قلت بالأمس إن أفضل ما يمكن أن تقوم به في الذكرى الثالثة للثورة إعلان الحداد العام وتنكيس الإعلام! والسبب أن بلادنا شهدت مصائب كثيرة، خاصة منذ الانقلاب الذي أطاح بالشرعية في يوليو الماضي، وسالت دماء غزيرة منذ هذه اللحظة وحتى الآن.

 

ولو كنت ناسي أفكرك: "ففي يوم 8 يوليو الماضي بعد بدء اعتصام رابعة استشهد 58 شخصًا على الأقل في مذبحة الحرس الجمهوري، بالإضافة إلى فردين من قوات الأمن، وفي يوم 28 يوليو سقط 95 متظاهرًا في طريق النهضة، وقتل فرد واحد من الأمن.

 

أما في فض الاعتصام برابعة والنهضة فقد كانت كارثة بكل المقاييس، ذهب ضحيتها ألف شخص على الأقل، بالإضافة إلى مذبحة مسجد الفتح برمسيس التي أعقبت فض الاعتصام مباشرة، وكان حصيلتها 120 شخصًا على أقل تقدير وتمت في 16 أغسطس الماضي.

 

وفي ذكرى الاحتفال بذكرى السادس من أكتوبر سقط 75 شهيدًا، في الوقت الذي كان فيه الفريق السيسي والنخبة الحاكمة يحضرون حفلاً فنيًّا أقيم لهذه المناسبة، وتم التقاط العديد من الصور التي تجمع الفنانين بقائد الانقلاب!!.

 

وآخر المصائب الكبرى التي رأيناها ببلادنا في يوم واحد كان سقوط 17 قتيلاً في أول جمعة من العام الميلادي الجديد 2014.

 

أما أعداد المصابين في تلك البلاوي كلها فتقدره منظمات حقوق الإنسان بأكثر من خمسة عشر ألف مصاب، بالإضافة إلى آلاف تم القبض عليهم خلال هذه الفترة، فهل يعقل بعد ذلك أن نحتفل بالثورة؟! أم أنه من الأفضل ارتداء السواد وإقامة سرادق عزاء، وأقترح أن يكون في عمر مكرم بميدان التحرير الذي انتهى أمره وفقد دوره بعدما كان رمزًا للثورة!.