كنت أحترم المهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان الأسبق لثلاثة أسباب:

سبب خاص يتعلق بي شخصيًّا وهو موقفه الوطني من عمليات تصدير نظام مبارك الطوب من المصانع االتابعة لوزارته لبناء المغتصبات الصهيونية، والتي قمت بكشفها بجريدة "الشعب" في تسعيينيات القرن الماضي عبر مطاردة شهيرة لشاحنات الطوب من مصانع قويسنا بدلتا مصر حتى معبر العوجة على حدود فلسطين يومها أعلن الكفراوي عزل جميع قيادات مصانع الطوب وأخبرني هاتفيًّا: "لولا أشياء لأرسلت لك برقية شكر".


وأضاف: "من يفعل ذلك خائن لوطنه ولدينه" هكذا كان نص كلامه لي وما زلت أحفظه، كان موقفه يومها نادرًا بين معظم المسئولين في مصر الذين تهربوا من التعليق على تلك الفضيحة!.


السبب الثاني أن الرجل عاش وزيرًا وخرج من الوزارة دون أن يثبت عليه أي فساد.


السبب الثالث أنه رفض توريث جمال مبارك وتعرض للعقاب من قبل مبارك بسبب هذا الموقف.


هذه المواقف الكبيرة كانت كفيلة لتضع الرجل في مكانة سامية ضمن سجلات التاريخ لكنه ختم حياته للأسف بالسقوط في دائرة الانقلاب العسكري فتحمل وما زال أوزار الدماء التي تسفك والأموال التي صودرت والأسر التي شردت والخراب الذي حل بمصر على أيدي الانقلاب.. تحمل الكفراوي كل ذلك مع كل من قاموا بالانقلاب أو دعموه أو أيدوه ولو بشطر كلمة وبالتأكيد؛ فإن المهندس الكفراوي يعرف حديث الرسول صلي الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق"، وقوله صلي الله عليه وسلم: "لهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون من قتل مسلم" والذي قتل غدرًا آلاف المسلمين وليس مسلمًا واحدًا.


ومنذ كشفت منى مكرم عبيد بعد الانقلاب بأسبوع تقريبًا أنها التقت في بيت حسب الكفراوي قبل الانقلاب وبناء على دعوته مع حوالي ثلاثين من الكتاب والمفكرين والأساتذة ليعدوا وثيقة تأييد للسيسي عند انقلابه دعمًا له ضمن عرائض الدعم التي صدرت، أقول: منذ كشفت منى مكرم عبيد سر هذا الاجتماع انتظرت متمنيًا خروج الكفراوي ليكذب هذا الكلام ولم يخرج علينا بكلمة واحدة تنفي هذا الكلام أو تؤيده بل لم يخرج الرجل- على حد علمي- في أي مشهد من مشاهد الانقلاب، وسكوت سيادته من علامات الرضا على ما قالته منى مكرم عبيد متفاخرة.


لا بأس من أن يعارض الكفراوي وغيره الرئيس مرسي ولا بأس من أن يطالب بما يريد في إطار المعارضة ولا بأس ان يكره من شاء ويحب من شاء فذلك أمر طبيعي لكن أن يفتح الكفراوي بيته ويوجه دعوات لثلاثين من شرار القوم ليعلنوا دعمهم للانقلاب الغادر قبل وقوعه فتلك مشاركة صريحة في هذا الانقلاب ورضا بما ارتكبه من مجازر في حق الشعب المصري.


وقد اعترف اللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية الذي عينه الرئيس مرسي في تصريحاته بعد اجتماع مجلس الوزراء الانقلابي (الثلاثاء 3/12/2013م) أن الانقلاب أزاح أكبر جماعة عمرها 85 سنة وتفاخر بذلك الإنجاز ثم أردف قائلاً: إن فض رابعة والنهضة (مجازر) هي البداية وذلك يعني أنه يعد لمزيد من المجازر، ولم أكن أتمنى أن يكون الكفراوي من الغارقين فيها حتى أذنيهم ولكن هكذا أراد هو لنفسه و(كل نفس بما كسبت رهينة)!.

 ----------------------
 (*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية
Shaban1212@gmail.com  
twitter: @shabanpress
https://www.facebook.com/shaban.abdelrahman.1?fref=ts