كل المؤشرات تؤكد رجحان كفة الإخوان المسلمين كثيرًا في الفترة الأخيرة، دون غيرهم من الأحزاب والجماعات والقوى الأخرى، رغم ما تعرضت له الجماعة وحلفاؤها من محنة قاسية على مدى خمسة أشهر، هى عمر الانقلاب الدموي الفاشي.
لقد دفعت الأحداث الناس إلى مراجعة أنفسهم، وتحليل ما يبث من أكاذيب حول الجماعة، وقد بهرهم صمود الإخوان، ووطنيتهم، وإخلاصهم لدينهم ومبادئهم، وقدرتهم على مواجهة الفسدة والطواغيت ، ما جعل اسم الجماعة على كل لسان، وقد انحاز إليها الملايين اقتناعًا بأنها الحق ودونها من الانقلابيين وأذنابهم هم الباطل.
- قد يظن من لا يعرف الإسلام أن إجراء العذاب على الدعاة تطويق لحركتهم وكسر لإرادتهم، وهذا خطأ، بل خطيئة، فإن الابتلاء سنة ماضية في الدعاة، وقدر وملحمة كتبها الله على أنصار الدين وحماة الشرع؛ كى يميز الخبيث من الطيب، وكى يتبين المفسد من المصلح، ففى الابتلاء مكسب وفائدة، فمن الدعاة من يرقى شهيدًا بإذن الله، ومنهم من ينتظر صابرًا محتسبًا غير مبدل ولا مغير ولا متأفف، فيكون جزاؤه عند الله لا عدل له، وهذا ما يصبو إليه الإخوان جميعًا، فتلك محطة من محطات توثيق الإيمان، ودرء الفتنة، والاستهانة بأذى البشر الحقراء، فإذا ما انتهت المحنة -ولا شك سوف تنتهى- يقومون جميعًا أصلب عودًا وأقوى إرادة وأقوم قيلا.
- أثبت الإخوان أنهم القوة الأكبر في الشارع والحليف الألصق بالشعب، فمنذ وقوع الغدر يعاملهم الانقلابيون ووسائل إعلامهم الفاجرة باعتبارهم إرهابيين خارجين على القانون، ورغم ذلك فإن أبناء الشعب يحتشدون خلفهم في مظاهراتهم ومسيراتهم وشتى فعالياتهم، غير عابئين برصاص الشرطة أو باعتداءات (المواطنين الشرفاء)؛ لإدراكهم الحقيقة؛ وليقينهم أن ما وقع هو مؤامرة خسيسة نفذها العسكر لصالحهم ولصالح قوى أخرى، داخلية وخارجية، وأن الإخوان هم أشرف الناس؛ من احتملوا ما لم تحتمله الجبال رغبة منهم في إنقاذ البلاد من براثن التبعية وعصابات الفساد.
- ولو بقى الإخوان في الحكم لسنين، ما استطاعوا تغيير شىء، في دولة وصفت بالعميقة، هي- في الواقع- فاسدة بامتياز، بل قل: لم يبق فيها شىء صالح؛ ساسة وقضاة ورجال أمن وعسكر وموظفون.. إلخ القائمة السوداء.. وما جرى كشف عمق وغباوة هذه الدولة التى لا تبغى الإصلاح وتود لو حكمها طاغية فاجر يضمن لأتباعها وسدنتها العيش الفاسد الحرام.. وهذا كله سوف يكون وقود الثورة المقبلة، التي أراها قريبة، بل أراها أقرب مما يحلم به الجميع.
- ولقد انكشفت سوءات الانقلابيين وأذنابهم، من العلمانيين وباقى القوى الذين يقولون ما لا يفعلون، وظهر لكل ذى عقل حجم الخديعة الكبرى التى قام بها العسكر ومن تبعهم؛ فلم يكن المقصود من الانقلاب استجابة لثورة شعب كما ادعوا، بل كان خيانة لرئيس منتخب، وتغريرًا بشعب طيب مخلص، ورغبة في استيلاء الجيش على السلطة للحفاظ على مخصصاته واستثناءاته التى كان يحصل عليها من قبل، وكان وجود الإخوان في السلطة تهديدًا بحرمانهم من تلك المخصصات، وغلاًّ لأيديهم التى سطت -ومازالت- على ميراث ومقدرات البلاد.