ليس غريبا أن تكتشف بسهولة عدم حسم القضاء المصري لأي قضية من قضايا القصاص لشهداء ثورة 25 يناير وما بعدها من موجات ثورية في مواجهة الموجات الانقلابية ، أو بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو وما حدث من مجازر ومحارق ، ذلك أن من قتل قام بانقلاب علي ثورة 25يناير ومتكسباتها وفي مقدمتها الشرعية الدستورية المنتخبة بارادة حرة وصناديق شفافة ، وتعمد تحصين نفسه.


ولذلك كان شعار "القاتل قام بانقلاب والقصاص غاب" الذي رفعه مؤتمر رابطة اسر شهداء الاتحادية في بيت الأمة "حزب الاستقلال/العمل سابقا" ملهما ، ودحضا لكثير من الاتهامات المعجونة بالمنكافات السياسية ، في ان القاتل واحد وان عدو ثورة 25 يناير واضح ومحدد وأن القرار واضحا بعدم التمكين للقصاص واطلاق العنان لكل مخططات الوقيعة وكسر الصف الثوري ، بمشاركة بعض العناصر القضائية.


والمفارقة الفاضحة ، ان القضاء الذي فشل في القصاص من مبارك وعصابته علي مدار ما يقرب 3 اعوام ، حسم عددا ليس بقليل من قضايا معارضي الانقلاب العسكري ومؤيدي الشرعية بسرعة البرق منها قضايا بتهم عار ضد حرائر مصر ، بل وحسم تحركات قضائية مدهشة ضد بعض من مؤيدي الانقلاب الذين قرروا الانفصال عنه لسبب أو لأخر.


 إن تحديد القاتل ، يصحح مسار الكثيرين ، من الذين اتعبتهم السياسية الحزبية ، وانحرفتم بهم عن المسار الثوري ، وجعلتهم اسري تحت يد انقلاب عسكري غاشم ، أو من الذين وقوعوا ضحايا تضليل اعلامي وفكري ، وباعوا الثورة والثوار ، في مواقع عدة من بينها رابعة العدوية ونهضة مصر ، أو حتي من الذين ارتضوا بـ"الكنبة" حزبا ، ذلك أن القصاص مطلب لا يختلف عليه اثنين ، وفاءا للشهداء وتجاوبا مع تطلعات امهاتهم في حسم حق الدماء .


 لقد جذب عدالة قضية الشهداء ولازالت ملايي المصريين ، لطريق الثورة المجيد ، بعد ان انهار النظام القضائي في مصر ، وباتت الثورة هي الطريق السلمي الوحيد لاقرار القصاص لكل الشهداء ، بالتوزاي مع تحركات فرسانن العدالة في الخارج بملاحقة قضائية دولية لقادة الانقلاب العسكري المتورطين في جرائم ابادة بشرية.


وحسنا فعلت رابطة اسر شهداء الاتحادية في مؤتمرها الأول ، بإمهال ممثلي السلطة القضائية شهرا لتصحيح مسار قضية الاتحادية ، ووقف العوار الفاضح للدعوي المهزلة التي اقحم فيها رئيس البلاد الشرعي المختطف ، والا فالتصعيد القضائي الدولي طبقا للمواثيق التي وقعت عليها مصر وبعد ان تفككت السلطة القضائية فعليا.


إن الوقت متاح كذلك لملاحقة مبارك وعصابته دوليا كذلك بعد فشل داخلي لمدة 3 سنوات ، في انتظار حسم الثورة لكافة مطالبها ، واسقاط الانقلاب العسكري الغاشم الممثل الرسمي لبقايا مبارك في السلطة ، واعادة الشرعية الدستورية وانقاذ القضاء واسترداد استقلاله الكامل لبدء قصاص عاجل يحمل في يديه المشانق لكل من طغي وتجبر واراق الدم المصري .

إن من قتل خالد سعيد ومصطفي الصاوي ورفقائهما في 25 يناير ، هو من قتل مينا دانيال  والشيخ عماد عفت في حكم العسكر الاول ، وهو من قتل محمد خلاف وياسر ابراهيم والحسيني ابو ضيف أمام الاتحادية في محاولة الانقلاب الاولي ، وهو من قتل اسلام مسعود وحسام شوقى قبيل الانقلاب الغاشم ، وهو كذلك من قتل احمد عبد الجواد وحبيبة عبد العزيز وتامر عبد الروؤف وهالة ابو شعيع وغيرهم من في جرائم الابادة البشرية بعد الانقلاب.
--------

منسق حركة صحفيون من أجل الإصلاح