوصول إلى المستشفى الميداني؛ حيث كان سقوط أول شهيد فبكينا عليه وكان أيضًا متواجدًا داخل المستشفى الميدان ملقى على الأرض الصديق أحمد علي؛ الذي كان تم الاعتداء عليه من قبل الداخلية.
وبعد مناوشات تمكن الشباب من السيطرة على الميدان مرة آخر؛ حيث كان الميدان به الكثير من الخيام التي قد حرقت حتى خيمة المعتصمين السوريين التي كانت موجودة أمام مقر جامعة الدول العربية، وقمنا بعد ذلك بالسير في مسيرة ونددنا فيها بما حدث، ثم انصرف الدكتور صفوت حجازي لإصابته بحالة إغماء نتيجة استنشاقه الغاز المسيل للدموع وبعض مضي بعض الأيام قام مجلس أمناء الثورة بعمل لجنة إعاشة في مسجد مكرم عبيد، كما تم عمل مستشفى ميداني، وكان على رأسها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وظل شباب مجلس الأمناء بما فيهم شباب الإخوان.
وقد قامت الداخلية في هذه الأحداث باستخدام الهراوات وصواعق كهربائية ورصاص مطاطي وخرطوش ورصاص حي وقنابل مسيلة للدموع وبعض الأسلحة الكيماوية الشبيهة بغاز الأعصاب وقنابل الكلور المكثف وغاز الخردل والغازات السامة، وذلك مقابل استخدام المتظاهرين الحجارة والألعاب النارية مثل الشمروخ.
وقد خلفت هذه الأحداث مقتل أكثر من خمسين شابًّا على رأسهم الشيخ عماد عفت، بالإضافة إلى آلاف المصابين، وكانت الكثير من الإصابات في العيون والوجه والصدر نتيجة استخدام الخرطوش، بالإضافة إلى حالات الاختناق نتيجة استخدام الغاز المسيل للدموع.
ولكن كان هناك شيء لافت للنظر هو عدم وجود الكثير من الشباب الذي لقب بالناشط السياسي؛ حيث إن جميعهم بدأ نزوله الميدان في ساعة متأخرة من الليل وبمجرد نزولهم وقفوا أمام الكاميرات وكأنهم هم من دافعوا عن الميدان وبعد انتهاء التصوير غادروا الميدان مباشرة.
بعض شباب الإخوان الذين كانوا موجودين بالميدان وقت وقوع الأحداث بجوار الدكتور صفوت حجازي الدكتور محمد البلتاجي والدكتور جمال حنفي والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وأطباء المستشفى الميداني، عمرو سيد ومحمد البدراوي، وسيد حافظ، وبلال حامد ومحمد سيد عبد الحميد، ومصطفى العفطي، وعبد الباسط حميدة الحلواني ومحمد المراغي وياسر صديق، وحمزة أبو عيشة، مصطفى عبد الشافي، ومن شباب التيار الإسلامي والقريبين منه أحمد الجرهي، وعلي عبده، وشمس الدين علوي، ومحمد كمال ومحمد فتحي ومحمد فهمي وأحمد الصعيدي.
ملحوظه مهمه جدًّا: الثوري المناضل أحمد حرارة أولاً هو لم يشارك في ثوره 25 يناير نهائيًّا وده على لسانه وفي أحد اللقاءات التلفزيونية قال "أنا كنت بقعد أتفرج على التلفزيون ومش كنت بشارك في أحداث الثورة وكان أول نزول لي هو محمد محمود نزلت أتفرج فتصابت عيني فنزلت بعد كده علشان آخد حقي".
----------------
أحد شباب الإخوان وعضو مجلس أمناء الثورة وهتيف ثورة 25 يناير ورابعة العدوية.