أنصار الانقلاب يزعمون أن شرعية النظام المنتخب للبلاد قد انتهت بعدما وافق الشعب بأغلبية ساحقة على الدستور الجديد!.

 

أقول لهم إن تلك الشرعية المزعومة ليست حقيقية! وإذا سألـتني طيب إزاي والعالم كله شهد الإقبال الكبير من الناس عليها! أقول لك إن الـ99% لم تكن أبدًا في أي دولة دليلاً على الديمقراطية؛ بل هي على العكس تدل بوضوح على الاستبداد السياسي الحاكم!.

 

ومن فضلك خللي بالك من جملتي الأخيرة: "الاستبداد السياسي الحاكم".. إنها تنطبق بوضوح على بلادي المحكومة بسيطرة العسكر منذ انقلاب الثالث من يوليو الذي أطاح بالشرعية الحقيقية، فهناك آلاف من سجناء الرأي بالسجون المصرية، والدماء سالت أنهارًا منذ تلك اللحظة السوداء!.

 

فالشرعية الجديدة المزعومة هذه قائمة على حكم المدفع والدبابات، ولا تستطيع أبدًا أن تعتبرها معبرة عن الشعب بكل أطيافه، فهناك تيار أساسي يحاربه النظام الحاكم بكل قوة وبتعرض للاضطهاد برغم شعبيته بين الناس، واستطاع التيار الإسلامي في كل انتخابات إثبات جدارته وكان يكتسح التيار العلماني دومًا، ولذلك فلا عجب أن يقف هؤلاء مع العسكر وتنكشف تلك الوجوه التي كانت تدعي يومًا الديمقراطية والليبرالية!!

 


ودعني أسأل من يتابعني سؤالاً محددًا: هل شاهدت في أي دولة ديمقراطية تلك المهزلة التي تحدث في عالم الدول الثالث وبلاد أمجاد يا عرب حيث الاكتساح النتيجة الطبيعية لكل استفتاء أو انتخابات بأصوات الأحياء والأموات معًا؟!

 

في الدول المحترمة لا تجد أبدا نسبة الـ90% وما فوقها! والانتصار الساحق يعني عندهم الفوز بأصوات أكثر من نصف الناخبين، وإذا وصلت إلى 60% فهذا يعني فوزًا تاريخيًّا.. ملحوظة: دستور 2012 كان في هذا الإطار وفاز بنسبة 63% فقط لا غير، وأيام الشرعية الحقيقية كانت مصر في طريقها إلى أن تصبح من البلدان الراقية؛ فالمنافسة في انتخابات مجلس الشعب كانت على أشدها، ولأول مرة في تاريخ بلادنا يفوز الرئيس الشرعي بفارق لا يتجاوز 1% فقط عن منافسه! وقلت دومًا إن تلك النسبة الضئيلة أشرف من الـ99% التي كان يفوز بها حكامنا قبل ذلك.


وللأسف عادت مصر من جديد للخلف در! ولكن الجولة لم تنتهِ والشباب- الذي لوحظ غيابه في هذا الاستفتاء- لن يستسلم لما يراد له، فالدنيا تغيرت عن زمان، والظلم مهما طال أمده لن يدوم، وإن شاء الله سيزول بأسرع ما يتصور أحد.