إذا كانت الهيئة العامة للاستعلامات أخطأت في الإعلان الترويجي للدستور، فكتب "دستور لكل المصرين" بدلاً من "دستور لكل المصريين"، فلا بأس أن نكتب نحن أيضًا: "دستور لكل المصارين".
ولكن نحن نعلم ما نقول فالمصارين- الأمعاء- هي جزء من الجهاز الهضمي للإنسان.
وبما أن الجهاز الإداري لمصرنا المحروسة تحول منذ سنين إلى جهاز هضمي يمتص بالفساد خيرات الدولة.
إذًا لا بأس أن يأتي الدستور الجديد ليحمي عملية الهضم ويوزع الحصص على الأمعاء.
وطبعًا سيكون نصيب الأسد للأمعاء الغليظة؛ بحيث تشملها خصوصية إدارة شئونها الهضمية بشكل مستقل تمامًا عن جسد الدولة.
ثم تتوالى الحصص بفتح عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا ليصبح "عددًا كافيًا" بدلاً من عشرة أعضاء في دستور 2012 بخلاف إعادة إمكانية الندب الجزئي التي ألغاها دستور 2012.
أما الزوائد الدودية والأمعاء الرفيعة من الأحزاب العلمانية ومن لف لفهم من الفنانين والطبالين والزمارين، ومن يطلق عليهم في بلادنا "مثقفين"، فلهم نصيبهم داخل الجهاز الهضمي، فهم سحائب الدخان التي تغطي أعين الجماهير عن امتصاص خيراتها.
ولكي تتم العملية الهضمية في هدوء وبلا منغصات وتقلصات، فقد نص الدستور الجديد على: "حظر مباشرة أي نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني".
بمعنى آخر ضمان ترويض الجهة الرقابية "مجلس الشعب" لتخلو من العنصر النشاذ الذي يعكر صفو العملية الهضمية.
ولذلك صرح المتحدث باسم لجنة الخمسين في جريدة الشروق 09/12/2013 " إن دستور الإخوان سيسقط بلا رجعة، وكذلك برلمان الإخوان!!.
ولزيادة الاطمئنان على تيسير العملية الهضمية، ثم إسقاط المادة (204) من دستور 2012 والمختصة بإنشاء "المفوضية الوطنية لمكافحة الفساد".
وبهذا استفاد الجهاز الهضمي من خبرته في ثورة يناير التي فصلت عنه الرأس، وبعد أن (انتزع) منه منصب الرأس عبر انتخابات حرة نزيهة.
قام الجهاز الهضمي بشكل غريزي بالتخلص من الرأس الغريب عن الجسد.
وها هو يضمن فاعلية الجهاز الهضمي بموجب القانون والدستور.
فالفساد من الآن وصاعدًا سيكون بالقانون وبحماية الدستور.
إذًا..
وأين الشعب العظيم الذي قام بثورة 30 يونيو المجيدة يدًا بيد مع "مصارين" الدولة؟!!!
لا.. لا ..
اطمئن: هؤلاء هم نور العيون، وحبات القلوب مكانهم في الأمعاء محفوظ، فهم ملح الطعام، وديدان الأمعاء.
سيكونون عنصرًا مساعدًا على الهضم، ومنظفًا لفضلات الأمعاء.
لن ننساهم، لن ننساهم.